مع انطلاق مزاينة التمور 'الظفرة' يضع معايير دقيقة لمزاينة الإبل

نحو المصداقية والعمل المنهجي

أبوظبي ـ أقرّت اللجنة العليا المنظمة للدورة السادسة من مهرجان الظفرة التي بدأت السبت 15 ديسمبر/كانون الأول، عدداً من الأسس والقواعد في سعيها نحو المصداقية والعمل المنهجي أثناء عملية التحكيم في مزاينة الإبل، بما يضمن تفعيل التراث الشعبي الإماراتي على أكمل وجه.

ومن جهته أوضح محمد عبد الله عاضد المهيري، مدير مزاينة الإبل في مهرجان الظفرة، أنّ المهرجان يشهد تطوراً ملحوظاً من حيث التنظيم والإعداد، وتطوير وترسيخ معاينة المزاينة، الشيء الذي عزّز مكانته متجاوزاً بذلك الحدود المحلية والإقليمية.

مؤكّداً أنّ هذه المكانة جاءت كنتيجة طبيعية للعمل الدؤوب الذي قامت به اللجنة المنظمة و لجان التحكيم لإرساء تقاليد راسخة في ضبط المعايير التحكيمية، كان قد عززها تراكم الخبرة من خلال الدورات السابقة للمهرجان. بالإضافة إلى وقوف اللجان عند ملاحظات الملاك الموضوعية ومحاولة تنفيذها والاستجابة لكل ما من شأنه الوصول بالمهرجان إلى مستويات متقدمة من مسؤولية ومصداقية التحكيم.

كما أشار المهيري إلى أنّ تلك الخبرة المكتسبة في التحكيم ساعدت المهرجان على استقطاب أنواع ممتازة من الإبل، وجذب أعداد كبيرة من المشاركين والزوار من داخل وخارج الإمارات وخاصةً من دول مجلس التعاون الخليجي. إذ أنّ هذا الحدث الضخم قد أسّسَ خلال وقتٍ قياسي قصير، مجموعة من التقاليد المتنوعة ضمن مجالات التحكيم الخاصّة به.

وكشف أنه في هذا العام تمّ إلغاء درجة خاصية الذلول في أجمل عرض بالنسبة للمجاهيم، وإضافتها إلى المحليات الأصايل، حيث كان المزاينون من أصحاب المحليات الأصايل يطالبون بذلك. وهذ دليل واضح على أنّ كل ملاحظات المشاركين تؤخذ بعين الاعتبار سواء خلال سير المهرجان أو بعد الانتهاء منه، ويتم تقييم الاعتراضات وتفاديها حسب وجهتها، مشيراً إلى أن المهرجان يستعين أثناء التحكيم بنخبة من المختصين من الإمارات ومنطقة الخليج العربي، حتى تتحقق الاحترافية بأدق تفاصيلها، ما يشكّل القاعدة الأساسية لنجاح أي مشروع تفاعلي.

وأما معايير التحكيم التي تمّ اعتمادها حسب المهيري فتشمل كافة أجزاء الجسم بمجموع يبلغ 100 درجة، منها 25 درجة لتفاصيل الرأس و25 درجة للجزء العلوي و15 للجزء الامامي و10 للجزء الخلفي و25 للشكل العام.

من جهةٍ أخرى يذكر المهيري أنّ عدد أشواط مزاينة الإبل في هذه الدورة يبلغ (70) شوطا، من أجل استيعاب المشاركات التي تزيد عاماً بعد عام والتي أصبحت تأتي من أماكن كثيرة من الوطن العربي. وتشمل أشواط مزاينة الإبل الـ 14 التي تمت إضافتها: 12 شوطا فرديا، وشوطي جمل (شوط محليات أصايل عام، وشوط عام مجاهيم). بينما تشمل الأشواط الفردية الإضافية 6 أشواط محليات أصايل، و6 أشواط مجاهيم، وذلك من سن المفرودة إلى الحايل، وبشكل مفتوح للشيوخ ومن يرغب من أبناء القبائل.

