معركة استقلال القرم تنتقل إلى مجلس الامن

رئيس الوزراء الأوكراني يسعى لخلق اجماع على رفض الاستفتاء

الأمم المتحدة - قال دبلوماسيون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن الولايات المتحدة قامت، الخميس، بتوزيع مشروع قرار في المجلس يعلن بطلان الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم الأحد على استقلال منطقة القرم في أوكرانيا، لكن روسيا تعهدت بالاعتراض عليه بحق النقض.

وقال الدبلوماسيون إن القرار، المكون من صفحة واحدة، سيحث الدول على ألا تعترف بنتائج الاستفتاء في منطقة القرم الموالية لروسيا والتي وافق برلمانها على الانضمام إلى روسيا.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور للصحفيين، بعد اجتماع لمجلس الأمن المكون من 15 عضوا، ان القرار يهدف إلى تغيير حسابات روسيا "قبل ضياع أرواح بريئة."

وقالت باور التي كانت تتحدث في المجلس إن القرار "سيحث على حل سلمي للأزمة في اوكرانيا على أساس القانون الدولي وتفويض مجلس الأمن للتحرك إذا اقتضت الضرورة لضمان السلام والأمن الدوليين."

ووصفت باور الاستفتاء المزمع، الذي من المتوقع أن يسفر عن تأييد ساحق لتوحيد القرم مع روسيا، بأنه "مخطط على عجل ولا مبرر له ويبعث على الانقسام" وانتهاك لسيادة أوكرانيا.

وقالت ان الوقت يوشك على النفاد أمام ايجاد حل سلمي للأزمة. وحثت روسيا على الإصغاء "للأصوات المتوافقة بشكل ملحوظ" للأعضاء الأربعة عشر الآخرين لمجلس الأمن والشعب الأوكراني.

وكانت القوى الغربية تأمل في بادئ الأمر التصويت على مشروع القرار في جلسة المجلس يوم الخميس، التي حضرها رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت آرسني ياتسنيوك. غير ان روسيا أوضحت أنها ترفض المشروع، ولذا تقرر إتاحة متسع من الوقت لمزيد من المفاوضات.

وقال دبلوماسي غربي رفيع "أعلنت روسيا إنها ستحبط المشروع."

وقال عدة دبلوماسيين غربيين انهم يأملون أن تنأي الصين بنفسها عن موسكو هذه المرة وتمتنع عن التصويت.

وقال أحدهم "سيظهر ذلك أن روسيا معزولة وأن أغلبية أعضاء المجلس، ومنهم الصين، لا يقفون إلى جانبها في مسألة أوكرانيا."

وتكره الصين الانفصال بالنظر إلى مشكلاتها الخاصة بالتبت وتايوان ومناطق أخرى.

وكانت قد اعربت بكين عن مساندتها لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها خلال جلسات مجلس الأمن بشأن الأزمة، ولكن دبلوماسيين قالوا انه ليس مؤكدا تماما أن بكين ستخرج عن موقفها المؤيد لروسيا في مسألة أوكرانيا.

وقال سفير الصين في الأمم المتحدة ليو جايي ان بكين تحث كل الأطراف على "التحلي بضبط النفس"، وتدعو إلى حل للأزمة من خلال الوسائل السلمية والدبلوماسية.

وطالب زعيم التتار في القرم مصطفى جميليف، الخميس، حلف شمال الاطلسي بالتدخل "قبل وقوع مجزرة"، داعيا ابناء هذه الاقلية الى مقاطعة الاستفتاء المقرر الاحد في شبه الجزيرة الاوكرانية حول انضمامها الى روسيا.

وقال جميليف، الموجود في بروكسل، "ندعو تتار القرم الى مقاطعة الاستفتاء"، مضيفا طالما ان الامم المتحدة لن توافق ابدا، بسبب الفيتو الروسي في مجلس الامن الدولي، على ارسال قوات حفظ سلام دولية الى القرم، فان حلف شمال الاطلسي عليه "ان يتدخل كما فعل في كوسوفو، قبل وقوع مجزرة" في القرم.

وأضاف انه يعتزم لقاء الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن، مشيرا الى انه في حال كان اللقاء مع راسموسن متعذرا فسيلتقي بمساعده، مشيرا ايضا الى انه سيلتقي كذلك بسفراء الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي.

وقال الزعيم التتاري "لم نر اي اجراء جدي من جانب الغرب"، مؤكدا ان حظر منح التأشيرات لن يكون له مفعول كبير لأن الاشخاص الذين فرض بحقهم هذا الاجراء "يعيشون حياة هانئة في روسيا".

وأضاف "قلنا انه يجب على اوكرانيا ان تطلب ارسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة اليها، ولكني اعلم ان روسيا موجودة في مجلس الامن الدولي وبالتالي فان هذا الامر لن يحصل ابدا".

وتابع "اذا لم تجد الطرق الاخرى ربما سيتعين على حلف شمال الاطلسي ان يرسل قواته. في العادة هم يفعلون ذلك فقط عند حصول مجزرة. نريدهم ان يفعلوه قبل وقوع مجزرة".

وأكد جميليف انه اجرى، الاربعاء، اتصالا هاتفيا مطولا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكد له خلاله تشكيكه بشرعية الاستفتاء الذي سيجري الاحد حول انضمام القرم الى روسيا.

ويبلغ عدد ابناء اقلية التتار المسلمة في القرم حوالى 12 الى 15 بالمئة من اجمالي سكان شبه الجزيرة البالغ مليوني نسمة. وبعدما تم ترحيلهم في عهد ستالين هم اليوم يعارضون انفصال القرم عن كييف، وقد دعموا حركة الاحتجاج التي اطاحت بالرئيس الاوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

وكان برلمان جمهورية القرم أصدر، الأسبوع الماضي، قراراً أعلن فيه استقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا، وجدد رغبته في الانضمام إلى روسيا. كما قرر إجراء استفتاء في شأن مستقبل الجمهورية في 16 مارس/اذار، إذ سيطرح على الناخبين سؤالان أحدهما: هل تؤيدون انضمام القرم إلى روسيا؟

وقال ناطق باسم برلمان القرم إن جمهورية القرم ستقدم، بعد إجراء الاستفتاء العام، طلباً إلى روسيا للانضمام إليها بصفتها إقليماً من أقاليم روسيا الاتحادية.