معرض أربيل: الإسلام السياسي لا يؤمن بالزمن

المواجهة ما بين الوطن والمسجد

أربيل- قدم الباحث العراقي فارس كمال عمر نظمي محاضرة، ضمن فعاليات معرض أربيل التاسع، أمس السبت (5 نيسان 2014) ندوة خاصة بكتابه الجديد "الأسلمة السياسية في العراق" الصادر عن دار المدى للإعلام والفنون والثقافة والفنون، تحدث فيها عن طبيعة الإسلام السياسي العراقي، قدم الندوة الكاتب العراقي سرمد الطائي، منوه إلى مساهمات الباحث نظمي في هذا المجال، وما حصل من تغيرات في الواقع العراقي بعد هيمنة الإسلام السياسي، وأن المواضيع التي يطرحها الباحث في "نقد الفكر الديني والإسلام في العراق غابت عن الإنتاج الثقافي العراقي بشكل واضح طيلة عقود".

يتألف كتاب "الأسلمة السياسية في العراق" من ثلاثين مقالة ودراسة كموضوعات في علم النفس السياسي لفهم السلطة السياسية في العراق، أعتبر نظمي "السلطة السياسية في العراق هي سلطة إسلام سياسي أو دين سياسي، أو تدين السلطة وسلطة الدين المفروض الآن على الأجواء العامة في العراق، منذ هيمنة الإسلام السياسي بأحزابه ومنظماته كافة.

أضاف نظمي أن "الكتاب ارتكز على مجموعة من المنطلقات الفكرية التي ساعدتني في ان أتابع التحليل والكتابة وأولى هذه المنطلقات هي ان الظاهرة العراقية عموما ظاهرة بالغة التعقيد والغرابة"، مشيرا الى أن "السلوك السياسي اليومي في العراق غير مفهوم حتى انه يتجاوز حدود العقل". وبين الباحث أنه "من الضروري في هذه الحالة ان يدلو علم النفس بدلوه ويفتتح حقلا معرفيا غير معروف في العراق"، مشيرا الى أن "دراسة المجتمع العراقي بشكل نفسي هي احدى ركائز الكتاب". ذلك إذا علمنا أن المتحدث مهندس ومختص بعلم النفس، فبعد إكمال الدراسة في كلية الهندسة توجهة للدراسة علم النفس وحصل على شهادة الماجستير والدكتوراه فيها، وله بحوث عديدة في هذا المجال.

أكد الباحث على أن الإسلام السياسي لايؤمن بالزمن، وأن ما يريد تطبيقه لا صلة له بالعصر الحاضر، إنما طبق قبل ألف عام وأكثر من ذلك، وكأنه يتحدث عن القوانين التي يريد فرضها الإسلام السياسي على المجتمع العراق ويأتي في مقدمتها "القانون الجعفري" الذي قدمه وزير العدل مؤخراً ومرره مجلس الوزراء إلى البرلمان العراقي، وينتظر مناقشته، وربما تحصل صفقة ما لتمريرها.

كذلك تعرض الباحث إلى ما سماه، وهو فصل من فصول الكتاب "سايكولوجيا العمامة واليشماغ، إشارة إلى الإسلام السياسي والعشائر العراقية، وما يجري من تدين المجتمع وترييفه بالوقت نفسه،وما لا يشك فيه أن هناك تقارب في النفسية بين العمم والعشائري من حيث تطبيق الأطر الدينية والاجتماعية، وأن المنافسة حادة على كسب ود العشائر، وهذا يستدعي فرض العرف العشائري الطارد للتمدن، بمعنى هناك تجاذب بين العمامة واليشماغ.

طرح فارس كمال عمر نظمي فكرة، قد تكون حلاً من الحلول للواقع السياسي العراق المدلهم، وما يمكن بها مواجهة الإسلام السياسي العقائدي، ألا وهو لما لا يقترب اليسار والتيار الصدري مثلاً، كي يشكل ثقلاً في الوضع السياسي العراقي، وما يستدعي حضور هذه الفكرة هو الحضور الشعبي لهذا التيار في الأوساط الاجتماعية الفقيرة، ومطالبات التيار بالوحدة الوطنية والاعتراضات التي يقدمها بين الحين والآخر بقوة ضد السلطة القائمة، التي أمست محصورة بحزب الدعوة الإسلامية، بمعنى هناك قواسم مشتركة يمكن أن تبنى عليها قاعدة سياسية.

ينتهي الباحث إلى تأكيد أن ما تقدم عن وصم الشخصية العراقية بالعنف والبعد عن الروح الوطنية لم يكن دقيقاً، إنما ما حصل بعد 2003 تشكيل مجموعة من القيم يحاول الإسلام السياسي تكريسها، فالعقل العراقي الحالي شوهته اطروحات هذا الإسلام، الذي مثلما تقدم أنه "لايؤمن بالزمن".

نبذة عن المتحدث

فارس كمال عمر نظمي مواليد بغداد 1962

• أستاذ جامعي عراقي و كاتب وباحث في سيكولوجيا المجتمع والسياسة والشخصية .

• الأختصاص الدقيق: السياسة/ العـدالة / الحرمان/ الهوية/ الاحتجاج/ العـنف/ الشخصية/ السلوك الجمعي.

الشهادات العلمية :

• بكالوريوس هندسة مدنية / جامعة بغداد - كلية الهندسة 1984م

• بكالوريوس آداب في علم النفس / جامعة بغداد- كلية الآداب 1999م (امتياز مع مرتبة الشرف).

• ماجستير آداب في علم النفس الاجتماعي / جامعة بغداد- كلية الآداب 2001م ( امتياز).

• دكتوراه فلسفة في علم النفس الاجتماعي/ جامعة بغداد – كلية الآداب 2009 (امتياز).