مغامرات ساذجة لمحمد فؤاد واحمد آدم

القاهرة - من اشرف نهاد
امكانيات السينما المصرية لم تمكن فؤاد وآدم من تقديم فيلم مغامرات مقنع

يبدو أن موجة ما أصبح يعرف حالياً بالسينما الشبابية لا تستطيع التوقف عن إنتاج أفلام تشعرك بعد الخروج من الصالة بأنك قد أضعت وقتاً ثميناً في مشاهدتها وهو الشعور الذي خرج به أكثر من شاهدوا العرض الاول لفيلم "هوّه في أيه" للمخرج شريف مندور وبطولة محمد فؤاد و أحمد آدم·
المغني محمد فؤاد، الذي ابهجنا وحلقنا معه في أغنية الحب الحقيقي، والتي ما تزال من الأغنيات التي نرددها بحب حقيقي، لم يكن هو محمد فؤاد الذي استمعنا إلى حنينه وهو ينبض برهافة·ولا ندري فعلاً "هوّه في أيه"، وهي بالمناسبة عبارة يرددها المصريون اذا تشاجروا، رغم أن الفيلم لا علاقة له بالمشاجرات او بالسياسة رغم ما نراه في مقدمة الفيلم، عندما ظهرت الاسماء على علب المواد الغذائية والاجهزة الاستهلاكية، وهي الصورة التي اشتهرت بها فترة الستينات في أميركا·
بعد المقدمة ضاع المخرج وراء نظارة كبيرة، وبدت لقطات الفيلم التي تنقّل عبيطان على الشاشة يتورطان في كل شئ في السلام والكلام، على الارض وفي الجو وفي البحر باستخدام كافة وسائل النقل الممكنة للبشر وغيرهم.
تبدأ القصة بقرار كبير العائلة الصعيدية بتزويج اثنين من شباب العائلة، وهما محمد فؤاد وأحمد آدم، بنتين درءاً لمزيد من حالات الثأر والثأر المضاد·ويتم تقدير القرار الحكيم من قبل الجميع، ويتم الاتفاق على هذا الزواج في القاهرة حيث تبدأ أحداث الفيلم· مغامرات هزلية
يصل العريسان في سيارة -آخر موديل مكشوفة إلى بيت الفرح، إلا أن أنهما يتجاوزان المكان المحدد بسبب مطاردة بوليسية لمجموعة من المتنكرين في أزياء أفغانية·ويطلق ضابط الشرطة خلال المطاردة العيارات النارية العشوائية في سماء المدينة، إلى أن يتعرض الافغان إلى حادث صغير يعيق تحرك سيارتهم وتنقلب سيارة الشرطة ويصطدم محمد فؤاد وأحمد آدم بحاجز يتلف قدرة سيارتهما على مواصلة الرحلة التي تبدأ باستعانتهما بالمجموعة الهاربة بسبب عدم توفر بطاقة شخصية لأحدهم.
ووسط خلافهم داخل السيارة يسقط الممثلان في الشارع الذي يقودهم إلى مغامرات هزلية لها أول وليس لها آخر، تقودهم إلى بيت زوجي تكون فيه الزوجة وحدها إلى أن يدخل الزوج السكير ويبدأ بربطهم وتهديدهم بسكين كبيرة كان يحملها تحت جلبابه، ثم يبدأ بشرب الخمرة وهو يرمي قشور الترمس عليهما.
وكان النصيب الاكبر على وجه الكوميدي أحمد آدم، إلى أن يسكر حتى الثمالة وينام فيطلبان ملابسهما التي سرقها اللصوص فوق السطوح التي قادتهم إلى الشقة المذكورة، فيهرب الرجلان من المواقف حتى يقعان فوق سيارة وبينهما جثة فيقفزان في النهر، لكن هذه المرة أيضا يقعان في مركب لعصابة محترفة تنتظر اثنين من عملائها لعقد صفقة بخصوص الجمرة الخبيثة.
