مع هولاند؛ إيران تتطلع الى 'زمن جميل' والدول العربية تأمل بـ'عهد جديد'

هل ولّى عهد ساركوزي إلى غير رجعة؟

طهران - اعربت ايران الاثنين عن املها ان يكون انتخاب فرنسوا هولاند رئيسا لفرنسا مؤشرا لبدء "عهد جديد" من العلاقات مع فرنسا التي تدهورت بشكل كبير بسبب موقف فرنسا من البرنامج النووي الايراني منذ العام 2007.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية رامين مهمانبارست لوكالة الانباء الرسمية "نامل ببدء عهد جديد يستند الى الامكانات القائمة بين البلدين".

واعتبر مهمانبارست ان "هزيمة ساركوزي عقاب على فشل سياساته الخاطئة"، ومن بينها "تماشيه مع السياسة الاميركية التي تحد من تأثير فرنسا على الساحة الدولية" و"عدائيته ازاء الجمهورية الاسلامية في ايران".

واضاف "نامل ان يحاول هولاند تصحيح هذه الاخطاء من خلال سياسته".

وشهدت العلاقات بين فرنسا وايران توترا متزايدا خلال حكم نيكولا ساركوزي اذ كانت فرنسا في مقدمة الداعين الى فرض عقوبات دولية على البرنامج النووي الايراني وللتنديد بوضع حقوق الانسان في ايران.

وكان هولاند اعلن خلال حملته الانتخابية انه وفي حال انتخابه، فان فرنسا ستظل "حازمة جدا ازاء ايران التي يشكل برنامجها النووي خطرا حيويا لاسرائيل وللسلام في العالم".

ورحبت صحيفة سورية الاثنين بهزيمة الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته الان جوبية اللذين كانا من الداعمين للحركة الاحتجاجية في سوريا.

وعنونت صحيفة الوطن الخاصة والمقربة من السلطات "الثنائي ساركوزي- جوبيه إلى مزبلة التاريخ ... الاشتراكي فرنسوا هولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية".

وقالت الصحيفة ان ساركوزي وجوبيه "عملا طوال الأشهر الخمسة عشر الماضية بحثا عن مدخل من خلال مجلس الأمن الدولي لتدمير سوريا متسلحين بمبررات زائفة وحملات إعلامية كاذبة وبدفع من أعداء سوريا".

واضافت الصحيفة "سيرث فرنسوا هولاند جمهورية فرنسية شبه منهارة اقتصاديا مع ارتفاع قياسي في ارقام العاطلين عن العمل، وتابعة سياسيا للولايات المتحدة الأميركية وتعاني من مشكلات مع شركائها داخل الاتحاد الأوروبي".

واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة ان فرنسا تعتبر ان سوريا تستمر في عدم احترام تعهداتها وتواصل عمليات القمع في البلاد، ودعت الامم المتحدة الى تسريع الانتشار الكامل للمراقبين.

واشارت الصحيفة الى ان فرنسا "تحت عهد الثنائي ساركوزي-جوبيه قد أغلقت سفارتها في سورية وذلك لأول مرة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين واحتضنت وشاركت في اجتماعات مناهضة لسورية".

واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اثر قمة للاتحاد الاوروبي في بروكسل في 2 اذار/مارس ان بلاده قررت اغلاق سفارتها في دمشق تعبيرا عن ادانتها "لفضيحة" القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه.

وهي المرة الاولى التي تغلق فيها فرنسا سفارتها في دمشق منذ 1956 عندما قررت البلدان العربية قطع العلاقات مع فرنسا وبريطانيا عقب حرب السويس "العدوان الثلاثي"، واعادت السفارة فتح ابوابها بعد ستة اعوام.

ودعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الإثنين الرئيس الفرنسي المنتخب فرانسوا هولاند إلى تعميق الحوار السياسي بين البلدين لمواجهة التحديات الدولية الراهنة.

وقال بوتفليقة في رسالة تهنئة بعث بها إلى هولاند عقب إعلان فوزه بكرسي الرئاسة "أعرب لكم عن تمام استعدادي للعمل معكم من أجل تعاون جزائري-فرنسي يكون في مستوى إمكانيات البلدين ويتساوق مع ما لعلاقاتنا من بعد إنساني ومع الشراكة الإستثنائية التي نطمح إلى بنائها".

وأضاف بوتفليقة أن "التحديات التي تواجه المجموعة الدولية اليوم تدعونا إلى تعميق الحوار السياسي بين بلدينا وإلى ضم جهودنا قصد تحقيق غايات السلم والإستقرار والرقي التي ننشدها في فضائنا المتوسطي وعبر العالم".

وشهدت علاقات الجزائر مع فرنسا في فترة حكم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي توترا بسبب إصرار الجزائر على أن تعترف فرنسا بجرائمها إبان حقبة الإستعمار في الجزائر ( 1830-1962) والرفض المتكرر لساركوزي لمثل هذه الدعوات.

