معركة مستقبل مدينة كركوك بدأت في العراق

السليمانية (العراق) - من برتران روزنتال
غناها بالنفط يجعل منها مدينة محورية

يرى المسؤولون الاكراد ان مدينة كركوك النفطية الكبيرة يجب ان تضم الى كردستان العراق وتصبح عاصمة للاقليم الكردي في الدولة الفدرالية الجديدة، وذلك على الرغم من معارضة تركيا المجاورة.
ويقول ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية غدير جباري "نأمل برؤية كركوك تتحول الى عاصمة" كردستان، مضيفا "والا فستكون اربيل" المدينة الكردية الثانية.
الا انه يضيف "لن نتنازل بتاتا في هذا الموضوع".
ويقول رئيس بلدية السليمانية، العضو في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عيسو شاك نوري من جهته ان "عاصمة كردستان ستكون كركوك او اربيل".
وتحتوي كركوك على آبار نفطية واسعة وتقع على بعد 250 كم شمال بغداد. وقد كانت عبر التاريخ محط اطماع العديدين.
فقد طالبت تركيا بالاشراف عليها في الماضي، وهي تخشى اليوم تطور كردستان قوية اقتصاديا على حدودها.
ويتشارك الحزبان الكرديان الكبيران اللذان يتقاسمان النفوذ في شمال العراق، باستثناء كركوك، منذ حرب الخليج في 1991، في الامل بشأن الحصول على المدينة الغنية بالنفط.
وقد اصبح رئيسا الحزبين جلال طالباني ومسعود بارزاني عضوين في مجلس الحكم الانتقالي واللجنة الرئاسية التي سيتناوب اصحابها على الرئاسة والتي شكلت الثلاثاء. وسيقوم الرجلان بالتأكيد في الدفاع بشراسة عن قضية كردستان داخل المجلس.
ويفترض ان يقرر المجلس، وهو اول سلطة تنفيذية بعد نظام صدام حسين، في شأن دستور البلاد الجديد.
وتخلى الحزبان عن المطالبة باستقلال كردستان، الا انهما يطالبان بعراق فدرالي مقسم الى ثلاث مناطق: واحدة في الجنوب، واخرى في الشمال، وثالثة في الوسط.
ويقول غدير جباري ان الحزبين يملكان ملفا جاهزا يستند الى وثائق تاريخية تؤكد ان كركوك كردية.
ويقول استاذ في مادة التاريخ يدخل الى مكتب جباري "اراد صدام حسين ان يجعل من كركوك مدينة عربية وقد حظر حتى اطلاق اسماء كردية على الاطفال".
وتخلى المسؤولون الاكراد عن المطالبة بالموصل مقابل كركوك وسكانها الثلاثة ملايين. ويقول الرجلان ان الموصل عربية، حتى لو كانت القرى المحيطة بها تتألف بغالبيتها من الاكراد.
الا ان مصدر الخوف اليوم هو تركيا. ويقول عيسو شاك نوري "نريد السلام، الا ان الاتراك ليسوا اصدقاءنا".
ويؤكد غدير جباري من جهته "لن ندعهم ينجحون. لقد ظنوا في البداية ان الحرب هي فرصة جيدة لاستعادة كركوك".
ويشير ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الى توقيف عسكريين اتراك في السليمانية، ويقول "لم يأتوا الى هنا بنوايا سليمة. كانوا يريدون اثارة المشاكل".
واوقفت القوات الاميركية في 4 تموز/يوليو احد عشر عنصرا من القوات الخاصة التركية، وافرجت عنهم بعد يومين بعد مفاوضات مكثفة بين انقرة وواشنطن.
ولا تخفي تركيا سعيها الى لعب دور مهم في الملف العراقي.
واعرب وزير الخارجية التركي عبدالله غول الاحد عن الامل في الا تقتصر مساهمة تركيا على القيام بدور قوة شرطة في العراق، انما ان يتعداه الى الاضطلاع بدور عسكري يمكنها من التأثير على رسم المستقبل السياسي للبلاد.
وقال غول ان تركيا، بصفتها جار للعراق، قادرة على اسداء نصائح للولايات المتحدة.
واضاف "لقد حكمنا المنطقة على مدى مئات الاعوام"، في اشارة الى الامبراطورية العثمانية.