معتقلون عرب يروون قصتهم مع وسائل التعذيب الإسرائيلية

كفركنا (اسرائيل) - من ماجدة البطش
وسائل التعذيب الإسرائيلية لا تعرض على شاشات التلفزيون

"بكيت .. بكيت كثيرا عندما كنت وحدي بعيدا عن المحققين الاسرائيليين.. بكيت من الظلم وكنت اتساءل وانا على كرسي التعذيب ماذا سيحل بعائلتي وبي" يقول يوسف صبيح (22 عاما) الذي اطلق سراحه هو وعربيين اخرين بعد تسعة اشهر في السجن بتهمة قتل جندي اسرائيلي تبين انهم منها براء.
وقال يوسف "بقيت شهرين في غرف التحقيق محروما من النوم ومقيد اليدين على كرسي اخضع لكل انواع الضغوطات النفسية، يريدون مني ان اعترف بانني قتلت الجندي اوليغ شوحاط وكنت اقول اننا لم نقتل ولم نخطف ولا نعرف شيئا عن الموضوع".
وقد اطلق سراح العرب الاسرائيليين الثلاثة الاحد لكن فرضت عليهم الاقامة الجبرية لايام عدة، وهم يوسف صبيح (22 عاما) وطارق نجيدات (24 عاما) وشريف عيد
(21 عاما) الذين اعتقلو مطلع اب/اغسطس الماضي بتهمة خطف وقتل الجندي اوليغ شوحاط الذي فقد في 21 تموز/يوليو بعد ان غادر قاعدته في المنطقة وعثر على جثته في 28 تموز/يوليو الماضي قرب بلدة كفر كنا العربية الاسرائيلية.
واضاف يوسف "قاموا باختباري على جهاز كشف الكذب وتبين انني صادق ولم يشفع لديهم ان عائلتي تتجند في الجيش الاسرائيلي، واخي لا يزال جنديا في الجيش .. كنت اقول لهم كيف اقتل جنديا واخي جندي؟".
وتابع "لقد احضروا اخي المجند للتأثير علي وعندما التقيت به اكدت له براءتي فشد على يدي .. وكان المحققون يقولون لي ايها البدوي الخائن".
وقدمت النيابة الاسرائيلية ضد الشبان العرب الثلاثة لائحة اتهام بعد ان ادلى طارق نجيدات باعترافات تحت التعذيب على نفسه وعلى صديقيه، رغم اعتراض محاميهم افيغدور فيلدمان لدى المحكمة المركزية في مدينة الناصرة والمحكمة العليا في القدس مؤكدا "انه اعترف تحت ضغط" المحققين.
والشبان العرب الثلاثة من البدو ويعيشون في كفر كنا بالقرب من مدينة الناصرة وهم اصلا من البدو المهجرين من اراضيهم وانتقلوا للعيش في كفر كنا.
وقال طارق نجيدات وهو يجلس وسط عائلته "اعترفت على نفسي بفعل الخوف .. كنت خائفا منهم ومن تهديداتهم".
وروى ما جرى قائلا "كنا نعمل في تعبيد الطرق في الجولان (الهضبة السورية) مع دائرة الاشغال العامة انا ويوسف صبيح عندما حضرت مجموعة من الوحدات الخاصة والشرطة والمخابرات الى مكان عملنا.. وثب علينا رجال من الوحدات الخاصة والقونا ارضا وهاجمتنا كلابهم، اوثقوا ايدينا ووضعوا اكياسا على رؤوسنا ووضعونا في سيارة وجعلوا الكلاب تقف فوق رؤوسنا".
وتابع طارق "بعدها اقتادونا الى مركز الشرطة في روش بينا الجاعونة شمال اسرائيل ووجهوا الينا تهمة اختطاف جندي وقتله قبل ان ينقلونا الى قسم التحقيق في سجن الجلمة بالقرب من حيفا".
واوضح " كان يحيط بي ستة من المحققين وكنت مقيدا الى كرسي محروما من النوم هددوني بهدم بيتنا وباحضار امي وشقيقاتي وتعريتهن امام الجميع ولم يكن امامي سوى الاعتراف بما ارادوا لي ولرفيقي يوسف صبيح وشريف عيد".
وتابع "قلت لهم اننا قتلنا الجندي باربع رصاصات فيما كان قتل برصاصة واحدة".
واضاف "اعترفت بكل ما سمعته من تفاصيل بالاخبار عن اختفاء واختطاف الجندي وكل التفاصيل الخطأ التي اعترفت بها لفقها رجال الشرطة ودونوا ما كان يلائمهم بالقضية للصق التهمة بنا".
اما شريف عيد (21 عاما) فقال "كنت اقول لا اعرف شيئا عن الجندي ولم اقتل وكان المحقق يردد ويامرني بان اقول انا مخرب وانا قاتل ويصيح لا اريد ان اسمع منك كلمة لا اعرف .. لكنني بقيت مصرا لانني لم اقترف شيئا وكنت اقول اقتلوني ولكنني لن اعترف بشيء لم اقم به .. انا برىء واثبت جهاز كشف الكذب انني كنت صادقا".
وبامكان الشبان الثلاثة الان بعد ثبوت براءتهم مقاضاة رجال الشرطة والنيابة والحصول على تعويض مالي.
لكن نصرة والدة شريف عيد قالت "ماذا سيعوض كل القهر والالم الذي تعرضنا له". وقد تكلفت كل عائلة من هذه العائلات ما يقارب 50 الف دولار اميركي اتعابا للمحامين.
وقال يوسف لقد باعت عائلتي قطعة ارض لتسديد اتعاب المحامين بينما قالت العائلات الاخرى انهم اقترضوا ومنهم من رهن بيته.
وكانت النيابة العامة قررت تقديم لائحة اتهام بحق الشبان الثلاثة بناء على توصيات شرطة منطقة الشمال وخلافا لتوصيات جهاز المخابرات الداخلي (الشين بيت) الذي اوصى باخلاء سبيلهم بعد التحقيق معهم.