معركة وهمية على حقل نفطي في صحراء عمان

معسكر شفا (سلطنة عمان)- من لوك فيليبس
الخطوة القادمة في افغانستان

نفذ العسكريون البريطانيون والعمانيون المشاركون في التدريبات المشتركة بين البلدين عملية حرب وهمية بين جيشين للسيطرة على حقل نفطي في صحراء عمان.

وفي سلطنة عمان، نظم الخبراء اللوجستيون البريطانيون 826 قافلة وانشأوا 43 كيلومترا من الطرق ومهبطا يمتد الفي متر في الصحراء ومستشفيين يتسع كل منهما لمئة مريض. كما امنت خمسة ملايين زجاجة مياه و2،2 مليون لتر من الوقود.

ومنذ ايار/مايو الماضي، انشأ عناصر القوة اللوجستية المشتركة ثماني خيام هائلة لايواء القوات البريطانية، تضم خدمات الانترنت واماكن واسعة للاستراحة.

وفي معسكر شفا في وسط الصحراء، حيث اقيمت مكاتب مؤقتة في ملعب، ينشغل ضباط بريطانيون وعمانيون في دراسة مئات المخططات المتعلقة بمختلف مناطق السلطنة.

وعلى هذه الخرائط قسمت البلاد الى اراض "صديقة" و"عدوة"، حددت باللونين الازرق والاحمر للتمييز بينها.

ويدرس الضباط المزودون بوثائق تتعلق بقواعد القتال، مختلف السيناريوهات لمعركة حول حقل نفطي بين "حكومة الاوهام" التي تدخل ارض دولة تطلب مساعدة قوة بريطانية للتدخل السريع.

وحتى لا يصدموا حساسيات العمانيين وسكان الخليج، يحدد الضباط ايضا قواعد اللعبة السياسية ويفتعلون وجود مراسلين صحافيين.

ميدانيا، هناك فريق يضم 75 مراسلا على اتصال مع مركز الاشراف على المناورات.

وقال كبير المراقبين البريغادير (العميد) ايان جونستون "امامنا مشكلة السيطرة على القوات البرية التي تواجه عواصف رملية ونقصا للمعدات الهجومية التي تعمل بالليزر والتي ارسل معظمها الى كندا من اجل تدريبات اخرى".

وقال مراقب آخر وهو البريغادير ادريان فرير "لا يمكننا نشر قواتنا بسرعة بحيث تكون متماسكة ويعتمد عليها في عمليات حربية ما لم نقم بتدريبات" منتظمة.

واضاف "نخطط من الآن لتدريبنا المقبل الذي يفترض ان يجري في 2004 قبالة السواحل الشرقية للولايات المتحدة بالتعاون مع قيادة القوات الاميركية".

لكن بانتظار هذه التدريبات المقبلة، تستمر في السلطنة التدريبات التي اطلق عليها اسم "السيف السريع 2" بمشاركة اكثر من 23 الف بريطاني من الجيوش الثلاثة (القوات الجوية والبحرية والبرية)، في اكبر انتشار للقوات البريطانية في الخارج منذ منتصف الثمانينات.

ويشارك في هذه التدريبات 14 الف جندي عماني.

ويفترض ان تكلف هذه التدريبات التي تم التخطيط لها منذ ثلاثة اعوام، دافعي الضرائب حوالي 160 مليون دولار.

وحشدت البحرية البريطانية لهذه التدريبات عددا قياسيا من السفن الحربية منذ حرب المالوين (فوكلاند) في 1982، وكان مقررا مشاركة ثلاث غواصات نووية لكن تم تغيير مسارها وشاركت اثنتان منها تعلى الاقل في الضربات على افغانستان.

وقال الكولونيل سايمون شادبولت ان هذه التدريبات لم تتأثر بقرار لندن الغاء ارسال حوالي مئة من خبراء التخطيط العسكريين الى السلطنة، بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة.

ويفترض ان تنتهي المرحلة الرئيسية للمناورات في 26 تشرين الاول/اكتوبر، بينما سيحضر سلطان عمان قابوس بن سعيد ومسؤولون بريطانيون وخليجيون ومن حلف شمال الاطلسي مناورات بالذخيرة الحية في 28 و29 تشرين الاول/اكتوبر الجاري.

وقال ضباط ان الجزء الاكبر من القوات البريطانية سيغادر السلطنة قبل منتصف تشرين الثاني/نوفمبر اي قبل شهر رمضان. لكن سيبقى عدد من هذه القوات لتفكيك البنية التحتية التي اعدت لهذه التدريبات.

الا ان صحف لندن تؤكد ان انتشار القوات البرية في افغانستان وشيك على ما يبدو.

وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الجزء الاكبر من الحملة البريطانية سيضم 600 من عناصر الكوماندوس التابعين للبحرية الملكية موجودين حاليا في الخليج او قربه في اطار تدريبات "السيف السريع 2" ومئات من عناصر القوات الخاصة التي تشارك في التدريبات في عمان.