معرض الوشاحي يزيح الستار عن تمثاله الصرحي لطه حسين

ترك ميراثاً متميزاً ورائعاً

افتتح أخيرا بمشاركة عدد كبير عمداء وأساتذة كليات الفنون وشخصيات ثقافية ودبلوماسية وفنية، المعرض الذي يعد الأول للنحات المصري العالمي عبدالهادي الوشاحي (1936 – 2013) الذي رحل عن عالمنا في اغسطس/آب العام الماضي، وضم مجموعة من أهم أعماله تُلخص نصف قرن من الإبداع هو مشواره الفني، كما تم ولأول مرة عرض الأستوديو الخاص به كجزء من سيناريو العرض ليتعرف جمهوره ومحبوه على هذا العالم الخاص محرابه الشاهد على ميلاد روائعه النحتية الخالدة، وكذلك جزءاً من مكتبته الخاصة.

وضمن سيناريو العرض الخاص أيضا تم إزاحة الستار عن تمثال الفنان الصرحي الرائع لعميد الأدب العربي د. طه حسين في أول عرض له بعد أن استغرق العمل به نحو 15 عاماً.

وفي كلمة له عن "الوشاحي" قال الفنان صلاح المليجي رئيس قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة المصرية: "سطر الفنان الراحل عبدالهادي الوشاحي لنفسه تاريخاً حفر اسمه كأحد أهم وألمع النحاتين المصريين، ورغم رحيله عنا إلا أنه ترك لنا ميراثاً متميزاً ورائعاً من الأعمال الفنية التي مكنته من احتلال موقعه على لائحة أبرز نحاتي العالم، وستظل دوماً إسهامات الوشاحي علامات مضيئة في تاريخ ومسيرة فن النحت المصري".

وقال الفنان إيهاب اللبان "مدير القاعة ومنظم العرض" إن هذا المعرض يُعد واحداً من أهم معارض قاعة "أفق" بمتحف محمد محمود خليل وحرمه، وأضاف "لقد بدأ التفكير والعمل على الإعداد الجيد لهذا المعرض منذ خمسة أعوام مع الفنان الكبير عبدالهادي الوشاحي الذي غيبه الموت عن مشاركتنا هذه اللحظة، وخلال هذه المدة التقيته في مناسبات عديدة، حدثني عن مسيرته وفنه، فسجلت هذه اللقاءات بذاكرتي لحظات جميلة مع فنانٍ جميل تمتع دوماً بحضوره القوي وبتأثيره في من حوله على المستوى الفني والإنساني، كما تتسم أعماله بنوعٍ من السطوة على عقل وعين المشاهد كشخصيته لا يختلفان".

وخلال الافتتاح تم توزيع كتاب يوثق لتاريخ "الوشاحي ومشوار الفني" يقع في 272 صفحة من إصدارات قطاع الفنون التشكيلية، يتضمن دراسة مُوَسَّعة باللغتين العربية والإنجليزية، من إعداد الفنان إيهاب اللبان ويشتمل على دراسة نقدية مطولة بقلم د. ياسر منجي، تتناول تطورات "الوشاحي" النحتية منذ بداياته الأولى إنتهاءً بآخر مراحله الفنية، والمؤثرات الفنية المحلية والدولية التي لعبت دوراً في تشكيل مسار رؤيته المتفردة، وبيان ارتباط أسلوبه الفريد بظروف مجتمعه وسِمات عصره، مع جزء تحليلي خاص بمشروع تمثاله الشهير "طه حسين"، بالإضافة لعدد ضخم من صور أعماله، وصور وثائقية لحياته ومشروعاته النحتية المختلفة.

وفي إطار هذا الاحتفاء بالوشاحي أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب كتابا عنه بعنوان "الوشاحى كاشف الآفاق" لعز الدين نجيب.

الوشاحي من مواليد 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1936 بمحافظة الدقهلية، حصل على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم النحت عام 1963، وعين معيدا بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية 1963 مدرس النحت بكلية الفنون الجميلة 1978.

راودت الوشاحى فكرة السفر ليستزيد من العلم وكانت أولي رحلاته لأوروبا عام 1965، ومن وقتها تكررت زياراته لها، وامتدت فترات إقامته في كل من ايطاليا وأسبانيا إلى أن حصل على درجة الأستاذية من أكاديمية سان فرناندو للفنون الجميلة بمدريد عام 1978، وعاد بعدها للقاهرة حاملا معه خبرة مستفيضة، ودراية واعية بمجريات الحركة الفنية العالمية، والتطورات التي ألمت به.

كان الوشاحي يرى ضرورة الاهتمام بفن النحت وتأثيره على الحالة النفسية للإنسان المصرى وقد نجح في جعل قضيته في البناء النحتي هي غزو الفضاء بكتله الطائرة المتمردة على قانون الجاذبية الارضية، فحقق بذلك قفزة هائلة للنحت المصري الحديث، ويمكن القول إنه قام بتمصير المدرسة التكعيبية الأوروبية بنت الحضارة الغربية وجعل منها وعاء عالميا لتفجير الطاقة الإنسانية نحو الثورة الدائمة فهو يعد أحد دعاة الثورة المصرية منذ 25 يناير 2011 حتى 30 يونيو 2013.