معركة في مصر حول تعدد الزوجات

القاهرة - من إيهاب سلطان
نور الشريف عالج القضية في مسلسله الحاج متولي قبل اعوام

شن المجلس القومي للمرأة في مصر هجوما جديدا على المؤسسة الدينية (الأزهر الشريف ودار الإفتاء) بسبب رفضها مشروع قانون أعده المجلس بشأن فرض إجراءات عقابية قاسية وغرامات مالية تحول دون حق الزوج من الزواج بامرأة بأخرى.
وتزامن هذا الهجوم مع رفض اللجنة الفقهية التابعة للمجمع البحوث الإسلامية نص قانون كان من المنتظر عرضه على البرلمان المصري لمناقشته يقضي بحرمان الزوجة الثانية من معاش زوجها المتوفي، وذلك استنادا إلى حق الزوجة الثانية شرعا في الحصول على كافة حقوق الزوجة الأولى.
وقال د. علي جمعة مفتي الديار المصرية بعد رفضه لمشروع قانون تجريم تعدد الزوجات "أن الشرع أعطى الرجل حق الزواج بأربع، ولم يضع عقوبات أو يفرض غرامات تحول دون حقه في الزواج من أكثر من زوجة طالما أن ذلك لا يتعارض مع أحكام ونصوص الشريعة الإسلامية".
بينما رفض شيخ الأزهر التوقيع على وثيقة نسائية صدرت من المجلس النسائي العالمي تحتوي على منع تعدد الزوجات.
في حين أعلنت د. فرخندة حسن ـ الأمين العام للمجلس القومي للمرأة ـ رفضها التام لأي مناداة بتعدد الزوجات، معتبرة أنه ليس من حق أي إنسان الدعوة بتعدد الزوجات مهما كانت مكانته في المجتمع.
وقالت د. فرخندة " أنا كامرأة لا أستطيع تحمل أي فتوى تطالب تعدد الزوجات لأن الدين لم يناد بهذا التعدد ولكن سمح به في ظروف معينة، لأن التعدد في رأيي يشكل إذلالا للمرأة، وقهرا لها.
أما منى ذو الفقار عضو المجلس القومي للمرأة فرأت في رفض الأزهر ودار الإفتاء لمشروع القانون إجحافا بحق المرأة استنادا لفتوى الشيخ محمد عبده، حيث قالت "أن تعدد الزوجات هو في الأصل رخصة وليس حقا للرجل بل استثناء للقاعدة، وأن هذا الحق لابد وأن يراعي فيه المبرر وفق قواعد الشريعة الإسلامية لما له من تأثيرات سلبية على المرأة والأسرة بأكملها، خاصة في ظلم الزوجة والأبناء، وإيجاد عداوة بينهم".
كما أن إطلاق التعدد مخالف للشرع لأن المرأة في ظل التعدد امرأة تعسة لا يمكن أن تحصل على أي حق من حقوقها.
ويقول أحمد يوسف أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم ومؤلف كتاب بعنوان "أحكام الزواج" في تصريحات خاصة لميدل إيست أونلاين" أن مشروع قانون يجيز فرض إجراءات عقابية قاسية وغرامات مالية على الرجل حال زواجه من امرأة ثانيه فيه ضرر كبير على المرأة ولا يقبله عاقل، لأن الرجل لن يعدد زوجاته إلا إذا كان له في ذلك مصلحة، وإذا فرض عليه غرامة نتيجة زواجه للمرة الثانية فسيقع في الحرام.
وأضاف يوسف " أن تعدد الزوجات مظهر من مظاهر حرية المرأة، وفيه كرامة لها لأنه أفضل لها أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة من أن تكون خليلة أو عشيقة.
كما أن من يرفض تعدد الزوجات ينظر من منظور واحد فقط خاص بالزوجة الأولى في حين هو مشروع زواج آخر أقدم عليه الزوج لتحقيق مصلحة له ووافقته امرأة أخرى على هذا الزواج ترى في زواجها منه تحقيق مصلحتها، وللآسف هناك اليوم علاقات بين رجل وأكثر من امرأة في جميع المجتمعات سواء الإسلامية أو العربية أو الغربية والأمريكية ولا يمكن لأي قوة في العالم حصار تلك العلاقات أو وضعها في إطار محدد فالأفضل لنا أن تكون تلك العلاقات في إطار الشريعة الإسلامية بدلا من أن تكون تلك المرأة خليلة أو عشيقة، ومن هنا يجب أن نكون موضوعيين وننظر لمصلحة الرجل والمرأة معا.
ويقول د. يوسف " مع احترامي الشديد لما قالته د. فرخندة حسن فإن فرض إجراءات عقابية على الرجل حال زواجه بامرأة ثانية ليس من مصلحة المرأة سواء على المستوى القريب أو البعيد.
واضاف أنه في حالة إقرار مشروع قانون كهذا فإنه سيشجع الرجل على الانصراف عن الزواج والاتجاه للحرام.
ونوه يوسف إلى وجود تسعة ملايين عانس في مصر، وقال انه من الأفضل لنا أن ندعو لتعدد الزوجات العادل بدلا من فرض قيود على زواج الرجل حال زواجه بامرأة أخرى طالما الرجل يستطيع أن يعدد زواجه بالطريقة الشرعية، كما أناشد الآباء والأمهات أن يقومون على تربية بناتهن من الصغر على التخلص من الأنانية وقبول الآخر، فمع الآسف الشديد الزوجة تريد أن تملك زوجها وتريد أن تستخلصه لنفسها حتى بعيدا عن أمه وأسرته ولا تريد أن تعترف أنها قد تتعرض لظروف تحول بينها وبين واجباتها الزوجية والاجتماعية.
في حين ترى د. فوزية عبد الستار أستاذ القانون الجنائي في جامعة القاهرة"أن مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات على الرجل الذي يتزوج بامرأة ثانية مشروع جريمة لأن زواج الرجل بثانية وثالثة ورابعة مباح شرعا، ومن ثم لا يجوز تجريمه إطلاقا.