معركة ثقافية يخوضها كتاب وفنانو البحرين ضد اسلاميين متشددين

المنامة
مع الحب والحياة وضد الانغلاق والتشدد

اشعل قرار مجلس النواب البحريني تشكيل لجنة تحقيق حول مهرجان "ربيع الثقافة" الذي افتتحه عرض للموسيقار اللبناني مارسيل خليفة معركة تتصاعد مع تحرك مثقفين وفنانين وناشطين للدفاع عن حرية التعبير.
وصوت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الاسلاميون السنة والشيعة الاسبوع الماضي لصالح اقتراح تقدمت به كتلة "الاصالة" (سلفيون سنة) بتشكيل لجنة تحقيق حول مهرجان "ربيع الثقافة" وخصوصا بعض مشاهد العرض الافتتاحي "مجنون ليلى" المأخوذ عن كتاب للشاعر البحريني قاسم حداد قام بتلحينه مارسيل خليفة.
وفي تصريح صحفي، قال رئيس اسرة الادباء والكتاب في البحرين ابراهيم بوهندي "انها سابقة خطيرة لاخضاع الابداع للمساءلة والتحقيق في الوقت الذي كفل فيه الدستور حرية التفكير والابداع الثقافي والفني".
وقال بوهندي "قررنا خوض معركة للدفاع عن حرية التعبير والابداع وسنحشد كل المثقفين والفنانين للتصدي لهذه السابقة الخطيرة على ابداعنا وحرياتنا، التأويل الذي تم الاخذ به لتشكيل هذه اللجنة يفتح الباب لتأويل كل نص ادبي بهذا الاجتزاء وهذا خطير جدا".
وبعد ان اكد "ان كل الناس لديها الحق في التعبير عن الرأي"، رأى بوهندي ان "على مجلس الشورى (المعين) ان يفتح نقاشا مع الحكومة (ما دام مجلس النواب قد قرر بغالبية تشكيل اللجنة) بغية الوصول الى اتفاق على صيانة حرية الابداع والتفكير" مضيفا "اذا لم نقف في وجه هذه الهجمة فعلى ابداعنا السلام".
واعتبر المخرج المسرحي خالد الرويعي ان "هذه السابقة الخطيرة ستعيدنا الى القرون الوسطى ومحاكم التفتيش".
واضاف ان "مثل هذا التدخل في الابداع سيزرع ممارسات غريبة وسيفتح الباب لخطوات مماثلة تبرهن بالنهاية ان هناك تراجعا في مساحة الحريات في البحرين".
وتابع الرويعي "في السابق كانت هناك مصادمات ومنع كتب لكن انظر الى اوضاعنا الان (..) اصبحنا نستنجد بالسلطة لكي تحمينا من ممثلي الشعب".
من جهته، اعتبر رجل الاعمال والناشط السياسي عادل فخرو انه "للمرة الاولى نرى المجالس التشريعية تتدخل في الثقافة وتحاكم الثقافة"، مضيفا "اعتقد ان هذا خطر كبير على الحريات الفردية والعامة".
وقال فخرو "هذا النهج يمكن ان يكون بداية لوضع خطير جدا تصبح فيه الحريات الشخصية خاضعة لموافقة اللجان البرلمانية".
واتحد النواب الاسلاميون السنة والشيعة حول القرار الذي حاز موافقة 29 نائبا من بينهم النواب الاسلاميون الشيعة من كتلة الوفاق (17 نائبا) وامتناع خمسة نواب عن التصويت فيما ينتظر ان يسمى اعضاء اللجنة جلسة البرلمان الثلاثاء 20 اذار/مارس الجاري.
وقد افتتح "مجنون ليلى" وهو عرض يجتمع فيه الغناء مع الاداء الشعري والرقص التعبيري والموسيقى المهرجان الذي بدأ في الاول من الشهر الجاري ويستمر حتى منتصف نيسان/ابريل.
وفي خطبته لصلاة الجمعة اعتبر رئيس المجلس الاسلامي العلمائي (شيعي) الشيخ عيسى قاسم ان "ربيع الثقافة دعوة صريحة للغواية باسم الحب على المسرح المكشوف في تحد ساخر لدين هذا البلد وحرماته وقيمه وأحكامه وطبيعته وذوقه وحيائه وطهره وعفافه" وفق ما نقلته الصحف البحرينية.
من جهته، قال الشيخ علي مطر (سني) في خطبة الجمعة ان "ما حصل في ربيع الثقافة من عرض مسرحية فيها لقطات تثير الغرائز، وتشجع على ارتكاب الفاحشة".
وبدأت الصحف البحرينية من جهتها حملة للدفاع عن المهرجان حيث نقلت صحيفة "الايام" الخميس الماضي وتحت عنوان رئيسي "كارثة ثقافية ومحاولات لفرض الرجعية" عن مثقفين وفنانين بحرينيين ان تشكيل اللجنة "محاولات لعودة فترات تكميم الافواه وكارثة ثقافية".
وفي مقاله الافتتاحي تحت عنوان "يا سادة.. من نصبكم أوصياء على الناس؟" السبت، شن رئيس تحرير صحيفة "اخبار الخليج" انور عبد الرحمن هجوما لاذعا على الاسلاميين متهما اياهم بمحاولة فرض الوصاية على الحريات.
وقال عبدالرحمن "للأسف الشديد يستطيع أي مراقب سياسي أن يرصد تلك القوى السياسية والثيوقراطية التي تحاول أن تأخذ لنفسها طريقا معاكسا من خلال دأبها على فرض افكارها ومعتقداتها على المجتمع باسره ضاربين عرض الحائط بحريات الآخرين".
وخلص للقول "إذا كان لديكم الاصرار على ان تكونوا اوصياء على الشعب، وتنوبوا عنه في كل شيء حتى في حرية التفكير والعقيدة، فانكم لا محالة تزجون بهذا الشعب نحو لا وعي أو موات لن يستيقظ منه أبدا".
لكن صحيفة "الوطن" نقلت عن رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني قوله انه يتوقع ان تتم اعادة النظر في تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في مهرجان ربيع الثقافة الثلاثاء.
ويقود الاسلاميون السنة خصوصا حملات مستمرة منذ سنوات ضد ما يعتبرونه فسادا اخلاقيا، حيث تمكنوا في العام 2004 من وقف عرض برنامج "الاخ الاكبر" الذي كانت تبثه محطة "ام بي سي" من البحرين.
وقد اثار ذلك ردود فعل المستثمرين البحرينيين الذين رأوا في الخطوة تهديدا للانفتاح الذي يتميز به مجتمع البحرين وتهديدا للاستثمار.