معرض تجاري دولي في اربيل وتركيا أبرز الحاضرين الغائبين

اربيل (العراق) ـ من كمال طه
مشاركة دولية واسعة رغم أزمة كردستان

افتتح في اربيل "عاصمة" اقليم كردستان الاثنين معرض اربيل الدولي الثالث بمشاركة نحو 300 شركة عالمية من 22 دولة فيما كانت تركيا الحاضر الغائب الأبرز بسبب الأزمة حول حزب العمال الكردستاني.
وقبل دقائق من افتتاح المعرض قام المنظمون بوضع العلم التركي إلى جانب أعلام الدول المشاركة ومنها على وجه الخصوص الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا واليابان والصين.
ومثل تركيا في المعرض عدد صغير ومحدود من الشركات التجارية الكهربائية عبر ممثلين محليين أكراد عراقيين وليسوا أتراكاً.
ورفع في القاعة الكبرى التي نظم فيها حفل افتتاح المعرض، العلمان الكردي والعراقي الذي يعود لحكم الزعيم عبد الكريم قاسم (1958-1963) وصورة كبيرة للزعيم الكردي التاريخي مصطفى بارزاني مؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يترأسه الإثنين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني.
وبعد ان عزف النشيد الوطني العراقي "موطني" والنشيد الكردي "أي رقيب"، دعا رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني تركيا الى حل مشكلة حزب العمال الكردستاني "بالطرق السلمية وليس عبر العمليات العسكرية التي اثبتت فشلها في السنوات السابقة".
وقال بارزاني "اؤكد بأن المعالجة السلمية هي أفضل حل لهذه المشكلة من أجل وقف إراقة الدماء. فلقد أثبتت السنوات السابقة أن حل هذه المشكلة لا يتم بالعمليات العسكرية بل بالطرق السلمية ونحن مع السلام والسلام في مصلحة الجميع".
واضاف "نحن نريد ان تكون لنا أفضل العلاقات مع دول الجوار وخاصة تركيا ولن نسمح لأي أحد باستخدام الاراضي العراقية لضرب تركيا أو أي دولة أخرى".
وتابع بارزاني "نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية ولن نسمح باستخدام أراضي الاقليم للاعتداء على تركيا".
واكد ان "الهجمات الاخيرة التي شنها عناصر من حزب العمال الكردستاني ضد تركيا من داخل تركيا هي تصرفات غير قانونية".
وانتهز بارزاني فرصة انعقاد المعرض لدعوة الشركات العالمية والمستثمرين ورجال الاعمال الى الاستثمار في كردستان العراق.
وقال "ان اقليم كردستان هو جزء من العراق والاستثمار فيه يفتح الباب على مصراعيه للدخول والاستثمار في باقي انحاء العراق".
من جانبها، دعت وزيرة الاعمار والاسكان في حكومة بغداد بيان ديزيي في كلمة خلال المؤتمر الشركات الى عدم التردد والعمل في كردستان، مؤكدة ان "العراق أغنى الدول ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم أجمع لما يمتلكه من ثروات هائلة".
وأضافت "نريد من هذه الشركات أن تعمل معنا وتساعدنا من أجل بناء عراق جديد متطور".
واكد عبد الله عبد الرحيم مدير عام شركة كردستان لتنظيم المعارض ان "تركيا تشارك في المعرض عبر مجموعة محدودة من الشركات".
وحول ما إذا كانت التهديدات التركية بالتوغل الى داخل اقليم كردستان لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني قد أثرت سلباً على هذا المعرض وحجم المشاركة فيه، قال عبد الرحيم "على العكس تماماً لأن حجم المشاركة في هذا المعرض أكبر من قبل".
وكان مجلس الأمن القومي التركي قد اوصى الأسبوع الماضي الحكومة التركية بفرض عقوبات اقتصادية على أكراد العراق الذين تتهمهم انقرة بأنهم يدعمون على أراضيهم المتمردين الأكراد في تركيا.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان تركيا تفكر في فرض عقوبات اقتصادية على العراق بسبب ايواء المتمردين الاكراد.
ونقلت وكالة الاناضول للانباء عن اردوغان قوله أمام رجال أعمال بريطانيين في احد فنادق لندن الاسبوع الماضي ان العقوبات يمكن ان تأخذ شكل قيود على صادرات المنتجات الحيوية التي تصدرها تركيا الى جارتها الجنوبية.
وقال اردوغان "يجب على العراق ان يتعاون في مكافحة الارهاب"، مؤكداً ان "نوايا تركيا الحسنة تتعرض لاساءة استغلال".
وتحدث اردوغان عن "المساهمات المهمة" التي قدمتها تركيا بإمداد العراق بالكهرباء والماء والغذاء والأدوات المنزلية والاجهزة الالكترونية.
ويتحدث المسؤولون الحكوميون منذ ايام عن احتمال فرض عقوبات تجارية ضد الفصائل الكردية في شمال العراق والتي تتهمها أنقرة بدعم حزب العمال الكردستاني (المحظور في تركيا) على الأراضي العراقية.
وتزود تركيا كردستان العراق بالكهرباء ويصل حجم التجارة الحدودية الى مئات ملايين الدولارات سنويا.
من جهة اخرى، يدير عدد كبير من اصحاب الشركات الاتراك أعمالاً في شمال العراق.
وهددت تركيا بشن عمليات توغل عسكرية في كردستان العراق بسبب هجمات دامية يشنها عناصر حزب العمال الكردستاني من هذه المنطقة.
وتعزز احتمال شن الجيش التركي عملية عسكرية ضد القواعد الخلفية للمتمردين الاكراد في شمال العراق بعد فشل محادثات جرت في انقرة الجمعة مع وفد عراقي لم ترض مقترحاته الجانب التركي.
وحشدت تركيا قوات في جنوب البلاد قرب الحدود مع العراق ووحدات من الكوماندوس اضافة الى نقلها تجهيزات عسكرية الى هذه المنطقة، بحسب الصحافة التركية.
ويبدو ان عملية نقل القوات الى المنطقة حيث من المتوقع ان ينتشر 100 الف جندي تركي و"حراس القرى" ـ ميليشيا كردية موالية لأنقرة ـ قد انتهت الاحد.