معركة خفية حول الاصلاح في هيئة الأمر بالمعروف السعودية

الرياض - من بول هاندلي
الغامدي: ليس في الاسلام اشارة قوية على حظر الاختلاط

يظهر التراجع بسرعة عن اقالة مدير هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة الشيخ احمد الغامدي، الضغوط التي تتعرض لها هذه الهيئة النافذة من اجل التخفيف من نفوذها وتاثيرها على الحياة الاجتماعية في السعودية.

وكان الغامدي اثار جدلا واسعا في المملكة عندما اعلن انه ليس في الاسلام ما يشير بشكل قوي الى حظر الاختلاط بين الرجال والنساء وانه يجوز ان تبقى المحلات التجارية مفتوحة خلال اوقات الصلاة.

والهيئة اعلنت رسميا الاحد في بيان نشرته وكالة الانباء السعودية ان رئيس الهيئة الشيخ عبد العزيز الحمين عين الشيخ سليمان الرضيمان في منصب الغامدي ولكن دون الاشارة الى الغامدي، وذلك ضمن سلسلة تعيينات شملت ايضا المدينة المنورة والقصيم وحائل.

الا ان الوكالة الغت الخبر في وقت لاحق وطلبت عدم استخدامه، لكن الخبر انتشر على نطاق واسع لا سيما وان شائعات حول اقالته كانت تسري في السعودية منذ فترة.

كما اعلن متحدث باسم الهيئة ان البيان لم يكن دقيقا.

وتقوم هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسهر على تطبيق الشريعة الاسلامية وتسير دوريات لاغلاق المحلات التي لا تغلق ابوابها خلال اوقات الصلاة ولرصد الخلوات غير الشرعية بين الرجال والنساء.

ويسلط دعاة الاصلاح في المملكة منذ مدة الضوء على هذه الهيئة ويتم اتهامها احيانا بانتهاك الحقوق الفردية، الا ان الهيئة ما زالت تتمتع بدعم المؤسسة الدينية وبدعم شريحة واسعة من الرأي العام.

ويرى سعوديون عاديون ان سطوة المطاوعة، اي اعضاء الهيئة، على حياتهم الاجتماعية تبدو خانقة في بعض الاحيان.

ويتأكد المطاوعة من عدم اقدام اي امراة على قيادة السيارات وعلى احترام كل النساء لمبدأ ارتداء العباءة السوداء وتغطية الرأس، وحتى الوجه احيانا.

وتقوم الهيئة ايضا بمنع تنظيم اي حفلات موسيقية عامة ويعمد عناصرها في بعض الاوقات الى الكشف على هواتف الشباب الجوالة بحثا عن اي رسائل او صور ضد الشريعة.

وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الانسان (شبه رسمية) اشارت العام الماضي الى ان الهيئة "تتمتع بسلطات موسعة في مجال الاعتقال والتفتيش والتحقيق".

وذكرت الهيئة ان صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف غير محددة بشكل واضح "وهناك مخاوف من انتهاك هذه الصلاحيات للحقوق الشخصية".

الا ان سعوديين كثر يثقون بالهيئة ويعتبرون انها اكثر مصداقية من الشرطة العادية في ما يتعلق بمكافحة الاتجار بالخمور والدعارة والسحر والشعوذة.

وبالرغم من ان الهيئة تتبع رسميا وزارة الداخلية، الا انها تتمتع باستقلالية واسعة وتقيم علاقات وثيقة مع القضاء الذي يراسه رجال دين، وكذلك مع هيئة كبار العلماء.

وقال المتحدث باسم الهيئة محسن الغفاري في وقت سابق "نحن نكافح امراض المجتمع".

الا ان تاريخ هذه الشرطة الدينية ليس خاليا من الاخطاء مع العلم ان القيمين عليها لا يستحبون تسمية "شرطة دينية" ويفضلون تسمية "الحسبة".

ففي العام 2002، منع عناصر الهيئة رجال الانقاذ من دخول مدرسة للبنات شب فيها حريق، والنتيجة كانت مقتل 14 شخصا.

كما ان رجال اقدموا على بعض الخطوات التي اثارت الجدل حتى خارج المملكة، مثل توقيف سيدة اعمال اميركية بسبب تناولها القهوة مع عميل سعودي في مقهى ستاربكس، ما تسبب بردود فعل شاجبة في واشنطن.

وقد عين العاهل السعودي العام الماضي الشيخ عبدالعزيز الحمين على راس هذه الهيئة بهدف اصلاحها.

وقام الحمين باستشارة مدافعين عن حقوق الانسان وسعى الى تدريب عناصر الهيئة بشكل افضل للحد من التجاوزات، كما سعى الى معاقبة مرتكبي التجاوزات.

فالهيئة باتت لا تتحرك الا بالتعاون مع الشرطة وكفت عن الاستعانة بالمتطوعين الذين نسبت اليهم انتهاكات في السابق.

ويقول بعض سكان الرياض ان المطاوعة باتوا اقل حضورا.

وقالت الناشطة الحقوقية فوزية البكر انها بالكاد لاحظت وجودهم خلال مهرجان الجنادرية الاخير بالقرب من الرياض او في معرض الكتاب الاخير.

وقالت "كنت اكره ان اذهب الى الجنادرية لان النساء كن يتعرضن باستمرار لمضايقات من المطاوعة، وكذلك في معرض الكتاب".

وذكرت ان الملاحظة الوحيدة التي سمعتها بشان وجهها المكشوف هذه السنة اتت من احدى النساء.

من جانبه قال كريستوف ويلكي من منظمة هيومن رايتس ووتش ان "الاصلاح الحقيقي لهذه الهيئة لم يحصل بعد".

واضاف انه ما زال يجب تحديد مهامها وانتزاع صلاحيات الشرطة منها.