'مغارة ماريا' فيلم يتناول جرائم الشرف المنسية في فلسطين

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عزالدين
جرأة في طرح موضوع مسكوت عنه

تجرأت المخرجة الفلسطينية الشابة بثينة خوري حينما تناولت في فيلمها "مغارة ماريا" الذي عرض في اطار مهرجان القصبة السينمائي الدولي في رام الله قضية جرائم الشرف.
ويعرض الفيلم قصص قتل على خلفية الشرف وقعت في المجتمع الفلسطيني، وتجاهلها الاعلام تحت تبرير ان القضية من المحرمات الاجتماعية.
ويبدأ الفيلم الوثائقي الذي عرض الجمعة بقصة فتاة تدعى ماريا اتهمها اهلها بان لها علاقة مع احد الرعاة، حيث استنجدوا بـ"الثوار" في العام 1936 وقتلوها الفتاة "صونا للعرض".
وقصة ماريا كما رواها المتحدثون في الفيلم، انها كانت جميلة واعتادت ان ترسل الطعام لاحد الرعاة الذين يعملون لدى العائلة، وفي احد الايام اشفق الراعي عليها وعرض عليها ان ينقلها خلفه على ظهر الحصان، وشاهدها اهالي القرية واتهموها باقامة علاقة غرامية معه.
ويعرض الفيلم روايات من اهالي القرية المتقدمين في السن والكل يؤكد بان ماريا كانت بريئة وقتلت ظلما.
ووقعت احداث قصة ماريا في قرية الطيبة شمال مدينة رام الله، والتي تعود اليها المخرجة ايضا.
ويبدأ الفيلم بصورة للقبر الذي دفنت فيه ماريا، والذي بات يعرف لاهالي القرية بـ"مغارة ماريا".
كما استقدمت مخرجة الفيلم قصة اخرى حديثة وقعت قبل اكثر من عامين، حيث قتلت احدى العائلات من قرية دير جرير المحاذية لقرية الطيبة ابنتها بسبب اقامتها علاقة غرامية مع شاب من الطيبة.
ويظهر الفيلم مشاهد حقيقية لبيوت مشتعلة في قرية الطيبة، وذلك بعد ان هاجم شبان من قرية الفتاة المقتولة قرية الشاب المتهم بانه اقام علاقة معها، واحرقوا حوالي خمسة عشر منزلا، من ضمنها ست منازل تعود لاهل الشاب المتهم.
وقالت المخرجة خلال مناقشتها الحضور بانها وجدت صعوبات كثيرة خلال تصويرها للفيلم، ومن ضمن الصعوبات ان بعض الشبان حطموا الكاميرا التي اعتمدت عليها لتصوير الفيلم.
وامضت المخرجة حوالي العامين حتى تمكنت من اعداد فيلمها الجديد ومدته 53 دقيقة.
وقالت المخرجة "لا يمكن ان اعرض كل شيء في دقائق، خاصة وان موضوع القتل على قضايا الشرف شائك ومعقد ومحظور الكلام فيه".
وقال عدد من الذين حضروا عرض الفيلم انه يستحق ان يعرض في المدارس الفلسطينية، وذلك لاهمية القضية التي يعالجها.
ومن التساؤلات التي اثارها الحضور عقب مشاهدة الفيلم ان القضية التي ارتكزت فيها المخرجة لتصوير فيلمها، كان قصة شاب مسيحي وفتاة مسلمة في حين ان الفيلم اخفى اشكالية عدم تقبل المجتمع الفلسطيني للعلاقات العاطفية بين الديانتين.
وقالت بثينة "محور الفيلم هو قضايا القتل على قضية الشرف، والقتل على خلفية الشرف ليس له علاقة بالدين وهو يقع لدى المسيحيين ولدى المسلمين على حد سواء".
وتعرض المخرجة قصصا مماثلة من واقع المجتمع الفلسطيني داخل اسرائيل حينما طرحت قصة الفتاة عبير الزناتي التي رفض اهلها ان تخرج على المسرح لمشاركة فرقتها في اغاني الـ"هيب هوب".
ويعرض الفيلم تعليقا لوالدة الفتاة عبير التي قالت "موسيقى الهيب هوب موسيقى شوارع لذلك لا نقبل لابنتنا ان تشارك فيها".
وتنتقل المخرجة للفتاة عبير التي كانت تجلس بجوار والدتها والتي تقول "نعم موسيقى الهيب هوب هي موسيقة شوارع، وانا من الفت الاغاني لفرقتي، وافتخر بانها موسيقى شوارع وانها تعبر عن شيء بداخلي اكثر من اغاني هيفاء وهبي ونانسي عجرم".
وتضيف الفتاة "الكل في مجتمعنا العربي يركض وراء الاغاني العاطفية والحب، وهو يعلم انه ممنوع من ممارسته على الطبيعة".
ومن ضمن القصص الاخرى التي تناولها الفيلم قصة شاب طعن اخته سبع مرات بسبب انها اقامت علاقة غرامية، حيث نجحت المخرجة في عرض حديث مع الاخ الذي ابدى ندمه على فعلته، وقال انه لا زال يشعر بالندم لغاية الان.
والفيلم هو واحد من خمسة افلام فلسطينية تعرض في مهرجان القصبة السينمائي الدولي الثاني الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، ويعرض خلاله 35 فيلما غالبيتها افريقية.
وقالت المخرجة بانها ستعرض فيلمها في مهرجان دبي السينمائي الشهر المقبل.
وبثينة خوري درست الاخراج في العام 1988 في الولايات المتحدة وانشأت شركة انتاج سينمائية حديثة. وفيلمها "مغارة ماريا" هو الثاني بعد فيلم "نساء في صراع" الذي يروي معاناة النساء الفلسطينيات في السجون الاسرائيلية.