مفرح زريقان يتأمل شجرة أوراقها بيضاء

الكاتب يعمد إلى توظيف التناص بشتى أنواعه وأنماطه، فلا نكاد نمر بنص إلا ونلمس فيه مهارة القاص في توظيف مجموعة من الإحالات المعرفية التناصية.


استدعاء الشخصيات ليست دعوة صامتة تُكرس دلالات قديمة


العلاقة بين المعرفة والروح علاقة موغلة في الارتياح المتبادل

بيروت ـ بعد مجموعته الشعرية "يا طفلة" يتابع مفرح زريقان مشواره الإبداعي في مجال القصة القصيرة ويصدر مجموعته "شجرة أوراقها بيضاء" ويختار لكتابتها تقنيات أسلوبية عدة ومنها شَعْرَنَةُ اللغة، وأسلوب القصة القصيدة، وأسلوب أنسنة الأشياء، كما يعمد إلى توظيف التناص بشتى أنواعه وأنماطه، فلا نكاد نمر بنص إلا ونلمس فيه مهارة القاص في توظيف مجموعة من الإحالات المعرفية التناصية، فهو يستدعي شخصيات أدبية سامقة، وغيرها من شخصيات تاريخية وسياسية واجتماعية لها حضورها في المشهد المعرفي القديم والمعاصر. 
ويكون استدعاء هذه الشخصيات ليست دعوة صامتة تُكرس دلالات قديمة، بل يتم استدعاؤها لخلق دلالات جديدة، فمن خلال عملية التناص يختزل القاص أفكار أصحابها ورؤاهم ومشاعرهم في نص جديد من صنعه وعلى طريقته فيعيد النبض وينعش الذاكرة كغيمة ممطرة تُنبت الخير في أرض مباركة.
قدم للمجموعة الأب يحيى زريقان بمقدمة ومما جاء فيها: "... عطفاً على ما تنطوي عليه فكرة الإصدار الثاني في حياتي، قمت بزيارة للمتخيل الذهني الذي أعيشه، والتقطت منه مكونات (شجرة أوراقها بيضاء) بعد توفير أدوات المعالجة المناسبة لها لترجمتها إلى أمر محسوس، شريطة أن يكون هذا الإصدار هو العتبة التي تحملني لما هو كفيل بالإبحار في عالم المعرفة الذي يضج بالوعي، في رغبة جادة أن يكون هذا المحتوى معبراً عما يجول في خواطر الناس وملبياً لحاجتهم. 
والعلاقة بين المعرفة والروح علاقة موغلة في الارتياح المتبادل، وسيتبادر للذهن وأنت تطالع فهرس شجرة أوراقها بيضاء أنها تصل بصورة مريحة إلى أن الروح كانت الباعث الأول لكل ورقة وغصن وجذع وجذر في هذه الشجرة، ولطالما ارتبطت الروح بالظل، فإن المضي قدماً سينتج عنه نتاج يغذي الحياة بضرورة توفر الإنسانية الكفيلة بالحفاظ على العقل البشري في صحة إيجابية.

لماذا أقلق على نفسي
أعيش على ما هو مكتوب لي

شجرة أوراقها بيضاء هي الخطوة الأهم التي أعبر بها لمصافحة عقول البشر".
-  من أجواء المجموعة نقرأ:
"شجرة بيضاء؟!
يا لهذه الشجرة بأوراق بيضاء!
لم يصدق ما يراه.. ذهب وتلمس أوراقها
بيضاء بيضاء.. هي حقيقة إذاً
تلك الشجرة البيضاء غيَّرت ما بداخله من قناعات
هذه شجرة مختلفة عن غيرها
وُلدت بيضاء وعاشت بيضاء
لم يغيرها أحد.. بقيت كما هي
إذاً.. لماذا أقلق على نفسي
أنا كما أنا.. أعيش على ما هو مكتوب لي
لماذا التفكير في شخصيتي
لن أنظر إلى قراراتي والانطباعات المتكونة عنها
سأتصرف بما يحلو لي فعله
أنا.. بأوراقي البيضاء".
يضم الكتاب قصصاً قصيرة جاءت تحت العناوين الآتية: "مدينة الكلمات"، "لغة وداع"، "طفل لا أحد يستوعبه"، "إضاءة فكرة"، "صمت الظلام"، "شجرة أوراقها بيضاء"، "أب فاضل"، "دولة الشيطان"، "الجار الخائن"، (...) وعناوين أخرى.     
صدرت المحموعة القصصية عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وجاءت في 128 صفحة.