معركة 'الاخوان' تبدأ في مصر: إياكم وتقديم الدستور على الانتخابات


الاخوان يستحوذون على الشارع

القاهرة - هدد حزب جماعة الاخوان المسلمين "الحرية والعدالة" بالوقوف في وجه المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم اذا ما استجاب لدعوات قوى سياسية تطالب بوضع دستور جديد للبلاد قبل اجراء اي انتخابات.

وقال عصام العريان نائب رئيس الحزب، في حوار مع موقع "مصراوي" الاخباري نشره مساء الاحد، ''البلد لها خط مستقيم وخريطة طريق واضحة لكن هناك من يريد أن يعرقل التقدم وفق هذا الخط".

واضاف العريان "هناك إعلان دستور بُني على استفتاء رسمي له مشروعية السيادة، ولايمكن لأي شيء ولا مية مليون توقيع ولا مظاهرات ولا أي جهد يلغوا نتيجة الاستفتاء".

وتابع العريان ان ما يلغي الاستفتاء "هو استفتاء جديد"، وهو ما اعتبره "ضرباً من ضروب المستحيل لأن معناه عودة العجلة إلى الوراء".

واوضح العريان "انتقدنا المجلس العسكري كثيراً ومازلنا، ونقول له إذا غير في خريطة الطريق التي حددها الإعلان الدستوري سنكون أول من يقف ضده".

وقال ''هناك إعلام يريد أن يضخم ويصدر كل فترة فزاعة جديدة، بدأنا بفزاعة الإخوان ثم فزاعة السلفيين، فالاقتصاد ثم الأمن، ثم الدستور أولاً''.

وتطالب قوى واحزاب سياسية ومرشحون محتملون للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر بتأجيل الانتخابات البرلمانية ووضع دستور جديد للبلاد اولا.

واطلق نشطاء من هذه القوى حملة لجمع 15 مليون توقيع على وضع الدستور اولا.

ودعت الى مظاهرة مليونية الشهر المقبل لاقناع المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم بوضع الدستور قبل اجراء الانتخابات.

ويرى مراقبون ان قصر الفترة المقررة قبل اجراء الانتخابات البرلمانية لن يسمح بافراز قوى سياسية جديدة، لتستفيد القوى الاكثر تنظيما والباقية منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في حصد مقاعد اكثر من غيرها داخل البرلمان.

ويخشى نشطاء ليبراليون وعلمانيون ان تسيطر جماعة الاخوان المسلمين على غالبية مقاعد البرلمان المقبل مما يمكنها من السيطرة على لجنة وضع دستور جديد للبلاد.

وتشهد مصر قبل ثلاثة اشهر من الموعد المقرر للانتخابات التشريعية حالة ضباب سياسي مع ظهور العديد من الدعوات المطالبة بتاجيل هذه الانتخابات الحاسمة او بوضع الدستور الجديد اولا وسط مخاوف من "انهيار الثورة".

وامام هذا الوضع قرر ناشطون مصريون الدعوة الى التظاهر في 8 تموز/يوليو المقبل تحت شعار جمعة "انقاذ الثورة" التي يقولون انها مهددة بالانهيار بسبب حالة التجاذب السياسي مطالبين بالعودة الى المبادىء التي قامت من اجلها وهي الحرية والعدالة الاجتماعية.

وعلى صفحة بعنوان "ثورة الغضب الثانية" على موقع الفيسبوك قال الناشطون "الى كل القوى السياسية المتناحرة على الدستور اولا او الانتخابات اولا (...) انجحوا ثورتكم اولا، انقذوا مصر اولا، ثورتنا تنهار".

واضاف الناشطون على هذه الصفحة التي تضم اكثر من 55 الف عضو ان المطالب الاصلية المتمثلة بحماية حقوق الانسان والحريات لم تتحقق وحل محلها تناحر حول الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية.

وتقول ميشال دون خبيرة الشؤون المصرية في مؤسسة كارنيغي الاميركية ان "المجموعات السياسية تتنازعها ثلاثة انواع من المخاوف: استمرار الحكم العسكري، عودة الحزب الوطني الديموقراطي (حزب مبارك السابق) في شكل جديد، وهيمنة الاخوان المسلمين".

واوضحت في دراسة عن الوضع الحالي في مصر ان "هذه المخاوف تتجاذب الناشطين الى اتجاهات مختلفة ما يخلق ساحة سياسية ضبابية متباينة الاولويات".

والانتخابات التشريعية المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل ستكون الاولى بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير الماضي وحل مجلس الشعب السابق.

ويؤكد الجيش، الذي وعد علنا بترك السلطة في اقرب وقت ممكن، ان مجلس الشعب الجديد سيشكل على الاثر لجنة تاسيسية لوضع الدستور الجديد على ان تنظم الانتخابات الرئاسية بعد ذلك بشهرين دون ان يعطي مواعيد محددة.

لكن بعد اكثر من اربعة اشهر على رحيل مبارك وفي ظل عدم استعداد معظم الاحزاب والحركات المنبثقة عن الثورة تزايدت الدعوات الى تاجيل الانتخابات او الى وضع دستور جديد يرسخ المبادىء الديموقراطية اولا او المطلبين معا.

وهذه الدعوات تثيرها المخاوف من نجاح جماعة الاخوان المسلمين، الافضل تنظيما في البلاد، في حصد معظم مقاعد البرلمان امام باقي الاحزاب ومعظمها احزاب وليدة غير مستعدة بعد او غير منظمة جيدة.

ولتحسين صورتها والظهور بشكل اكثر انفتاحا دخلت جماعة الاخوان، التي شكلت مؤخرا حزبها الخاص تحت اسم حزب الحرية والعدالة، في تحالف استراتيجي مع احزاب علمانية صغيرة لكنها مازالت ماضية في خلط الاوراق السياسية.

وكان الدكتور عصام شرف رئيس الحكومة الانتقالية اشار منذ اسبوع الى امكانية تاجيل الانتخابات التشريعية لاتاحة الفرصة امام العديد من الاحزاب الجديدة لترسيخ اقدامها وتنظيم صفوفها لكنه لزم الصمت بعد ذلك.

وفي خطابه بمناسبة مرور مائة يوم على تولي حكومته اكد شرف انه يعمل على وضع البنية الدستورية والمؤسساتية اللازمة للديموقراطية.

وينتقد الاسلاميون من جانبهم فكرة تاجيل الانتخابات التي تنتقدها ايضا بعض الشخصيات العلمانية التي تخشى ان تسمح ببقاء الجيش في السلطة وان تؤخر من ثم الديموقراطية المنشودة.

واكد المفكر الاسلامي دكتور سليم العوا الذي اعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في حديث لصحيفة الاهرام رفضه تاجيل الانتخابات معتبرا ان هذا التاجيل ليس من شانه سوى تمديد بقاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة في السلطة.

كما يبدي ناشطو الانترنت الذين يدعون الى "ثورة الغضب الثانية" شعورا بالريبة حيال المجلس العسكري الذي يتهمونة بمواصلة الممارسات التعسفية والقمعية التي كانت متبعة في عهد مبارك.

وشعار هؤلاء على الفيسبوك هو "انا محستش التغيير ونازل تاني التحرير" المعقل الرمزي للتظاهرات الحاشدة التي قضت على النظام السابق.