ويبدآن في المساومة على السعر حتى يظهر الشخصان الحقيقيان فيقرر رئيس العصابة تهريب شحنة من الجمرة الخبيثة إلى الاسكندرية عبر المطار ويسافر الممثلان ومعهما الحقيبة التي يتم استبدالها بأخرى من قبل رجال الشرطة دون علم العصابة التي كانت تسير خلف المتورطين وتجلس معهما في الطائرة بعد زرع جهاز تنصت في أذن آدم الذي يتعرف على الجهاز ويقرران العمل مع العصابة التي تريد استغلالهما لصالح عمليات تهريب للمخدرات بأنواعها في مصر، فيجدان نفسيهما متورطين بينما العائلة في انتظار العريسين حتى الموعد المحدد لإتمام الزيجة التي بدأت باختيارهما العشوائي بين البنتين وهو أفول القمر، فتقرر عائلة البنتين وبعد التشاور مع كبير العائلة بداية الحرب مع عائلة العريسين ويستعدان بالسلاح لرد الاعتبار الذي خلفه الهاربان·
ومن مشكلة إلى أخرى يستطيع البطلان، بعد أن يشرب اعضاء العصابة حتى الثمالة، من السيطرة على مقود المركب والاتصال لاسلكيا بالشرطة التي تراقب الموقف عن كثب في عرض البحر، فيتم انتشالهما من الصناديق والمواقف ووسائل النقل المختلفة بطائرة عمودية تابعة للشرطة التي تأخذهما إلى مكان الزواج وتقرر انزالهما بالحبل الذي يفكه محمد فؤاد كما لو أنه متدرب على الانزال عكس تصرفاته الهزلية كلها طوال الفيلم، فينزل العريسان على الصعايدة المنتظرين· ويحدث كل هذا قبل زوال القمر فتبدأ مراسم الزواج، وينتهي كل شئ في هدوء وبرضا الكبير· جهد ضائع، وسلسلة من الاخطاء الفنية الفيلم فيه إساءة كبيرة لتاريخ صُنّاع السينما في مصر المحروسة والمؤسف أننا نشهد تورّط الفنان محمد فؤاد في قضايا أقل أهمية لتاريخه الفني، ولنظرة بدأت تعشقه في عيون الاطفال، وتريد له أن يغني بقلب كبير لا علاقة له بحزن قندهار ولا بالصراصير المخدرة ولا الجمرة الخبيثة التي تنفثها مثل نوعية هذه الافلام التي قدمت لنا النموذج الرديء للتهريج والرقص والموسيقى وتاريخ أهل مصر التي علّمتنا الكثير وتعلّمنا منها الكثير، وأوله الحب الحقيقي.
ولأن المجتمع المصري لا يشبه ما ظهر في الفيلم، الذي يقدمه على أنه مجتمع مافيات وعصابات ومتطرفون ومتورطون في كل مكان·وفي كل شئ حتى الجمرة الخبيثة التي تمّر مثل البطيخ أمام رجال الجمارك المصرية.
"هوّه في أيه" هو حقاً جهد ضائع، ويضيّع الناس الطيبين الذين شاركوا فيه،ولا يجدي التنازل الذي قدمه المخرج في مقدمته، في رسالة شكر عامة للفوز بجائزة، فحتى رقصة السالسا قدمت بشكل خطأ.
والممثلون ضاعوا بين المؤلفين اللذين يبدو أنهما لم يقرأا الرواية، التي ارتكزا عليها وليست لهما علاقة بحياة الروائيين، فالمشكلة -كما تبدو- ليست في القراءة للكبار، ولكن ماذا نفهم من خطابهم الابداعي.
ان ما نريده حقا هو الرقي بالمتفرج العربي وانتاج سينما عربية جديدة وراقية في عالم عنوانه الصورة، والمشاهد ذكي ، وفعلاً "هوّه في أيه"؟!