كذلك وحسب ما أوضح المهيري تشهد هذه الدورة زيادة في عدد السيارات المُهداة للفائزين بالمراكز الأولى في الفئات والأشواط إلى 198 سيارة، ما عدا المكافآت النقدية المباشرة.

***

من ناحية أخرى شهدت مسابقة "أفضل التمور" التي أطلقتها اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الظفرة في دورتها السادسة لأول مرة بالتزامن مع المسابقة السنوية "أفضل أساليب تغليف التمور"، إقبالا كييرا من المزراعين وتجار التمور الذين استقطبتهم أرض مدينة زايد للحضور والمشاركة في هذا الحدث الضخم.

وذلك حسب ما أفاد به مبارك علي القصيلي، مدير مسابقة مزاينة وتغليف التمور بالمهرجان الذي تحدّث عن تاريخ المسابقة مشيراً إلى أنها اقتصرت في الدورات السابقة على كيفية تغليف التمور ضمن عبوات من تصميم المشاركين، لكنها تطورت هذا العام فتمت إضافة "مزاينة التمور" لتشمل أربعة أصناف هي "الخلاص" و"الفرض" و"الدباس" و "الشيشي"، وهي أصناف تعد من أفضل أنواع التمور، كما تتميز بأنها أصناف واعدة من الناحية التسويقية والتصديرية، حيث تم تخصيص شوط لكل صنف.

وأوضح القصيلي أن التمر يعدّ أحد المواد الأساسية من المواد العشر الداخلة في الأمن الغذائي، السبب الذي يجعلنا نجد اهتماماً كبيراً بهذا القطاع الحيوي بما في ذلك الترويج لأصنافه الواعدة من قبل القيادة الرشيدة، في مثل هذه المهرجانات والمسابقات. ومن جديد توجّهت الاهتمامات لتصب في إحلال هذه الأصناف بدل تلك القديمة ذات المردود المنخفض من الناحية التسويقية. حيث أنّ توعية المزارعين وتجار التمور بأهميتها وكيفية الاعتناء بها أصبح مهماً وضرورياً جداً.

كما كشف أن وجود "الشيشي" من بين الأصناف المزاينة في مهرجان الظفرة ينبع لأنه يعتبر من أفضل أنواع التمور وله مذاق خاص، كما أن فترة الرطب فيه تمتد لوقتٍ أطول. فضلاً عن أنه في السنوات الأخيرة عرف رواجاً في السوق المحلي، وهو ما دفع اللجنة المنظمة لوضعه ضمن الأصناف التي تدخل في المزاينة. قائلاً أن المزرعة في نهاية المطاف مشروع تجاري وعلى المزارع استنبات وزراعة وتكثير أنواع النخيل ذات المردود العالي اقتصاديا.

أما فيما يخصّ المشاركين في مسابقة "أفضل التمور"، قال القصيلي إنّ المشاركة حتى هذه اللحظة فاقت كل التوقعات، فقد بدأت عملية استلام العينات منذ مساء أمس وستستمر لمدة 10 أيام مع إمكانية كبيرة لتزايد الأعداد من كافة أنحاء الدولة. ثم سيبدأ بعد ذلك إعلان النتائج تباعا، حيث ستعلن نتائج خمسة أشواط، أربعة منها لأصناف التمور انفة الذكر والخامس لمسابقة تغليف التمور، مؤكدا أن الفائزين على موعد مع جوائز قيمة.

وحول مسابقة التغليف قال القصيلي: إن تغليف التمور بحدّ ذاته يعد من أهم مراحل ما بعد الحصاد نظرا لكونه الدليل الأكثر وضوحاً على جودة البضاعة. وهو من الأساليب التسويقية المهمة التي يتم العمل على نشرها بين المزارعين من أجل تمكين المزارع من امتلاك مهارات التسويق والتعبئة والتغليف بما يضمن تسويق بضاعته بشكل أفضل.