معضلة الارتباط بالدولار في صلب مباحثات القمة الخليجية

الكويت
دول الخليج تريد رؤية توافقية حول الدولار

يواجه قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين يعقدون قمتهم السنوية الاثنين والثلاثاء في الدوحة، ضغوطا متزايدة لفك ارتباط عملاتهم بالدولار او لاعادة تقييمها.
كما سيكون على قادة دول المجلس الذي يضم السعودية والامارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان، ان يقرروا ما اذا كان يجب الابقاء على الجدول الزمني المحدد لاعتماد العملة المشتركة في 2010، وهو موعد بات الالتزام به صعب لاسيما مع التضخم المتزايد.
وتشكل عائدات النفط 90% من المداخيل العامة في دول المجلس الست.
وكانت السعودية، اكبر مصدر للنفط في العالم، ربطت ريالها بالدولار الاميركي في 1986، وتبعتها في هذه الخطوة باقي دول المجلس بعد 14 عاما استعدادا للوحدة النقدية والعملة المشتركة.
الا ان المشروع بدأ يترنح مع صعود التضخم الذي بات يضرب بقوة دول الخليج.
واعلنت سلطنة عمان انسحابها من مشروع العملة المشتركة مؤكدة انها لن تتمكن من الالتزام بسلسلة المتطلبات والمعايير بينما اصبحت الكويت في ايار/مايو الماضي اول دولة في المجلس تفك ارتباط عملتها بالدولار وتربطها بسلة عملات.
وقال الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية ان قادة دول الخليج سيناقشون تقريرا مفصلا عن وضع مشروع الوحدة النقدية اضافة الى مقترحات رفعها وزراء المال ومحافظو المصارف المركزية في الدول الاعضاء.
وقال العطية ردا على سؤال حول ما اذا كانت بعض الدول الاعضاء اقترحت تاجيل اطلاق العملة المشتركة ان "اي خطوة جماعية لا بد ان تواجه اراء مختلفة تتطلب المزيد من البحث والمزيد من الوقت".
وقالت بعض الدول الاعضاء لا سيما الامارات، ان الالتزام بالعام 2010 موعدا لاعتماد العملة المشتركة ليس ممكنا لعدة اسباب تقنية وتشريعية ومالية.
ونجحت الدول الاعضاء في الاتفاق على عدد من معايير الوحدة النقدية مثل نسبة العجز في الموازنات والدين العام، الا انها فشلت حتى الآن في الاتفاق على معايير اساسية اخرى مثل التضخم وجوانب اخرى من البنية التحتية اللازمة للعملة الموحدة.
وقال الخبير الاقتصادي السعودي عبدالعزيز الداغستاني "اعتقد ان المؤشرات المتوفرة ليست مشجعة. انسحبت بعض الدول بينما تظهر بعض الدول الاخرى اكثر ترددا. الموعد المحدد في 2010 لا يبدو منطقيا".
واضاف الداغستاني ان "دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مشكلة الدولار الذي تنخفض قيمته وهناك تباينات في السياسات النقدية لدى الدول الاعضاء".
واكدت السعودية والبحرين بوضوح انهما لا تخططان لتغيير سياستهما النقدية بما في ذلك مسالة الارتباط بالدولار.
اما الامارات وقطر اللتان تواجهان مستوى التضخم الاعلى بين الدول الاعضاء، فتبدوان اكثر ميلا للارتباط بسلة عملات، وانما ضمن خطوة توافقية بين الاعضاء.
وقال وزير المالية الاماراتي الشيخ حمدان بن راشد ال مكتوم الاسبوع الماضي ان "المسالة ليست مسالة فك ارتباط. يجب في بادئ الامر ان يكون لدينا على الاقل سلة عملات واقترح ان تكون هذه السلة متفقا عليها بين دول الخليج".
ومسالة انهاء الارتباط بالدولار باتت اكثر الحاحا عندما عمدت الخزانة الاميركية الى خفض نسبة الفائدة مرتين في الاسابيع الماضية لتنشيط الاقتصاد الاميركي المتباطئ، ما وضع دول مجلس التعاون امام معضلة.
وقال مصرف ستاندارد تشارترد في بيان "بينما تعمد الولايات المتحدة الى خفض الفائدة كرد على الاقتصاد المتباطئ، على دول الخليج ان تعتمد سياسة نقدية اكثر تشددا لمواجهة التضخم المتزايد".
واضاف المصرف انه على دول الخليج ان تعيد تقييم عملاتها برفع قيمتها بنسبة عشرين بالمئة "حالا" والتحضير لربطها بسلة عملات بهدف الحصول على ليونة اكبر في السياسة النقدية.
وذكر المصرف انه اذا ارادت دول الخليج الابقاء على الارتباط بالدولار "فعليها اذا ان تلجأ الى عملية اعادة تقييم واسعة، وهي عملية نحسبها كزيادة بحدود 20% مقابل الدولار، وعلى ذلك ان يتم حالا".
الا ان دول الخليج لا توافق جميعها على هذا التقييم اذ ان بعضها يعتقد ان الابتعاد عن الدولار لن يشكل حلا سحريا للمشاكل الاقتصادية.
ويعتقد صندوق النقد الدولي ان فك ارتباط عملات الدول الخليجية بالدولار لن يخفض التضخم اذ ان معظم مسببات هذا الاخير تاتي من عوامل داخلية.
وقال رئيس الصندوق في الشرق الاوسط ووسط اسيا محسن خان الشهر الماضي "هذه الدول لا تعتقد ان التضخم مستورد. اعتقد انها على حق (...) سبعون بالمئة من وارداتها مسعرة بالدولار وليس من المتوقع ان تربح كثيرا" جراء فك ارتباط عملاتها بالعملة الاميركية.