مفتي مصر الجديد يؤيد المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي

القاهرة - من محمد جمال عرفه
المفتي الجديد يمهد لصدام مبكر مع طنطاوي

قال الشيخ علي جمعة، مفتي مصر الجديد، الذي عينه الرئيس حسني مبارك مفتيا جديدا ، خلفا للمفتي أحمد الطيب، إنه يؤيد المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، ودافع عن هذه المقاومة ضد الاتهامات بأنها "إرهاب".
وقال جمعة "هناك فارقا كبيرا بين المقاومة المشروعة، التي يدافع فيها الناس عن أعراضهم وأنفسهم وأراضيهم، وبين الإرهاب، الذي يحاول فيه الإنسان أن يفرض رأيه بالقوة المسلحة ضد الآخرين".
وقال المفتي الجديد بعد ساعات من تعيينه، إنه يجوز الفتوى في السياسة، وإن هذا أمرا ليس محظورا على علماء الدين، مشيرا إلى أن المحظور هو الحديث بغير علم.
وتمهد هذه التصريحات المبكرة للمفتي الجديد لصدام مبكر مع شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بسبب رفض طنطاوي ومجمع البحوث الإسلامية، الذي يرأسه، الإفتاء في المسائل السياسية، خصوصا المتعلقة بالعراق.
فقد أكد الشيخ علي جمعة أن "الشرع يدعو لنصرة المقاومة ضد الاحتلال وإدانة الإرهاب"، وأنه "عندما أجاز الله المقاومة قال: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"، كما قال سبحانه: "واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم". ودعا أيضا إلى مساندة المقاومة قائلا "إن من وجهة النظر الشرعية لا بد من نصرة المقاومة وإدانة الإرهاب"، مشيرا إلى أن ذلك ما أكدت عليه الشرعية الدولية.
وحول قضية الفتاوى السياسية، التي أثارت أزمة مؤخرا بين شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي وأحد أعضاء لجنة الإفتاء، قال الشيخ جمعة، في إشارة قد تغضب شيخ الأزهر "إن كل مختص يفتي في مجاله". وأضاف "إذا جاءني شخص وسألني عن أحزاب أو هيئات سياسية بعينها فلن أجيب؛ لأن هذا لا أختص فيه، وإنما سأجيب عن التصرفات، التي تتم في المجال السياسي؛ لأنني مختص ببيان حكم الله في فعل الإنسان".
وكان شيخ الأزهر قد اعترض على إصدار أحد أعضاء لجنة الفتوى بالأزهر أواخر شهر آب (أغسطس) الماضي، فتوى تحرم التعامل مع مجلس الحكم العراقي، باعتباره مجلسا غير شرعي، وأنه مفروض من قبل الاحتلال الأمريكي والبريطاني على الشعب العراقي، وشدد على أن هذه الفتوى "لا تمثل" الأزهر، كما تمت إحالة صاحب الفتوى (الشيخ محمد العش) إلى التحقيق في الأزهر.
إلا أن مفتي مصر الجديد ألمح إلى أن المحظور، ليس الحديث في السياسة أو غيرها، ولكن الحديث بغير علم. وقال "للأسف، كثير من الناس لا يفهم ذلك، ويطالبون عالم الدين أن يتدخل في الصحة والطب، والسياسة"، معتبرا أن ذلك يعد "انحرافا بعلم الدين عن موضعه"، إلا أنه اعتبر الفتوى في المسائل السياسية ليست "منطقة محظورة، ولكن المحظور هو الحديث بغير علم، وأنا كمفتٍ سأفتي بحكم الفعل في أي مجال من المجالات". يجوز تعيين مفتية ولم يعارض المفتي الجديد تعيين مفتية، مشيرا إلى أن السيدة عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، كانت تتولى إفتاء النساء. وقال "إن اشتغال المرأة بالعلم أمر مقرر في الشريعة الإسلامية"، لكنه أشار إلى أن تعيين المرأة في منصب ما إنما هو مسألة إجرائية، وليس أمرا فقهيا. وأوضح أن تلك القضية تخضع إلى اعتبارات الزمان والمكان والأشخاص، وهي من اختصاص أولي الأمر.
وفي المقابل أبدى مفتي الديار المصرية معارضته للنداءات الخاصة بإنشاء مجلس أعلى للفتوى، على المستوى العالمي، معتبرا أن من ينادون بإنشائه يميلون إلى "تضييق الواسع". وأضاف قائلا "إن إنشاء ذلك المجلس معناه أننا نريد أن تخرج فتوى واحدة لكل المسلمين، وننهي الخلاف الفقهي، وهذا أمر ضد طبيعة الدين الإسلامي". التقريب بين الشيعة والسنة وقد أعلن الشيخ علي جمعة أنه يؤيد التقريب بين المذاهب، خاصة أن تلك المسألة شهدت نشاطا ملحوظا من الأزهر (السني) وإيران (الشيعية)، خلال الفترة الماضية. وقال "أي مشترك يدعم وحدة المسلمين نؤيده، ونطالب بمزيد من الاستمرارية فيه". وأبدى مساندته للحوار بين الأديان، مشيرا إلى أن "الذي بيننا وبين أهل الأديان الأخرى هو السلام الاجتماعي، والتعاون على عمارة الأرض".
يذكر أن العادة جرت على أن يكون هناك خلافات في الرؤى بين شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية، رغم ترشيح شيوخ الأزهر غالبا للمفتين المصريين. وقد ظهر هذا الخلاف في حالة مفتي مصر الأسبق الشيخ نصر فريد واصل، خصوصا في مسألة فوائد المصارف، وتحريم التدخين. كما سبق لشيخ الأزهر أن اصطدم بلجنة الفتوى بالأزهر الشريف الخاضعة لرئاسته، والتي لا علاقة لها بدار الإفتاء المصرية، بسبب الإفتاء في قضايا سياسية، تتعلق بالعراق، أو ظاهرة الاستشهاديين في فلسطين المحتلة.
وقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية، الذي يرأسه الدكتور طنطاوي تعليمات مؤخرا للجنة الفتوى في الأزهر، بالامتناع عن الفتوى في الأسئلة المتعلقة بالسياسة، أو تلك التي لها علاقة بالشؤون الداخلية للدول الأخرى. وجاءت هذه التعليمات عقب إصدار لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فتوى بتحريم التعامل مع مجلس الحكم العراقي الانتقالي؛ باعتباره حكومة فرضت من قبل الاحتلال الأمريكي.
وكان شيخ الأزهر قد اعتبر أن هذه الفتوى "لا تمثل" الأزهر. وأكد أن الأزهر "لا يحق له التدخل بالفتوى في شؤون أي دولة، وأن علماء كل دولة أدرى بالفتوى فيما يخص شؤون بلادهم".
كما صرح الشيخ سيد وفا أبو عجوز الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بأن "لجنة الفتوى بالجامع الأزهر تختص في الأصل بالإفتاء في الأمور الاجتماعية، وقضايا الميراث وغيرها من القضايا، التي تعتري الأسر والأفراد، ولا يحق لها الإفتاء في أمر سياسي؛ لأن الأمور السياسية لها متخصصوها، الذين يعلمون مداخلها والأصلح فيها".