معركة شد حبال بين روسيا والسعودية

فيينا - من ماري وولفروم وميريام شابلين-ريو
قرارنا ليس متهورا

حذر وزير النفط السعودي علي النعيمي الخميس من ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لن تتردد في استخدام قبضتها الحديدية حتى النهاية مع روسيا لارغامها على التعاون مع المنظمة، وحذر موسكو من محاولة الاقدام على سباق ذي عواقب مدمرة، برأيه، في حصص السوق.

وقد اعطى النعيمي، وهو لسان حال اوبك، من جناحه الفخم في الفندق الذي ينزل فيه في فيينا، وامام مجموعة من الصحافيين، اشارة الانطلاق لمعركة شديدة المخاطر بين منظمة اوبك وروسيا. وتتضمن هذه المعركة مجازفة رئيسية بالنسبة الى المنظمة تتمثل في محاولة الاقناع بان اوبك لن تخفض نقطة واحدة من انتاجها النفطي اذا لم تخفض موسكو ايضا انتاجها.

وبلهجة من التحدي، قال النعيمي "لدينا الوقت. سنرى من هو الاكثر عزما وتصميما".

ورد رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف من مدريد حيث يقوم بزيارة رسمية، بالقول ان روسيا لن "تخفض بشكل كبير" حجم صادراتها النفطية، من دون ان يستبعد مع ذلك اجراء "خفض طفيف" اذا كان ذلك ضروريا من اجل استقرار الاسعار.

وقال "لن نخفض انتاجنا في اي وقت من الاوقات (ولكنه) من الممكن ان نقوم بخفض ما في وقت محدد، لضمان ما نسميه سعرا عادلا للمنتجين النفطيين"، مضيفا انه يرى ان "سعر 25 دولارا للبرميل امر عادل".

واعلن الوزير السعودي ان خفض اوبك انتاجها غير وارد "البتة حتى يتعاون الجميع". وهكذا اكد النعيمي بقوة القرار الذي اعلنته اوبك بشان خفض 1.5 مليون برميل في اليوم من انتاجها اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير شرط ان تخفض الدول المنتجة غير الاعضاء انتاجها بمقدار نصف مليون برميل في اليوم.

وبدا النعيمي، الذي لم يكثر من الكلام منذ وصوله الى فيينا، مرتاحا وحريصا على توضيح مضمون قرار اوبك.

وفيما كان يقدم التمور للحاضرين، لم ينزعج النعيمي من لباس بعض الصحافيين الذين حضروا بالثياب الرياضية لمرافقته في رياضة المشي التي يمارسها عادة والغيت اخيرا.

واوضح النعيمي ان كل شيء تغير منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة. واذا كان بامكان اوبك ان تسمح لنفسها سابقا لعب دور في جعل الاسعار النفطية معتدلة عن طريق تكييف انتاجها مع حركة الطلب، فانها باتت من الان فصاعدا بحاجة لمساعدة الدول المنتجة الاخرى.

وشدد النعيمي على "ان اي بلد لا يمكنه حماية الاسعار بنفسه في هذه الظروف غير الطبيعية (...) اننا نمر حاليا بازمة ونحتاج الى مساعدة"، مذكرا بالانهيار الكبير في حركة الطلب على النفط الخام في الاسابيع الاخيرة.

واعتبر انه بينما اتخذت المكسيك وسلطنة عمان تعهدات حازمة، وابدت النرويج رغبة في التعاون، فان روسيا اعتمدت "موقفا غير معقول". وفي حين قام النعيمي بزيارة موسكو لاقناع المسؤولين الروس شخصيا، الا ان هؤلاء لم يعرضوا سوى خفض رمزي في حدود 30 الف برميل في اليوم، وهي مبادرة شعر عدد كبير من اعضاء اوبك انها بمثابة اهانة.

وتنتج روسيا حوالي 7 ملايين برميل في اليوم، وتصدر من النفط الخام والمنتجات النفطية ما بين 4 الى 4.2 مليون برميل في اليوم، كما ذكر الوزير السعودي.

واوضح انه "عندما تجمعون صادرات النفط الخام والغاز والمنتجات (النفطية)، فانهم (الروس) يحتلون المرتبة الثانية بعد السعودية او حتى مرتبة متساوية". ويذكر ان السعودية هي اكبر دولة منتجة للنفط في العالم.

ورأى النعيمي ان روسيا لا تملك اي عذر في موقفها هذا، رافضا بحركة من كتفيه فكرة حكومة روسية محرومة من اي وسيلة للتحرك في مواجهة شركات النفط الروسية الخاصة.

وحذر وزير النفط السعودي من انه اذا رفضت موسكو التعاون مع اوبك، فانها تغامر بالاقدام على سباق "له عواقب مدمرة" جدا في حصص الاسواق.

ونبه قائلا "نعرف عواقب السباق على الحصص في الاسواق، والجميع يخسر"، مشيرا الى الحالات التاريخية السابقة من 1986 و1998 عندما تفردت دول منتجة بالمبادرة مما تسبب بانهيار اسعار النفط.