معاناة مزدوجة للأطفال المعاقين في ألمانيا

كولونيا - يوريكو وال
الألمان لا يحبذون تبني أطفال معاقين

ماري"ثلاث سنوات" وليلي"12 شهرا" طفلتان صغيرتان تشعران بما يشعر به غيرهما من الاطفال من سعادة ورغبة في الانطلاق وحب فضول، ولكنهما تعانيان من (مرض المغولية).
والغريب في أمرهما أنهما وجدتا من يتبناهما، فمن النادر أن يجد الاطفال المعاقون والدين يتبنونهم في ألمانيا، كما تقول إنيس كوريك-بندر رئيسة الجمعية الالمانية للعائلات المتبنية والكافلة.
وأضافت السيدة "إن كل شخص يريد أن يكون له طفل سليم صحيا"، ولكن حتى الاطفال الاصحاء من المستبعد أن يطلب أحد تبنيهم بعد سن الرابعة.
وقد انخفض عدد حالات التبني في ألمانيا بشدة في العقد الماضي. ففي عام 1992 سجلت8400 حالة تبني وفي عام 1999 انخفض العدد إلى6400 فقط ومازال المنحنى هابطا، كما يقول ماركوس شنابكا رئيس الجمعية الالمانية لمكاتب رعاية الشباب في كولونيا.
وتشير الاحصاءات الرسمية إلى جود 13 طلب تبني لكل طفل غير أن قلة فقط هم المستعدون لتبني طفل معاق.
ودخل قانون جديد للتبني حيز التنفيذ في ألمانيا في كانون الثاني/يناير الماضي، وهو ما قد يوفر بعض الدعم للاسر التي تتبنى أو تكفل أطفالا خاصة المعاقين.
ويشترط القانون وجود اثنين من الاختصاصيين في كل مكتب تبني لمساعدة الاسر المتبنية أو الكافلة، ويتيح لمكاتب رعاية الشباب الصغيرة التي تعاني من نقص في التمويل الاندماح ليتسنى لها استغلال مواردها بصورة أفضل.
وقالت كوريك بندر أن الاسر المتبنية والكافلة في حاجة لمساعدة الخبراء، وحتى الاسر التي تتبنى أطفالا أصحاء تتحمل مهمة شاقة، وتضيف "عادة ما يكون لدى الاطفال عقد إحساس شديد بالدونية، ولا يكف الطفل عن التساؤل، هل كنت سيئا لدرجة أن يتم التخلي عني؟"، ويسألهم أقرانهم حتى وهم في سن الحضانة "من الذي تخلى عنك؟" أو "كم تكلفت؟".
ويقول شنابكا "إن الوالدين اللذين يتبنيان طفلا معاقا في حاجة إلى مساندة قوية"، لان العبء النفسي والمادي هائل في هذه الحالة.
وغالبا ما يحاول موظفو رعاية الشباب العثور على عائلات كافلة على المدى الطويل تكون مسئوليتها أقل بكثير من العائلات المتبنية، وفي هذه الحالات، تدفع الدولة تكاليف الرعاية والعلاج الباهظة عادة لهؤلاء الاطفال، ويعتقد شنابكا بأن نظام الكفالة طويل المدى يمكن أن يصبح "جيدا جدا ومستقرا للغاية".
لكن العائلات التي تتبنى طفلا مصابا بإعاقة ذهنية وجسدية نادرا ما تتلقى تدريبا خاصا أو اهتماما من مكاتب رعاية الشباب لان الكثير من أجهزة السلطة المحلية تفتقر للتمويل اللازم للمساعدة، ويهدف القانون الجديد إلى تحقيق تقدم في هذا الصدد.
وتقول مارتينا زيلسكه التي تبنت الطفلتين ماري وليلي أنها سعيدة بتحمل العبء والوقت الاضافي اللازمين لرعاية ابنتيها بالتبني.
وقالت الام، وهي موظفة تقيم في بلدة صغيرة بالقرب من كولونيا، "وجدنا من السهل أن نتصور تحمل مسئولية أطفال مصابين بالمغولية لان أولئك الاطفال يكونون منفتحين للغاية وصريحين ومبتهجين بمعنى الكلمة".
وكان عمر الطفلتين لا يتجاوز بضعة أسابيع عندما وصلتا إلى منزل أسرتهما بالتبني من منزلين بشمال شرقي ألمانيا وكولونيا. كما تعاني ماري من إعتام عدسة العين (ماء أزرق) في إحدى عينيها وتعاني ليلي من ضعف عضلي في كتفها.
وتأسف زيلسكه، وهي مدرسة موسيقى، لان الناس ينظرون للاطفال المعاقين على أنهم عبء بدلا من اعتبارهم إثراء لحياة الاسرة، لكنها تقول أن الناس الذي يتبنون أطفالا معاقين على سبيل التضحية أو عمل الخير، مخطئون وربما لن يستطيعوا النجاح في مهمتهم، وتقول "يجب أن يكون لدى المرء أيضا دافع ذاتي للاستمتاع بالحياة".
ولم تندم قط هي أو زوجها على قرارهما بتبني ماري وليلي وقالت "أصبحت حياتنا أجمل بكثير".