معركة استكشافات الغاز تحتدم بين اسرائيل ولبنان

تفاقم التوتر بين بيروت وتل أبيب

بيروت/القدس المحتلة - حذر الرئيس اللبناني ميشال عون الأربعاء من أن كلام وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن بلوك الغاز الطبيعي رقم 9 (جنوبي لبنان)، يمثل "تهديدا مباشرا للبنان ولحقه في ممارسة سيادته الوطنية على مياهه الإقليمية".

وأعلن ليبرمان في وقت سابق، أن "بلوك الغاز في البحر (الأبيض المتوسط) رقم 9 هو لنا، ومع ذلك أعلن لبنان مناقصة بشأنه".

ما علق عليه عون بقوله، في بيان "لن نوفر جهدا إلا ونبذله في سبيل تحصين الموقف اللبناني في مواجهة التحديات على أنواعها وآخرها ما قاله اليوم (الأربعاء) وزير الدفاع الإسرائيلي عن البلوك رقم 9 في المياه الإقليمية اللبنانية والذي لزمه لبنان".

وشدد على أن "مثل هذا الكلام يشكل تهديدا مباشرا للبنان ولحقه في ممارسة سيادته الوطنية على مياهه الإقليمية، ويُضاف إلى سلسلة التهديدات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقرار 1701 في الجنوب".

وفي أغسطس/آب 2006 تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع هذا القرار الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان عقب الحرب الإسرائيلية على الجنوب اللبناني.

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري حديث وزير الدفاع الإسرائيلي عن بلوك الغاز الطبيعي رقم 9 "باطل شكلا ومضمونا وهو يقع في إطار سياسات إسرائيل التوسعية والاستيطانية لقضم حقوق الآخرين وتهديد الأمن الإقليمي".

وأضاف في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أن "مسؤولين إسرائيليين تعمدوا منذ أيام، توجيه رسائل تهديد إلى لبنان، آخرها ما ورد على لسان ليبرمان".

وتابع أن "الحكومة اللبنانية ستتابع خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية المختصة للتأكيد على حقها المشروع بالتصرف في مياهها الإقليمية ورفض أي مساس بحقها من أي جهة كانت واعتبار ما جاء على لسان ليبرمان هو الاستفزاز السافر والتحدي الذي يرفضه لبنان".

وحذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، من خطورة كلام ليبرمان عن أن البلوك رقم 9 ليس للبنان.

وشدد بري في بيان على أن الوضع الراهن "يتطلب من اللبنانيين التشبث بالوحدة".

وقال وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل أيضا إن لبنان تعهد بحماية حدوده البحرية من التهديدات الإسرائيلية.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن لبنان سيستخدم كل الوسائل المتاحة لصد العدوان الإسرائيلي الذي أعلن الأربعاء.

وتعهدت جماعة حزب الله الأربعاء بمواجهة أي تهديدات ضد حقوق لبنان في حقول النفط والغاز البحرية بعد التعليقات الإسرائيلية.

وقالت الجماعة في بيان "نجدد تأكيدنا على موقفنا الثابت والصريح في التصدي الحازم لأي اعتداء على حقوقنا النفطية والغازية والدفاع عن منشآت لبنان وحماية ثرواته".

وقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إن التعليقات واحدة من عدة "رسائل تهديد" من إسرائيل في الأيام القليلة الماضية.

ووصفت إسرائيل مناقصة لبنانية لاستكشاف النفط والغاز في منطقة متنازع عليها على الحدود البحرية بين البلدين بأنها "مستفزة للغاية" وحثت الشركات الدولية على عدم التقدم بعطاءات.

وأقرت الحكومة اللبنانية منتصف ديسمبر/كانون الأول 2017 البند المتعلق بالترخيص للتنقيب عن النفط، بموافقتها على منح رخصتين (لشركتين روسية وفرنسية) لاستكشاف وإنتاج النفط في البلوكين رقمي 4 (شمال) و9 (جنوب) من أصل 10 بلوكات محددة في البحر اللبناني.

وكان لبنان أعلن في يناير/كانون الثاني 2017، إطلاق أول جولة تراخيص للنفط والغاز، بعدما قرر فتح 5 مناطق بحرية (1 و4 و8 و9 و10) أمام المستثمرين لتقديم عروضهم.

ويقع لبنان ومعه قبرص وإسرائيل ومصر فوق حقل غاز شرق البحر المتوسط الذي تم اكتشافه عام 2009.

وتقدر حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز بـ96 تريليون قدم مكعب ومن النفط بـ865 مليون برميل.

وبدأ لبنان الاهتمام بمسألة النفط والغاز منذ عهد الانتداب الفرنسي (1920-1943)، إلا أن النزاعات السياسية بين الأطراف اللبنانية المتنافسة وظروف الحرب الأهلية (1975-1990) وعدم الاستقرار السياسي، حالت دون البدء بعملية التنقيب وتطوير القطاع.