مفكر ليبي: العرب يواجهون حربا فكرية طاحنة

كتب: أحمد فضل شبلول
الثقافة حامية الفكر

عقد المفكر الليبي أحمد محمد إبراهيم الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام ورئيس مجلس الثقافة العام، مؤتمرا صحفيا ضمن فعاليات ندوة "حرية التفكير وحق التعبير بين الحرية والحفاظ على الهوية" التي التأمت في مدينة سرت الليبية أيام 4ـ6/12/2006 وحضرها أكثر من ثلاثمائة كاتب وأديب ومثقف وشاعر من داخل ليبيا وخارجها، ووصفها البعض بأنها أكبر تظاهرة ثقافية ليبية في السنوات الأخيرة.
وفي بداية المؤتمر قال إبراهيم ردا على سؤال الكاتب الصحفي محمود بكري نائب تحرير جريدة الأسبوع المصرية المستقلة عن موقف الجماهيرية الليبية من القضية الفلسطينية:
"إننا الجهة الرسمية الوحيدة التي تتمسك بعودة فلسطين إلى حدود ما قبل 1948، وإننا على استعداد لدعم الشعب الفلسطيني بلا حدود، شريطة أن يعلن الشعب الفلسطيني نفسه عن الجهة التي نقدم لها هذا الدعم".
وأوضح إبراهيم أن الجماهيرية حاولت مع أطراف عربية أخرى فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وأن الحكومة الفلسطينية تعرف ما بذلته ليبيا من جهود وأموال في هذا الخصوص، وأشار إبراهيم إلى أن ليبيا البلد الوحيد الذي لا يزال على موقفه من المشروع الصهيوني منذ عام 1948 وحتى الآن.
وقال إبراهيم "نحن نؤمن بوطن عربي واحد حيث نطقت الضاد وحيث وجد العرب".
ثم سأل الكاتب سحبان سواح "هذا النجاح الجميل وهذه الاحتفالية الرائعة يجعلانا نتساءل، ما هي الخطوات القادمة التي سيقوم بها مجلس الثقافة العام؟
وأجاب إبراهيم "مجلس الثقافة العام مؤسسة أهلية وإدارتها في يد المثقفين الليبيين، وهم الذين يمكنهم أن يضعوا البرنامج المناسب والأسس التي تكوِّن الخطوات القادمة".
وأضاف ابراهيم " ومن أهداف ليبيا الانفتاح على الاخوان في الوطن العربي وإفريقيا وفي العالم كله، في إطار حضاري بالطرق والأساليب التي يتم اختيارها وما يستقر عليه المثقف الليبي هو ما ينفذ، وأعدكم باستمرار التواصل سنويا فيما يتعلق بهذه النشاطات الثقافية العربية".
وقال إبراهيم أيضا "أنه ليس لدينا وجهة نظر واحدة نفرضها على أحد، ورأي المثقف هو الذي يمثله هذا المجلس، ووجهة نظر المثقف تحترم بالكامل وإذا وافق عليها الزملاء الآخرون تنفذ على الفور".
ويسأل الشاعر العراقي المقيم في ليبيا عذاب الركابي "في عصر انعدام حرية التعبير في بلادنا العربية، كيف يمكن أن تتحقق تلك الحرية؟".
وأجاب إبراهيم "نحن لا نفتقد في الوطن العربي لحرية التعبير فقط، ولكن نفتقد أيضا للحرية نفسها وكلنا في الهم شرق على رأي شوقي، وهناك من يقول إننا أمة تحتضر وأننا خارج التاريخ وليس لدينا هوية ثابتة ندور بها في العالم، والأمم الحقة هي التي تستطيع أن تحقق وجودها كل يوم، وأنا أرى أن ثقافتنا لا تزال تلتبس بين التراث والمعاصرة".
وأضاف "إننا عاجزون عن أن نكون فعالين وقادرين على الحياة المعاصرة ونحن في حاجة إلى إنتاج ثقافة نقدية متحررة جديدة، وأن نستفيد بما يمكن الاستفادة منه سواء من التراث والحضارة الإنسانية وما نعاصره حاليا، ولابد من اختيار المنهج المناسب لإنتاج الثقافة المناسبة لنا، ونحن نعاني من حالة وعي زائف يعيد ويكرر ما أنتج من قبل، لذا يجب بذل ما يجب أو يمكن بذله".
ثم تحدث الدكتور عبد العاطي محمد رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي "يصعب علي أن أجد أن ليبيا تعامل العالم العربي وكأن بها غصة منه، لكن ليبيا التي استطاعت أن تتجاوز المصاعب ولا تزال تنأى ـأو تفضل أن تنأىـ بنفسها عن الواقع العربي وخاصة ما يحدث في العراق ولبنان، ونأمل لليبيا أن تكون غير ذلك.
وعن احتفالية سرت الثقافية قال عبد العاطي "أرى أن الإعلام مقصر مع مجلس الثقاقة العام وأن الواجهة الإعلامية لهذا الحدث الثقافي الكبير مفقودة، ويجب أن يكون هناك منبر إعلامي أوسع".
