معرض فني يصيغه الشعر

حصيلة تفاعل وتعاون

ضمن فعاليات المؤتمر العام السادس والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والذي انطلق الخميس من فندق روتانا في العاصمة الإماراتية أبوظبي وسيستمر حتى يوم الثلاثاء القادم 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري، يقام معرض فني تشكيلي يضمّ أعمال الفنانة الإماراتية الدكتورة نجاة مكي والخطاط السوداني تاج السر حسن، اللذين يعرضان 25 لوحة شكّلت مجموعة فريدة تتواءم مع الحدث وما يطرحه من أفكار تدور حول أزمة المفاهيم في الحريات وحقوق الإنسان.

النتاجات الفنية المعروضة هي حصيلة تفاعل وتعاون بين مكي وحسن معتمدين على أشعار وقصائد سلطان بن علي العويس، لتأتي اللوحات كرديف فني للمهرجان الذي يقام ضمن فعاليات المؤتمر ويحمل أيضاً عنوان "مهرجان سلطان بن علي العويس الشعري".

لذا فإن مكي راحت ترسم وتؤسس اللوحة ليأتي حسن ويكتب الشعر بخطه الرفيع، مع العلم أن بعض اللوحات لم تحمل كتابة في مساحتها مكتفية فقط بالتشكيلات الفنية التي أبدعتها مكي في مقاسات تراوحت بين الصغيرة والمتوسطة.

قدّمت مكي عدداً من اللوحات التشكيلية التي تشير بدلالاتها اللونية والرمزية إلى مفهومها الفني للأشياء ولمفاهيم من حولها. وهي وإذ تؤكّد أنها تتخذ الريشة وسيلة للتعبير حيث يغدو الرسم في لحظة من اللحظات إن لم يكن في جميعها، كتاباً يمكننا قراءة مفرداته واحدة تلو الأخرى، إنما تبوح علانية بمشاعرها تجاه الوطن من خلال اللون والشكل. فما تلك الألوان الضاربة والصارخة إلا صرخة حب قوية تطلقها مكي ليُسمع صداها في كل زمان ومكان.

وتقول مكي عن استخدامها للألوان: "الألوان الصارخة فيها إحساس بالنقاء ويستطيع من يشاهدها ولو عن بعد أن ينجذب نحوها متسائلاً عن فكرتها ومضمونها. ومن خلال تعبير الفنان عن أي موضوع نتمكن من رؤية وإدراك قدرتها على استقطاب المتلقي ووضعه في دائرتها.

من جهة أخرى فإن اللون الصارخ يجب ألا يكون موجوداً لوحده، أو على الأقل هذا ما أفعله، فمن الضروري حضور لون آخر يجعل ذلك القوي أكثر قوة وتوهجاً عند النظر إلى مجمل العمل التشكيلي".

وبينما حاول تاج السر حسن أن ينسج مجموعة من الأعمال الحروفية مستوحاة من قصائد العويس، راح يقدّم رؤيته الحداثية للغة العربية وتحديداً للحرف العربي الذي بدا متموجاً ومتحوّراً بأنماط وأشكال كثيرة وفق إيقاعات تفرضها فكرة كل لوحة على حدة والكتابة الشعرية المتضمنة فيها.

وقد بدت الألوان التي استوطنت في لوحاته، تتناسب مع العبارات المكتوبة وكأنها مستنبطة من روح الفكرة، مع العلم أن الكتابة غالباً ما كانت مكتوبة بالأبيض أو الأسود بينما تموجت الألوان من حولها صارخة أحياناً وهادئة أحياناً أخرى، تماماً مثل أسلوب مكي الفني ومنهجها الذي تتبعه وصار علامة تميزها وبصمة تعرّف بها.