مفكر تونسي: النهضة ركبت الثورة ولا تؤمن بالدولة الديمقراطية

لا اعتدال لدى دعاة الاسلام السياسي

تونس - وجه المفكر التونسي توفيق المديني انتقادات لاذعة لحركة النهضة الإسلامية الحاكمة معتبرا إياها "حركة دينية سلفية متشددة" تسعى إلى إقامة "نظام استبدادي ثيوقراطي" و"لا تؤمن بالدولة الديمقراطية" التي تستوجب التعايش بين الأحزاب المدنية المتعددة.

وقال المديني إن "النهضة حركة أصولية" شأنها شأن حركات الإسلام السياسي سليلة حركة الإخوان المسلمين التي أسسها المصري حسن البنا خلال الأربعينات من القرن الماضي ملاحظا أن مشروعها الأساسي يتمثل في بناء "الدولة الإسلامية" التي تطبق الشريعة وهي تلتقي في ذلك مع مختلف الجماعات السلفية.

ولئن كانت مثل هذه الانتقادات الموجهة لحركة النهضة باتت مألوفة في الأوساط السياسية العلمانية فإن التصريح بها من قبل المفكرين والمثقفين يعكس مدى رفض مجتمع مسلم تحكمه قيم الاعتدال والتسامح لحركات الإسلام السياسي بجميع راياتها.

وتأتي انتقادات المفكر التونسي في إطار اتساع رقعة المواجهة بين حركة النهضة والأحزاب العلمانية لتشمل المفكرين والمثقفين والمبدعين الذين تحركوا خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت ليقودوا حملة ضد الحركة التي يقولون إنها "ضد حرية الرأي والتعبير" وتعمل على "تجفيف منابع الإبداع التونسي في مختلف المجالات بهدف أسلمة المشهد الثقافي".

ومنذ صعود النهضة للحكم إثر انتخابات 23 نوفمبر/تشرين الأول 2011 تعرض عدد من المبدعين للعنف بسبب أعمالهم "المنافية للإسلام" كما تم الاعتداء على الفضاءات الإبداعية مثل دور السينما وقاعات عروض الفنون التشكيلية.

وشدد المديني على أن تونس ما بعد الثورة "في حاجة إلى دولة ديمقراطية مدنية يحكمها دستور مدني" ويتعايش فيها التونسيون في أطار ضمان كامل للحريات الفردية والعامة بما فيها حرية المعتقد"، غير أنه أكد أن حركة النهضة "لا تؤمن بمدنية الدولة" بل "تؤمن بدولة الخلافة" وإن قدمت نفسها على أنها حركة إسلامية معتدلة وتروج لفكرة الديمقراطية.

وبرأي المفكر التونسي فإن "حركة النهضة ركبت موجة الثورة ولم تشارك فيها واليوم تحاول السيطرة على كل مؤسسات الدولة لإحكام قبضتها عليها" من أجل ضمان "النجاح في عملية التمكين لبناء الدولة الإسلامية".

وطالب المديني حركة النهضة بتبني مبادئ الدولة المدنية واتخاذ موقف واضح من التهديدات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة وتحديد علاقتها بالتيارات الإسلامية المتشددة التي باتت تهدد تونس.

ويلتقي موقف المديني من حركة النهضة مع مواقف أبرز المفكرين التونسيين وفي مقدمتهم محمد الطالبي الذي يرى أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي "استغل الديمقراطية من أجل الوصول إلى الحكم حتى إذا وصل وأد الديمقراطية" لأنه "شخصية سلفية يعتقد أن الدولة الوحيدة التي يجب أن تحكم تونس هي الدولة التي تطبق الشريعة الإسلامية على الرغم من أن الشريعة هي اجتهادات لفقهاء مرتبطة بالزمان والمكان".

وبخصوص حكومة علي العريض التي تطالب المعارضة بحلها، قال توفيق المديني إنها "لا ترغب في انجاز الدستور الجديد الذي من أجله تم بعث المجلس التأسيسي لأنه لا يتماشى وأهدافها ومشروعها المجتمعي الذي تنادي به فهي لا تريد تركيز دولة القانون بل تحاول تغيير نمط المجتمع التونسي".

وأضاف أن "ما تعيشه تونس اليوم هو أزمة سياسية كبيرة لا يمتلك أي طرف فيها بديلا"، مطالبا حركة النهضة بمراجعة مواقفها ومشروعها لأسلمة الدولة والمجتمع والنأي بالبلاد عن فرض نمط مجتمعي سلفي غريب عن المجتمع التونسي.

ودعا توفيق المديني إلى "تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تقود الفترة الانتقالية الحالية للوصول إلى الانتخابات القادمة بأمان".