معرض يكشف العلاقة المضطربة بين فان غوخ وغوغان

امستردام - من جيرالد دي همبتين
مواجهة بعد اكثر من قرن

يعرض متحف فان غوخ في امستردام اعتبارا من السبت مجموعة من لوحات الفنان الهولندي وزميله الفرنسي بول غوغان تعكس العلاقة المضطربة بين الفنانين ومدى تأثير الاسابيع التسعة التي امضياها معا في نهاية 1888 في "المنزل الاصفر" بمدينة آرل جنوب فرنسا على اعمالهما.
تتصدر لوحات "زهرة عباد الشمس" الثلاث الشهيرة لفان غوخ اعمال المعرض المفتوح امام الجمهور حتى الثاني من حزيران/يونيو المقبل. وكان هذا المعرض قد جذب في شيكاغو اكثر من 700 الف زائر في حين يتوقع متحف فان غوخ حضور 400 الف زائر.
ومن خلال تجواله على 106 لوحات ينتقل الزائر تدريجيا من اللوحات الاولى للفنانين التي اتاحت رغم غلبة الطابع الاكاديمي عليها ابراز موهبتيهما الكبيرة وسعيهما الى التحرر من المدرسة الانطباعية وانتقالهما الى الرمزية.
وكان مشروع الاثنين لاحداث ثورة في الفن الحديث قد اتخذ بعدا ملموسا عندما لحق غوغان في 23 تشرين الاول/اكتوبر 1888 بفان غوخ في مدينة آرل التي تحيط بها حقول عباد الشمس الصفراء حيث اراد الفنان الهولندي اقامة دار للفنانين حول "لاتولييه دو ميدي" (مرسم الميدي) وهو الاسم الذي اطلقه على هذه المجموعة.
لكن بعد تسعة اسابيع لم يتمكن الفنانان من الاتفاق وغادر غوغان مدينة آرل مسرعا ليستبد الغضب واليأس بفان غوخ الذي ما كان منه الا ان اقدم على قطع اذنه.
هذه الاسابيع التسعة كشفت الاختلاف الكبير في طباع الاثنين. ففي هذا الوقت، ورغم ان اسلوب غوغان بدا اكثر ترددا، الا انه كان اكثر تقدما على فان غوخ من حيث الانتقال الى الرمزية حيث ان غوغان غالبا ما كان يرسم لوحاته من الذاكرة مضيفا اليها بعض الغموض من خلال الالوان او الفضاءات اللامحددة في حين كان فان غوخ الذي يعاني من اضطراب نفسي في حاجة الى رؤية الواقع ليرسم.
في لوحته "مقهى الليل" التي رسمها في ايلول/سبتمبر 1888 يقدم فان غوخ صورة اجمالية للمكان ناقلا اجواءه التي يغلب عليها اللون الازرق المائل للخضرة.
اما لوحة "مقهى ليلي" التي رسمها غوغان في تشرين الثاني/نوفمبر 1888 والتي استوحاها من المكان نفسه فقد اختار لها الفنان الفرنسي زاوية المقهى مع تصوير رواده وهم يحتسون الخمر وبعض فتيات الليل خلف طاولة بلياردو تعلوها سحابة من الدخان.
ومع تزايد الخلافات بين الرجلين حزم غوغان حقائبه وغادر آرل في 23 كانون الاول/ديسمبر لينكب فان غوخ على سلسلة لوحات زهرة عباد الشمس التي كان قد بدا العمل فيها قبل وصول صديقه.
وقد تم جمع ثلاث لوحات لزهرة عباد الشمس من اجل هذا المعرض احدها وهي المقدمة من شركة التامين اليابانية "ياسودا" في طوكيو يثور جدل حول صحة نسبها للفنان.
ففي حين يقول خبراء متحف فان غوخ ان اللوحة اصلية لانها رسمت على قماش مطابق للذي استخدمه الفنان في آرل ولانها تحمل كل خصائص ريشة الفنان، يرى آخرون انها ليست له مستشهدين بان فان غوخ نفسه لم يشر في مراسلاته سوى الى لوحتين فقط لزهور عباد الشمس.
وينتهي المعرض بمجموعة من اللوحات التي تدل على انه رغم الاختلاف الكبير بين الفنانين الا ان كلا منهما ترك على الاخر تاثيرا دائما.
فلوحة "فتاة آرل" التي رسمها فان غوخ سنة 1890 مستوحاة من رسم تقريبي (كروكي) نسيه غوغان في آرل. اما غوغان الذي استقر في تاهيتي فقد احضر معه من فرنسا بذور زهرة عباد الشمس التي زرعها حول منزله لتعينه على الشعور بالحنين الى الوطن.
وتذكر تكوينات هذه الزهور في لوحات غوغان باسلوب فان غوخ.