معاناة الطلاب العراقيين لا تنتهي

بغداد - من عمار كريم
خوف وظلام.. ورغبة في النجاح

بدأ الطلاب العراقيون تأدية امتحاناتهم النهائية هذه السنة في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدا في وتيرة العنف بينما يؤكد المسؤولون في وزارة التربية على نجاح عملية الامتحانات.
وقال محمد حنون المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية العراقية ان نحو "اربعة ملايين طالب وطالبة يؤدون الامتحانات هذه الايام وسط اجراءات امنية مشددة".
واوضح ان "الامتحانات تجري بصورة ناجحة في عموم العراق، باستثناء منطقة القائم (قرب الحدود مع سوريا) وبضع مناطق اخرى ضمن محافظة الانبار" في غرب البلاد حيث ارجئت الامتحانات نتيجة الوضع غير المستقر بعد ايام على انتهاء عملية عسكرية كبيرة قادتها القوات المتعددة الجنسيات.
وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة للمسؤولين في وزارة التربية الا ان الوضع الامني غير المستقر وتعثر اداء الخدمات الاساسية وابرزها الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في عموم البلاد انعكس بشكل واضح على الطلاب.
ولا يتردد عبد العزيز محمد بنون وهو مدير مدرسة "المتميزين" في شارع فلسطين شرق بغداد في اظهار مخاوفه من ان "اعمال العنف التي يشهدها الشارع العراقي وخاصة التصعيد الذي شهدته الايام الاخيرة قد تغذي مشاعر الخوف لدى الطلبة الذي يساورهم قلق كبير من اعمال العنف".
ويضيف بنون ان "المدارس اليوم تخضع لحماية من قبل حراس يقومون بمراقبة الشوارع المحيطة بالمدرسة تحسبا لاي عمل تخريبي يستهدف الطلبة".
ويؤكد "ان الظروف الحالية انعكست في عزوف الطلبة عن الحضور الى المدرسة خصوصا اولئك الذين يقطنون مناطق بعيدة عنها".
وحسب بنون فان ما يزيد من مشاكل الطلبة الى جانب تعثر الخدمات الاساسية كالكهرباء وسوء الوضع الامني، هو تواجد الارتال العسكرية للقوات متعددة الجنسيات في الشوارع التي تتسبب في اختناقات مرورية.
واسترجع احد طلاب مرحلة الدراسة المتوسطة تجربة كادت تودي بحياته وهو متوجه الى قاعة الامتحان قبل عام.
وقال عمر مصطفى (14 عاما) "كنت في طريقي الى المدرسة العام الماضي وكنت معتادا على ركل الاشياء بقدمي كوني احب كرة القدم واذ بي اركل علبة شعرت بانها ثقيلة اثارت استغرابي (...) اقتربت لارى ماهيتها واذا بذلك الجسم الغريب قنبلة".
وتابع والتوتر باد على وجهه "هرعت مسرعا الى المدرسة لاخبر المدير الذي ابلغ رجال الشرطة فابطلوا مفعولها".
تلك الحادثة خلفت مشاعر الخوف في مخيلة الفتى الذي يقول "اشعر بالخوف حينما اتوجه للمدرسة وانا اراقب كل شيء حولي وفي طريقي".
ويضيف "صحيح ان الحظ حالفنا ذات مرة ولكن علي الحذر فلن يكون الوضع كذلك في كل مرة".
من ناحيته يقول معتز رياض (16 سنة) الطالب في المرحلة الخامسة للتعليم الاعدادي (ما قبل الجامعي) "نحن نشعر ان هناك استهدافا عشوائيا لقتل العقل العراقي والتعليم في العراق".
لكنه يؤكد انه "بالرغم من الظروف الصعبة التي نمر بها وعلى الرغم من انقطاع التيار الكهربائي والتوتر الامني وعمليات القتل والاختطاف التي نسمع بها يوميا نؤدي امتحاناتنا كما ينبغي".
من جانبه يقول رعد حسون (40 عاما) وهو اب لتلميذة في الصف الرابع الاعدادي ان "اعمال العنف في الشارع تمنعني من ارسال ابنتي الوحيدة مع رفيقاتها في باص المدرسة".
ويضيف وهو واقف خارج قاعة الامتحان الذي تؤديه ابنته انتظارا لخروجها "علي مرافقتها الى المدرسة فهي ابنتي الوحيدة واشعر بالخوف عليها (...) بسبب اعمال العنف قررت ايصالها الى المدرسة بنفسي كل يوم".
يشار الى ان تقارير نشرتها منظمة اليونسيف التابعة للامم المتحدة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت اشارت الى جودة المناهج التعليمية في العراق الا ان تلك الحقبة اعقبها اخرى شهدت ترديا كبيرا في المستوى التعليمي وذلك تحت وطأة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الامم المتحدة على العراق اثر غزوه دولة الكويت في اب/اغسطس 1990.