وكان بوتفليقة وصف المجازر التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر"بالمحارق المخزية وصورة طبق الأصل لمحارق النازية". وقال " إن الشعب الجزائري ما زال ينتظر من فرنسا أن تعترف بما جرى طيلة الاحتلال بما في ذلك حرب التحرير وذلك لتنفتح آفاق واسعة وجديدة للصداقة والتعاون بين الشعبين".

وفي سياق متصل قدم قادة دول خليجية، بعضها من الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين لفرنسا، التهاني بانتخاب فرنسوا هولاند رئيسا.

وفي ابو ظبي، بعث رئيس الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تهنئة معبرا عن "تمنياته بالتوفيق وللعلاقات بين البلدين المزيد من التقدم والازدهار في مختلف المجالات"، بحسب وكالة الانباء الرسمية.

ويذكر ان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي اقام علاقات جيدة مع المسؤولين في الامارات حيث قام بافتتاح قاعدة عسكرية في ابو ظبي العام 2009.

ومع ذلك، لم تتمكن فرنسا من بيع مقاتلتها من طراز "رافال" للامارات كما خسرت عقدا بقيمة 20.4 مليار دولار لتشييد اربعة مفاعل نووية اوكلتها ابوظبي الى مجموعة كورية جنوبية.

ومن جهته، قدم امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التهنئة لهولاند، وفقا لوكالة الانباء الرسمية.

لكن امير قطر لم يشر مطلقا الى ساركوزي الذي اقام علاقات ممتازة معه وخصوصا ابان الحملة على ليبيا حيث شاركت قطر الى جانب فرنسا في العمليات العسكرية ضد نظام العقيدي معمر القذافي.

كما كشفت قطر عن استثمارات في قطاعات اقتصادية مهمة في فرنسا.

وفي البحرين، بعث الملك حمد بن عيسى آل خليفة ببرقية لهولاند يتمنى فيها "التوفيق والسداد في مهامه لتحقيق تطلعات الشعب الفرنسي"، بحسب وكالة الانباء الرسمية.

واشاد بـ"عمق ومتانة العلاقات بين البلدين".

وهنأ العاهل المغربي الملك محمد السادس الاحد فرنسوا هولاند على فوزه بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، متمنيا له "كامل التوفيق في مهامه السامية والنبيلة في خدمة مصالح الشعب الفرنسي الصديق".

وعبر الملك المغربي في رسالة تهنئة لهولاند نشرتها وكالة الانباء الرسمية عن "أحر التهاني وأصدق المتمنيات بكامل التوفيق في مهامكم السامية والنبيلة في خدمة مصالح الشعب الفرنسي الصديق".

ونوه الملك بـ"الثقة الغالية التي وضعها الشعب الفرنسي الصديق في شخصكم" مؤكدا انها تعكس تطلعات الفرنسيين "للتغيير والآمال التي يعقدها عليكم من أجل مستقبل أفضل ملؤه التقدم والازدهار والرخاء".

وأعرب الملك عن ثقته بأن فرنسا في عهد هولاند "سوف تحقق مكاسب وإنجازات هامة كفيلة بتعزيز المكانة المتميزة التي تتبوأها على الساحة الدولية كدولة عظمى ساهمت على الدوام في إشاعة القيم الإنسانية المثلى للحرية والإخاء و المساواة".

واضاف "كما أنني واثق من أن العلاقات المتميزة والفريدة التي تجمع بلدينا والشراكة الاستراتيجية ذات الطابع الاستثنائي التي تربطهما سوف تزداد رسوخا".

واكد العاهل المغربي "حرصه الوطيد على العمل سويا مع الرئيس الفرنسي الجديد من أجل إثراء هذه العلاقات التي تستمد قوتها من تلك الحيوية المتجددة باستمرار التي تميز أواصر الصداقة العريقة والتقدير المتبادل التي جمعت على الدوام الشعبين المغربي والفرنسي".

وفاز الاشتراكي فرانسوا هولاند بالانتخابات الرئاسية الفرنسية الاحد امام الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، مكرسا بذلك عودة اليسار الى الاليزيه بعد غياب دام 17 عاما.

واصبح هولاند بذلك الرئيس السابع للجمهورية الخامسة وسيشغل هذا المنصب لمدة خمس سنوات ويقود دولة هي احدى الدول الكبرى في العالم التي تملك السلاح النووي ومقعدا دائما في مجلس الامن وتلعب دورا رئيسيا في الاتحاد الاوروبي.

كما انه اصبح ثاني رئيس اشتراكي لفرنسا بعد فرنسوا ميتران الذي حكم هذا البلد ما بين 1981 و1995. مع العلم ان اليسار كان في السلطة ما بين عامي 1997 و2002 في اطار صيغة تعايش بين رئيس حكومة يساري ورئيس يميني.