معاملة بالمثل: تشدد ليبي في منح تأشيرات للاوروبيين

الاجراءات تشمل رجال الأعمال الاوروبيين

طرابلس - اعلن مصدر ليبي رفيع المستوى الخميس ان ليبيا ستشدد اجراءات منح تأشيرات الدخول الى اراضيها للاوروبيين، وذلك ردا على سياسة الحد من منح تأشيرات شنغن لليبيين.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته "ان مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الاجانب (الليبية) ستباشر في اتخاذ اجراءات متشددة في خصوص تاشيرات الدخول الى ليبيا لرجال الاعمال ومدراء الشركات الاوروبية الكبرى العاملة في ليبيا ورعايا بعض الدول الاوروبية".

واوضح المصدر ذاته ان هذه الاجراءات التي "سيبدأ العمل بها في الايام القليلة القادمة" تشكل "رد فعل مماثلا لما تقوم به بعض سفارات الدول الاوروبية بعدم منح الليبيين تأشيرات شنغن".

وتتيح هذه التأشيرات التي تمنحها الدول الاعضاء في فضاء شنغن، للحاصل عليها التحرك بحرية في مجمل فضاء شنغن.

وكانت ليبيا احتجت في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 على هذه السياسة الاوروبية وذلك في خضم الازمة الدبلوماسية بين بيرن وطرابلس.

وكان نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم اوضح انه تم رفض معظم طلبات تأشيرات شنغن التي تقدم بها مواطنون ومسؤولون ليبيون.

وندد كعيم بذلك "الاجراء غير المفهوم من جانب الدول الاوروبية"، شاجبا "التضامن المنهجي والمبرمج" للاتحاد الاوروبي مع برن، ومؤكدا على ان طرابلس وجهت مذكرة احتجاج بهذا المعنى الى سفراء الدول الاوروبية المعتمدين في طرابلس و"ننتظر ردهم ولكن اذا استمر هذا الاجراء فسنعاملهم بالمثل".

وتأزمت العلاقات بين سويسرا وليبيا بعد اعتقال السلطات السويسرية في جنيف في 15 تموز/يوليو 2008 هانيبال (33 عاما) نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، مع زوجته الحامل يومها، اثر شكوى من سوء المعاملة تقدم بها ضدهما اثنان من خدمهما.

من جهة اخرى دعت صحيفة "اويا" الليبية الخميس ليبيا والدول العربية الى قطع العلاقات مع المانيا بسبب مدها "اسرائيل التقنية العسكرية المتطورة التي توظفها في ضرب الاطفال العزل في غزة"، كما قالت الصحيفة.

واضافت الصحيفة المقربة من سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي في موقعها الالكتروني "اننا نستغرب ان يبقى العالم العربي والاسلامي في موقف الحياد امام التآمر الالماني على قضاياهم" مشيرة الى "ان التهديد بقطع العلاقات معها كفيل بأن تراجع (المستشارة الالمانية انغيلا) ميركل ومن يسير في ركبها حساباتهم وفق ميزان المصالح الذي ترجح كفته لصالح العرب والمسلمين".

وطالبت الصحيفة وزارة الخارجية الليبية "بالمبادرة في اتخاذ هذه الخطوة".

من جانب آخر، كشف مصدر سياسي ليبي مطلع النقاب عن أن الاجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية بحق الوافدين المصريين إلى ليبيا والتي منعتهم من الدخول مما أحدث ربكة في المطارات المصرية وعلى الحدود بين البلدين، كان في الحقيقة رسالة سياسية مبطنة لإشعار المصريين بمعاناة الفلسطينيين الراغبين في الدخول أو الخروج من معبر رفح.

ونفى المصدر السياسي الليبي الذي طلب الاحتفاظ باسمه، أن تكون القيادة الليبية في وارد الدخول كطرف جديد للتقريب بين حركتي "حماس" و"فتح" على الرغم من العلاقات التي وصفها بـ"الطيبة" والتي تربط العقيد القذافي بحركة "حماس".

وقال "هنالك شعور بالامتعاض داخل ليبيا من الطريقة المصرية في التعاطي مع الملف الفلسطيني، وأعتقد أن الاجراءات الأخيرة الخاصة بدخول المصريين إلى ليبيا هدفها إشعار المصريين بحجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون على حدود غزة في رفح، لكن ليس من الوارد على الإطلاق أن تدخل ليبيا في مواجهة حادة مع المصريين وذلك بأن تطلق مبادرة جديدة للوساطة بين حركتي حماس وفتح، لأنها تعرف أن المسألة الفلسطينية حساسة للغاية لدى القاهرة التي تتعاطى معها باعتبارها شأنا يهم أمنها القومي".

وحسب ذات المصدر فإن ليبيا تعمل على توفير أفضل الشروط المناسبة لنجاح القمة العربية المقبلة في آذار/مارس المقبل، قائلا "لا شك أن مسألة الوافدين المصريين إلى ليبيا ستجد طريقها إلى الحل بعد أن تكون الرسالة قد وصلت، وستقوم طرابلس بتوفير كافة ضمانات نجاح القمة العربية التي تستعد طرابلس لاحتضانها في أواخر آذار المقبل".

وكانت صحيفة "الأهرام" المصرية نقلت في عددها الصادر الأربعاء أن شركة مصر للطيران قررت إلغاء سفر‏55‏ مصريا في مطار القاهرة كانوا متجهين إلي ليبيا لعدم حملهم عقود عمل موثقة أو دعوة من إحدى الجهات الليبية‏، وفقا للقواعد الجديدة التي بدأ العمل بها الثلاثاء بالنسبة للمصريين‏.

وأشارت الصحيفة إلى أن ليبيا كانت قد أعلنت عن الإجراءات الجديدة لدخول أراضيها الأسبوع الماضي بالنسبة للعمالة الأجنبية الوافدة من جميع الدول باستثناء دول الاتحاد المغاربي،‏ إلا أنها أجلت بدء تطبيقها بالنسبة للمصريين حتى الثلاثاء‏.‏
وتنص الإجراءات الجديدة على إلغاء السفر إلى الجماهيرية لأغراض السياحة‏،‏ واقتصار ذلك على رجال الأعمال والمستثمرين،‏ وبالنسبة لأغراض العمل اشترطت الإجراءات الجديدة وجود عقد عمل معتمد من وزارة القوى العاملة والسلطات الليبية.