معقمات المهبل تبشر بالوقاية من الايدز

فرصة للنساء لحماية أنفسهن

ديربان (جنوب إفريقيا) ـ بعد أعوام من خيبة الأمل، أعلن الباحثون في مجال الإيدز عن نتائج تجربة أظهرت أن مبيدات الجراثيم المهبلية تقدم علاجاً واعداً للوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري لدى النساء.

وطبقاً لنتائج التجربة الإكلينيكية التي شملت أكثر من 3 آلاف سيدة في مالاوي وجنوب أفريقيا وزامبيا وزيمبابوي والولايات المتحدة فإن نسبة فاعلية مبيد الجراثيم "جيل برو 2000" بلغت 30 بالمائة.

وفي هذا الإطار، قالت جيتا رامجي، الباحثة الرئيسية للتجارب في مدينة ديربان الواقعة على الساحل الشرقي لجنوب إفريقيا الإثنين إن "هذه هي المرة الأولي في تاريخ أبحاث مبيدات الجراثيم التي تمكنا فيها من إيجاد علاج ناجح حتى ولو بنسبة 30 بالمائة".

ووصفت رامجي هذه النتائج بـكونها تشكل "بصيص أمل" في أن تصبح مبيدات الجراثيم أداة فعالة لوقاية النساء من فيروس نقص المناعة البشري.
وأوضحت أنه رغم كون هذه النتائج واعدة إلا أنها لا تكتسي أهمية كبرى من الناحية الإحصائية؛ إذ أن هناك احتمالاً بنسبة واحد من عشرة في أن تكون الصدفة وراء انخفاض الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري لدى السيدات اللائي استخدمن برو 2000 بنسبة 30 بالمائة مقارنة بنظيراتهن اللواتي لم يستخدمن سوى دواء وهمي.

ومن الناحية العلمية، لا تكتسي نتائج الأبحاث أهمية حقيقية إلا إذا انحصر احتمال خطئها في نسبة 0.05 بالمائة أو أقل من واحد في العشرين.
وأوضحت رامجي أنه "لو حققنا انخفاضاً بنسبة 33 بالمائة لكان ذلك مهماً جداً من الناحية الإحصائية".

وتم توزيع السيدات المشاركات في التجربة على أربع مجموعات عشوائية، ضمت المجموعة الأولى سيدات حصلن على جرعة 0.5 بالمائة من جيل برو 2000 في حين تمت معالجة المجموعة الثانية بجيل عازل (يعتبر المرشح الثاني في مبيدات الجراثيم)، بينما ضمت المجموعة الثالثة والرابعة نساءً حصلن على جيل وهمي أو لم يحصلن على أي نوع من أنواع الجيل.

وتوصلت الدراسة التي أجرتها شبكة تجارب مبيدات الجراثيم، ومقرها الولايات المتحدة، إلى أن زيادة الاستخدام المنتظم للجيل تحقق مستوى أعلى من الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري.

ووفقاً لرامجي، حقق جيل برو 2000 الوقاية من الفيروس بنسبة تناهز 78 بالمائة لدى النساء اللائي لم يستطعن فرض استخدام الواقي الذكري ولكنهن كثفن استعمالهن للجيل.
كما أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة استخدام الجيل حيث ذكرت المشاركات في المجموعات الثلاث أنهن واظبن على استخدام الجيل في 81 بالمائة من الوقت.

ومن المتوقع ظهور نتائج دراسة أوسع عن استخدام برو2000 في وقت لاحق من هذا العام، على أمل أن تتمكن تلك النتائج من إثبات فاعلية الجيل في حال حدوث انخفاض مشابه في معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري.

وعن أصداء المشاركات في هذه التجربة، أفادت ديزيريه، وهي أم تبلغ من العمر 26 عاماً، رفضت الكشف عن كامل اسمها، أنها غير واثقة من شعورها حيال كل الجدل الذي أثارته التجارب الإكلينيكية للجيل.
وقالت "رغم أنني فخورة بما فعلته وسعيدة تماماً بالتقدم الذي تم إحرازه، إلا أنني لا أريد أن أبالغ في التحمس. فقد لا تنجح التجارب في النهاية".

وكانت ديزيريه أمضت ما يقارب العامين في التجارب رغم الانتقادات وردود الفعل السلبية التي لقيتها من قبل أفراد مجتمعها الذين يعتقدون أن التجربة كانت "حقن الناس بالإيدز".
وعلقت ديزيريه عن ذلك بقولها "لقد شعر بعض الناس أنه لا ينبغي علي القيام بالتجربة لكوني هندية، ولكني لم أعرهم اهتماماً، كما أن أمي لم تعترض، شأنها في ذلك شأن شريكي. فقد كنا متفقين بل حتى أننا استمتعنا سوياً باستخدام الجيل".

أما الجزء الآخر من التجارب الخاصة بجنوب أفريقيا فقد تم إجراؤه في مدينة تشاسوورث الهندية المحافظة وفي مقاطعة هلابيسا الريفية الواقعة شمال كوازولو نتال.
ورحبت د.سامو دوبي، مديرة برنامج أفريقيا للحملة العالمية لمبيدات الجراثيم، بنتائج الدراسة.
وقالت "إنها المرة الأولى التي نرى فيها أخباراً ايجابية عن التجارب الإكلينيكية لمبيدات الجراثيم.إنها لحظة سعيدة ولكننا نتوقع المزيد. فنحن لن نهلل بالنصر إلا إذا كانت النتائج هامة من الناحية الإحصائية. ولدينا تفاؤل كبير بأننا سنصل إلى هذه الغاية".

وكان مجال مبيدات الجراثيم في أمس الحاجة إلى نتائج ايجابية بعد مجموعة من نتائج التجارب المخيبة للآمال التي شملت التجارب الإكلينيكية لعام 2007 حول استخدام مبيد جراثيم يعتمد على كبريتات السيلولوز.
وتم إنهاء تلك التجارب بعدما أثبتت نتائجها الأولية حدوث إصابات بفيروس نقص المناعة البشري في مجموعة البحث تفوق الإصابات التي حدثت في المجموعة التي تتناول الدواء الوهمي.

وفي عام 2008 أعلن مجلس السكان، وهو منظمة معنية بالصحة الإنجابية مقرها الولايات المتحدة، عن أن كاراغارد - أول مبيد جراثيم يكمل المرحلة المتقدمة من الاختبار الإكلينيكي - قد فشل أيضاً في منع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري.

من جهتها، أفادت لوري هيسي، مديرة الحملة العالمية لمبيدات الجراثيم، في بيان صادر عنها أن برو 2000 "لم يكن نجاحاً كاملاً، ولكنه قدم دليلاً يجب أن يعزز استمرار البحث في هذا المجال".