مع التهاب الأسعار.. الغذاء لمن استطاع في ‏2011

عوامل عديدة ساهمت في ارتفاع اسعار الغذاء

روما - قالت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) الاربعاء إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في ديسمبر/كانون الاول لمستوى قياسي يتجاوز المستويات التي أثارت أعمال شغب في 2008 مضيفة أن أسعار الحبوب الرئيسية قد تواصل الصعود اذ أن انماط الاحوال الجوية تدعو للقلق.

وزاد مؤشر الفاو الذي يقيس التغيرات الشهرية في أسعار سلة من المواد الغذائية تضم الحبوب والبذور الزيتية ومنتجات الالبان واللحوم والسكر الى أعلى قراءة له منذ بدء تسجيل البيانات عام 1990 ومتجاوزا مستويات 2008 حينما ادت أزمة غذاء الى احتجاجات في بعض الدول.

وأدى مزيج من ارتفاع اسعار النفط والوقود ونمو استهلاك الوقود الحيوي وسوء الاحوال الجوية وارتفاع الاسواق الآجلة الى ارتفاع أسعار الغذاء في عامي 2007 و2008 مما اثار احتجاجات عنيفة في بعض الدول من بينها مصر والكاميرون وهايتي.

وقال عبد الرضا عباسيان خبير الاقتصاد لدى الفاو ان المنظمة قلقة بشأن غموض اتجاه الاحوال الجوية حاليا في ضوء مستويات الاسعار المرتفعة بالفعل وانخفاض امدادات بعض الحبوب.

وقال "مازال هناك مساحة لصعود الاسعار بنسبة كبيرة اذا تحول الطقس الجاف في الارجنتين على سبيل المثال الى موجة جفاف واذا دمر البرد محصول القمح في نصف الكرة الشمالي."

وأضاف عباسيان أنه رغم ارتفاع الاسعار لا يوجد حاليا كثير من العوامل التي أدت الى نشوب اعمال الشغب في 2008 مثل تراجع الانتاج في الدول الفقيرة والارتفاع المفاجئ في أسعار النفط الخام مما يقلل احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات.

وفي سبتمبر الماضي لقي 13 شخصا حتفهم في أعمال شغب في موزامبيق عقب ارتفاع اسعار الخبز 30 بالمئة نتيجة قفزة في اسعار القمح العالمية.

وقفزت أسعار الحبوب في 2010 وخاصة القمح نتيجة سلسلة من التغيرات في حالة الطقس مثل حدوث موجة جفاف في روسيا وجيرانها على البحر الاسود. وتضاعفت أسعار القمح لمثليها في أوروبا وصعدت الذرة الاميركية اكثر من 50 بالمئة بينما قفز فول الصويا الاميركي 34 بالمئة.

وتوقع عباسيان أيضا ان يؤدي ارتفاع الاسعار لزيادة في الانتاج. ومن شأن ذلك أن يخفف شح الامدادات كما حدث في 2008 حينما انهارت اسعار الحبوب بعدما بلغت ذروتها بفترة وجيزة نتيجة زيادات كبيرة في الانتاج.

لكن جيمس دنسترفيل المحلل لدى اجري نيوز في جنيف قال انه على عكس 2008 يبدو أن الوضع سيتسم بالشح مجددا في العام المقبل اذ تتعرض عمليات نثر البذور لخطر في بعض مناطق الانتاج المهمة.

وارتفع مؤشر الفاو لاسعار الغذاء للشهر السادس على التوالي ليبلغ متوسطه 215 نقطة الشهر الماضي ارتفاعا من 206 نقاط في نوفمبر تشرين الثاني ومتجاوزا المستوى المرتفع البالغ 213.5 نقطة الذي سجله في يونيو حزيران 2008.

وارتفعت مؤشرات المنظمة للسكر واللحوم لمستويات قياسية جديدة بينما سجل مؤشر أسعار الحبوب الذي يشمل أغذية أساسية مثل القمح والارز والذرة أعلى مستوياته منذ اغسطس/اب 2008.