معايير الجوع!

مفاجأة..لم يتنكر "وزير الداخلية اليمني" كعادته مذ تسلم الوزارة وأولم لأهل الإعلام ينافقهم كي يرسموا عنه ملامح الخلفاء الراشدين!..هذه المرة خرج بنجماته وطيوره ومرافقيه ومصفحاته مخترقاً صفوف المحتجين الغاضبين من الجوع المفروض عليهم، فواجهه شاب متحمس لا يستطيع النفاق، وصفعه الوزير على وجهه!، ألا يستحق الأمر إشادة "نجل الرئيس" القابع في "قصر الحمراء" مُوجهاً ومتأبطاً شر الحرس الرئاسي لمعاليه السعيد بحماية الوالد المرتعش من دخان الزفير الأسود؟

مفاجأة أخرى..أنا جائع..!، اتمنى أن تكونوا قد سمعتم بهذا المصطلح المزعج!، فيما تنظيم القاعدة يحوم حول مدينتي ليأكلني كصيد "حلال"!، و فوقي تتعاظم المطالب و تتسع الأفواه الجائعة، ومن تحتي تتوقف سيارة العمر الكادحة على رصيف المنزل بلا وقود منذ اسابيع، والسماء ترفض المطر وتفض أي تجمع مشبوه للسحاب المثقلة بهمومنا، فلا يسقط شئ سوى الرصاص والحر والظلام ولعنات الغضب،..فأين المطر ؟

في "صنعاء" أيضاً تتكدس أيام الثأر كتلك التي تدفع بتاريخ الحساب اللعين لوجوه من لا يعرفون صراع الكبار السابق، وعليهم دفع فاتورة الانتقام بأعناقهم واجسادهم..فقبل أيام مات شاب ثار على السابقين ولم يذكره أحد!..فقد كانت "توكل كرمان" منشغلة بقضايا "الاغتصاب" في "مصر"!، مات كبقية الذين دخلوا قسراً الى لحودهم ودهشة الثورة تعلو قسماتهم وعجلة التغيير تدهسهم وسائقها يقهقه على رفسات وزرائه المصفحين.

سم هذا الشاب هو "تامر" اختفى بعد وصول مسيرة "الحياة" الى العاصمة اليمنية قبل أعوام..وظهر بعد أشهر مُقعداً وفاقدا للنطق..كانت مليشيا "اللجنة التنظيمية للثورة المزعومة" تنتظر هؤلاء السائرين على أقدامهم بغضب، فجمعتهم الى الظلام وساقتهم لمشانق التعذيب الثوري بزنازن الأرض المرتبطة بساحة الأحلام والسراب والربيع!

كان "تامر" جائعاً مثل هؤلاء الذين خرجوا للبحث عن الكهرباء والماء والبنزين الهارب من بين أصابع الوزير البطل "!"، لم يعرف هذا الميت الجديد أين وصل الحال بتغيير اللئام الذي انضم اليه ببراءة فأسقاه الظالمون ضربات الوجع لينهار بين أيديهم وتصدمه سياط الثورة التي بدأت به كساذج صدّق عناوين الحماسة والفخر.

أيها القابع فوق كرسيك..لقد أزهق الإرهاب حياة اطباء "العرضي" ومرضاه، وتطايرت جثث شهداء الجنود النائمين في عنابرهم بفعل سيارات المكبرين بالجهاد، وفي "صعدة" تتسع حدقات السيد المراهق لبحث كيفية التهام "صنعاء"، وفي مدن الساحل تنضج جلود المؤمنين بعذاب وزراءك وصوت صراخهم يعلو مآذن الصلاة فلا تسمعه ولا تسمعنا ولا ترى إلا ما يرى نجلك ويسمع..حين ترك كل مصائبنا وكوارث الاشتعال الطائفي الذي ضرب "العراق" ويسعى قريباً لتكرار فوضاه في "اليمن" ليُسمعنا صوت حريته الساخط فينهب (قناة اليمن اليوم) التي ستعود من مكانها أو من بلاد أخرى..فهي لم تسقط..ولن تنهار، وقد تحولت اليوم قناة للجائعين الذين كانوا غاضبين ذات عام مرير على "الرئيس السابق" فضربتهم صدمة الموت ومطالب تحديد معايير واضحة للجوع وحقوق الفقراء التي يمكن أن ينتهكها "نجلك" المتخم بالسلطة ويدهسها بعجلة التغيير، وهناك من سيصفق له نكاية في "عفاش" كما صفقوا لك وصفقوا للحوثي نكاية به ورفعوا صور الرؤساء وجيفارا واستحضروا "الجن" ففجروا منازلهم وقصورهم و بالون ثورتهم المنتفخ!

أيها الرئيس..أنا غاضب للغاية ليس لأنك اغلقت "اليمن اليوم" بل لأنك لم تحترم كل الذين صرخوا في شوارع العاصمة بحثاً عن الخبز والوقود والنور، فأخطأت الطريق واعتقلت الهواء وحجبت السماء و لم توجه وزيرك "الترب" لصفع مُهرب واحد أمام الناس كما صفع ذلك المواطن الضعيف في حضرتك وأمام سلطتك "المُمدة" قسراً..فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

..والله المستعان.