ويجيب إبراهيم "أتمنى مثلك في الشق الأخير من الكلام، فمعظم الإعلام العربي إعلام سلطات، يلمع السلطة ويبرزها والإعلام في ليبيا يكاد يكون معدوما وهذا خلل لاشك يجب أن يعالج فورا".
ويستطرد ابراهيم "بالنسبة للدور الليبي وهذا إجابة عن الشق الأول، فليبيا لم تنأَ بنفسها عن الوطن العربي ولكن ليبيا وجدت نفسها مستبعدة ومقصية، وكانت من شروط بعض المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر مدريد استبعاد ليبيا عن القضايا العربية، وقد قال قائد الثورة في قمة عمان 2000 إنه 'تم الاعتراف بالكيان الصهيوني بلا ثمن، فأين الثمن الذي أخذه العرب بالاعتراف بالكيان الصهيوني؟' وبعدها تم تجاهل ما قاله الليبيون والقائد في القمم التي تلت هذه القمة وتم إقصاء ليبيا من كل المناقشات بعد ذلك".
وأوضح إبراهيم أن "هناك 60 قاعدة عسكرية أميركية تؤكد عودة الاستعمار إلى المنطقة، وسقوط بغداد مثل سقوط غرناطة أو الأندلس".
ثم أشار إبراهيم إلى أن الظروف أحيانا لا تسمح بالكلام.
وقال ابراهيم أيضا "أما بالنسبة للعراق فقد بذلت ليبيا جهودا كبيرة، ونحذر من الخطر الإيراني على الأقل الآن فإيران لديها أهداف محددة وخطيرة، وسبق أن قلنا إن الثورة الإيرانية ضد الشاه هي ثورة إيرانية وليست ثورة إسلامية، والآن اختلط الحابل بالنابل".
وأوضح إبراهيم أنه "إذا لم نهتم بما يجري في منطقتنا، فما يجري سيهتم بنا، وعلى سبيل المثال فالولايات المتحدة دولة عدوانية ودولة مجرمة، وعلى الرغم من ذلك فلابد من أن نتعامل معها وأن نختار الطريقة التي نتعامل بها معها وفقا لمصالحنا وأهدافنا، ووفقا لمنطلقاتنا وأسسنا".
وسأل الشاعر التونسي وليد الزريبي "في ليبيا نظام جماهيري يريد أن يطرح نفسه، بديلا للأنظمة السائدة، نريد توضيح هذا النظام وفلسفته".
وأجاب أحمد محمد إبراهيم "في النظام الجماهيري تم الاستعانة بمجتمع الشعب، والشعب هو الحكومة وشرعية هذا النظام هي قاعدة الجماعية، إننا نحتفظ بحقوقنا الطبيعية والاجتماعية والسياسية ولا تنازل عنها لآخر مثل نائب أو وزير، فالمواطن هو صاحب الامتيازات الاجتماعية وليس غيره، وهذه هي الديمقراطية المباشرة".
ويشير إبراهيم إلى أن ليبيا هي "البلد الوحيد الذي فيه الشرطي يخاف من المواطن وليس العكس".
ثم قال إن "الدولة والمجتمع شيء واحد، ودور كل مواطن أن يكون صاحب سلطة وصاحب سيادة في المجتمع وهذا هو النظام الجماهيري، وما جاء على أصله لا يسأل عن سببه".
ومن سوريا قال الدكتور أحمد حلوان "إن إنشاء مجلس الثقافة العام يحمل معاني هامة في الجماهيرية، لذا فإنني أسأل عن مشاريع التواصل بين المجلس والمثقفين العرب".
وأجاب إبراهيم "هناك خطة سنوية وهناك استراتيجية لسنوات قادمة، وفي الخطة مجال واسع مع المثقف العربي والإفريقي والعالمي، وطلبنا من المثقفين الليبيين أن يقوموا بتقديم اقتراح الخطط والبرامج كل في اختصاصه، ولا خوف على هذا التواصل فنحن سنتواصل باستمرار إن شاء ال"له.
وفي سؤال عن آليات الحوار في النظام السياسي الليبي، وما جدوى المشروع الإقليمي من منظور سياسي، وكيف ترون مستقبل الأنظمة السياسية الموجودة حاليا؟
وأجاب أحمد محمد إبراهيم عن هذا السؤال "إن الأنظمة السياسية الموجودة حاليا لا مستقبل لها، وبالنسبة للوطن العربي يُراد له أن يكون 70 دولة طائفية على أنقاض 22 دولة عربية ونرى أن الحرب الثقافية والإعلامية تزداد اشتعالا، وأن الحرب الحقيقية الآن هي الحرب الفكرية، فلا تنشر فكرة الآن إلا إذا وافقوا عليها، هم لا يريدون هوية واحدة تجمعنا غير أنني أرى أن كل شيء يبدأ بالحرية لأن كل شيء يبدأ بالإنسان".
وختم المفكر الليبي أحمد محمد إبراهيم المؤتمر الصحفي بقوله "ليس أمامنا إلا المقاومة والمقاومة والمقاومة، ويجب أن تكون الثقافة كلها تصب في قناة المقاومة ويجب نشر ثقافة المقاومة فنحن المثقفون ضمير الأمة وضمير العروبة، وأمتنا الآن تحت الاحتلال". أحمد فضل شبلول ـ سرت