مفاوضات السلام السورية تدور في حلقة مفرغة

وفد دمشق يرفض الخوض في مصير الأسد

جنيف - قال رئيس بعثة الهيئة العليا للمفاوضات إلى جنيف يحيى قضماني مساء الأربعاء بعد لقاء مع مسؤولين روس إن الهيئة ترفض وضع الإرهاب على جدول أعمال المحادثات الجارية حول سوريا برعاية الأمم المتحدة.

وقال قضماني بعد عودة ممثلين عن الهيئة العليا للمفاوضات وبينهم رئيس الوفد المفاوض ضمن الهيئة نصر الحريري، من لقاء مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في جنيف "نرفض إضافة سلة الإرهاب إلى السلل المطروحة" من قبل المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا وهي الحكم والدستور والانتخابات.

وأضاف "لن نتعامل معها وإن وضعها دي ميستورا في أي وقت لن نتعامل معها أو ندخل في النقاش فيها"، مؤكدا "وضع الإرهاب على اللائحة مرفوض، مرفوض كليا حتى هذه اللحظة".

إلا أن وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلت عن مصدر مقرب من الوفد الحكومي في جنيف قوله إنه "خلال اليومين الماضيين كانت هناك محادثات معمقة ومثمرة بين الوفد ودي ميستورا حول جدول أعمال المحادثات توجت بالاتفاق على أن الجدول يتضمن أربع سلات تتساوى في الأهمية وهي الإرهاب والحكم والدستور والانتخابات".

ويلتقي دي ميستورا حاليا وفد الهيئة العليا للمفاوضات في مقر إقامة الوفد في جنيف، بعدما كان التقى بعد ظهر الأربعاء في مقر الأمم المتحدة وفد الحكومة السورية.

ومنذ بدء جولة المفاوضات الجديدة تطالب دمشق بإضافة مكافحة الإرهاب كـ"أولوية" على جدول الأعمال.

وكان دي ميستورا اقترح على الوفود المشاركة ورقة تتضمن البحث في ثلاثة عناوين أساسية بشكل متواز هي الحكم والدستور والانتخابات.

وبعد لقائه وفد المعارضة، قال غاتيلوف "الجديد في محادثات جنيف هذه هو أن الأطراف كافة وافقت على بحث المواضيع كافة بشكل متواز".

ومنذ بدء مسار التفاوض في سوريا، تصر المعارضة على بحث الانتقال السياسي الذي يتضمن بحسب رؤيتها تأليف هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة من دون أي دور للرئيس بشار الأسد، فيما تطالب الحكومة السورية بالتركيز على القضاء على الإرهاب كمدخل لتسوية النزاع المستمر منذ ست سنوات.

وأدى ذلك الاختلاف الكبير بين الطرفين إلى انتهاء جولات التفاوض السابقة من دون أن تؤدي إلى أي نتيجة.

وقال غاتيلوف "بالطبع نريد أن نرى مفاوضات مباشرة بين وفد الحكومة السورية ووفد معارض موحد، ولكن لنكن واقعيين إن هذا الأمر غير قابل للتحقيق حاليا"، وذلك نتيجة مشاركة عدة وفود معارضة في المفاوضات.

ويشارك في جولة المفاوضات أيضا وفد من "منصة القاهرة" التي تضم عددا من الشخصيات المعارضة والمستقلة بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جهاد المقدسي ووفد من "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل.

وكان رئيس وفد المعارضة الرئيسي إلى المفاوضات نصر الحريري قال في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في العاصمة السويسرية بعد لقاء دي ميستورا "نلاحظ الآن أن موضوع الانتقال السياسي أصبح الموضوع الرئيس الموجود على الطاولة".

وأضاف "كانت هناك نقاشات بالفعل معمقة للمرة الأولى حول القضايا المطروحة في موضوع الانتقال السياسي استمعنا إليها من فريق السيد ستافان دي ميستورا".

وتابع "هذا موضوع طويل وبحاجة إلى مفاوضات وجلسات معمقة أكثر"، مشيرا في الوقت ذاته إلى إحراز تقدم حول المسألة.

وطالب رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري منذ بداية الجولة الرابعة الحالية بجعل "الإرهاب" أولوية على طاولة التفاوض.

وكان غاتيلوف قد أعلن الثلاثاء اثر لقائه الجعفري أن الأخير "ليس ضد جدول الأعمال المقترح" لكنه يريد إضافة الإرهاب إليه.

وقال الحريري "سمعنا من السيد ستافان أنه بسبب الضغط الروسي، كان هناك قبول من قبل النظام لتناول القضايا المطروحة في القرار الدولي 2254 ويهمنا منها تحقيق الانتقال السياسي".

وأضاف "ما قاله دي ميستورا أن هناك قبولا من وفد النظام لبعض النقاط".

وتابع "حتى هذه اللحظة لم يتم الوصول إلى أجندة واحدة نهائيا، لا زلنا في إطار الملاحظات والرد على الملاحظات".

وينص القرار 2254 الصادر في نهاية 2015 على خارطة طريق من أجل حل سياسي للنزاع السوري.

والى جانب مفاوضات بين المعارضة والنظام وإعلان وقف إطلاق نار، ينص القرار على تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات.

وبرغم دخول جولة المفاوضات الحالية يومها السابع إلا أنه لم يجر حتى الآن البحث في العمق بين الأطراف المشاركة.

وفي سياق التطورات الدبلوماسية، ذكرت وكالات أنباء روسية الأربعاء نقلا عن مصدر قريب من محادثات السلام السورية أنه تقرر عقد الجولة التالية من محادثات أستانا في 14 مارس/آذار في كازاخستان بمشاركة المعارضة المسلحة وروسيا وإيران وتركيا.

ولم يرد على الفور أي إشارة لمشاركة الحكومة السورية وأبلغ مصدر آخر الوكالات بأن الاجتماع سيكون فنيا.

وتقول روسيا إنها تعتقد أن المحادثات السابقة التي عقدت في أستانا عاصمة كازاخستان ساعدت في إطلاق مفاوضات السلام التي تقودها الأمم المتحدة حاليا في جنيف.

لكن وقف إطلاق النار انتهك مرارا في حين أن الحرب ضد الجماعات المتشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية والتي لم يشملها وقف إطلاق النار لا تزال محتدمة.