مفتي مصر يعتبر التقرير البريطاني صفعة قوية للإخوان

الاختلافات الداخلية تعمق أزمة التنظيم

القاهرة ـ أكد شوقي علام مفتي مصر أن تقرير الحكومة البريطانية ضد جماعة الإخوان "يعد الضربة الأقوى منذ الإطاحة بهم من سدة الحكم بمصر، بعدما تبنوا العنف كسبيل للحكم، والحفاظ عليه ومن ثم استعادته".

وشدد علام على أن التقرير "يمثل بداية لانحسار وحصار نشاط الجماعة خارج مصر وأساسا في عدد من عواصم الدول الغربية".

وقال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع للمفتي في بيان نشره السبت، على أن التقرير يمثل صفعة قوية -ليس فقط لجماعة الإخوان- وإنما لكافة التيارات والجماعات المتحالفة معها والمتعاونة في أعمال العنف والتخريب التي عانى منها المجتمع المصري على مدار فترة حكم مرسي وما تلاها من أحداث.

وتناول البيان أعمال العنف والقتل التي نفذتها الجماعة خارج حدود بريطانيا، وخاصة ما قامت به الجماعة في مصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران.

ولفت المرصد إلى فشل الجماعة في خداع عدد من الدول الأجنبية عبر تبني خطاب سلمي ينبذ العنف ويتبرأ منه في الخارج، بينما "الخطاب الداخلي والممارسات الواقعية تشير إلى تورط الجماعة في التحريض على ارتكاب أعمال عنف وتخريب والتحريض عليها، ودعمها عبر تمويلات خارجية خدمة لأهداف الجماعة والأطراف الداعمة لها".

وتابع مرصد دار الإفتاء المصرية أنه أصدر تقريرا في وقت سابق يرصد فيه التباين الكبير في خطاب الجماعة في الداخل والخارج، ومحاولتها الدائمة إعلان السلمية ونبذ العنف في الخارج لدى الدول والمنظمات الدولية، بينما خطاب الداخل يدعو ويحفز بل ويدعم أعمال العنف والقتل تحت مسميات وهمية.

وخلال الأسبوع المنقضي، وجهت الحكومة البريطانية ضربة قوية لجماعة الإخوان المسلمين بعد أن أشارت إلى أن مراجعة دقيقة قامت بها مصالحها المختصة أثبتت ارتباط الجماعة الوثيق بالتطرف المشوب بالعنف.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن نتائج المراجعة خلصت إلى أن الانتماء إلى جماعة الإخوان أو الارتباط أو التأثر بها مؤشر محتمل للتطرف.

وأشار في بيان مصاحب للتقرير إلى أن قطاعات في جماعة الإخوان المسلمين ثبتت علاقتها الوثيقة بالتطرف المشوب بالعنف.

وقال "هناك قطاعات من الإخوان المسلمين لها علاقة مشبوهة بقوة مع التطرف المشوب بالعنف.. وأصبحت الجماعة كفكر وكشبكة نقطة عبور لبعض الأفراد والجماعات ممن انخرطوا في العنف والإرهاب."

ويقول مراقبون إن الإخوان المسلمين لديهم تأثير عميق في خلق الأرضية الأيديولوجية التي تؤدي بالضرورة إلى التشدد.

وشدد كاميرون على أن بلاده ستكثف المراقبة على الآراء والأنشطة التي يروج لها أعضاء تنظيم الإخوان وشركاؤهم وأنصارهم في الخارج.

وكان كاميرون قد أصدر توجيهاته في أبريل/نيسان 2014 ببدء المراجعة بهدف تحديد إن كانت الجماعة تشكل خطرا على الأمن القومي البريطاني.

ومن المتوقع أن تضع نتائج المراجعة والتي تتعلق على الأرجح بالسجل الارهابي لجماعة الاخوان في مأزق خاصة مع اعلان كاميرون أن بلاده ستكثف المراقبة على الآراء والأنشطة التي يروج لها أعضاء الجماعة وشركاؤهم.

ويقول مراقبون إن هذا الموقف البريطاني المتقدم في سعيه لإثبات تهمة الإرهاب على الإخوان سوف يزيد في تعميق حالة التصدع التي تشهدها الحركة الإسلامية المحظورة في مصر، بين كوادرها في الداخل والخارج والتي وصلت الى حد تمرد قيادات الصف الثاني على القيادات التاريخية للتنظيم.

ومؤخرا، تصاعدت بيانات تمثل قيادات بالخارج والداخل في التنظيم، تتحدث عن وجود أزمة داخلية اعتبرتها الأخطر منذ تأسيس الجماعة العام 1928.

والأسبوع الماضي، كشف مسؤول اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين بمصر محمد عبدالرحمن المرسي تفاصيل دقيقة لأزمة هي الثالثة التي تشهدها الجماعة خلال الأشهر الماضية بعد تعيين متحدث جديد لها.

وقال المرسي متطرقا إلى بدايات هذه الأزمة الأخيرة إن عددا من أفراد لجنة الإدارة (لم يسمهم) رفضوا "الصلاحيات المحددة لهم، ورفضوا أيضا قرارات مجلس الشورى، وامتنعوا عن أداء المهام الموكلة إليهم، وسربوا بعض المداولات للإعلام وادعوا أمورا لم تحدث، فتم تشكيل لجنة من أعضاء الشورى العام من قبل القائم بأعمال المرشد العام بناء على مذكرة بالمخالفات".

وأشار إلى أن "لجنة التحقيق بدأت عملها في آخر تشرين الأول/أكتوبر للتحقيق في المخالفات، وانتهت بقرارات مصحوبة بالحيثيات اتخذها القائم بأعمال المرشد العام وهي \'إيقاف عدد من أعضاء اللجنة وآخرين لمدة تتراوح بين شهرين وثمانية أشهر\'".

وبخصوص ردود الفعل حول قرارات لجنة التحقيق الإخوانية الأخيرة، تابع المرسي قائلا "كان رد فعل هؤلاء الأعضاء (لم يسمهم) الرفض وإصدار بيانات باسم اللجنة الإدارية دون الرجوع لمسؤول اللجنة"، في إشارة إلى بيان صادر الإثنين على الموقع الرسمي السابق يحمل اسم اللجنة الإدارية العليا ويرفض إعفاء محمد منتصر المتحدث الإعلامي من منصبه.