معاقو الجزائر للحكومة: إين حقوقنا؟ الحكومة: قدمنا لكم كل شيء!

العراقيل البيروقراطية تفاقم معاناة المعاقين في الجزائر

الجزائر - تبدي جمعيات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر عدم رضاها عن الإجراءات التي اتخذتها السلطات للتكفل بهذه الفئة التي تعاني التهميش وقلة فرص العمل.

وتقول بعض المصادر إن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر يبلغ 2.1 مليون معاق (موزعين على الإعاقات الحركية والذهنية) في بلد يبلغ عدد سكانه 36 مليون نسمة.

وتبذل الحكومة الجزائرية بعض الجهود الخاصة بتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير احتياجاتهم الأساسية كالكراسي المتحركة والأعضاء الاصطناعية وفتح مراكز العلاج والتدريب الحركي، كما أعلنت مؤخرا اتخاذ عدة إجراءات لصالح هذه الفئة خاصة بالسكن والنقل وإعادة التأهيل.

ويقول حمزة بوزارة رئيس جمعية "التحدي" لذوي الاحتياجات الخاصة لصحيفة " الاتحاد" الإماراتية إن وضعية هذه الفئة "غير مرضية" وبخاصة في مجالي السكن والمنحة.

ويكشف بوزارة عن طرد عدد من المعاقين من مساكنهم الاجتماعية بسبب عجزهم عن دفع مستحقات الإيجار لديوان السكن.

ويتساءل باستنكار "كيف يمكن أن يدفع المعاق ثمن كراء السكن الاجتماعي وهو بطال ومنحته الشهرية التي لا تتجاوز الـ4 آلاف دينار جزائري (نحو 60 دولاراً) لا تكفي حتى لاقتناء الخبز والحليب لأطفاله"؟

ويشير بوزارة إلى أن المنحة التي تقدمها وزارة التضامن لذوي الاحتياجات الخاصة لا تصلهم إلا مرة كل ستة أشهر أو مرة في العام مجتمعة، ويصف قيمتها بـ"الهزيلة"، مطالبا بمضاعفتها لتصل إلى 15 ألف دينار (قرابة مائتي دولار) حتى "يستطيع المعاق تلبية الحد الأدنى من احتياجاته المعيشية ويخرج من دائرة البؤس التي وجد نفسه فيها".

ويقول بلقاسم مقدود (معاق) وهو اسكافي وأب لثلاثة صغار "بعد أن أعياني البحث عن عمل في شركة وعانيت الأمرِّين من البيروقراطية، اهتديت إلى هذه المهنة لإعالة صغاري، إذ أن منحة المعاقين لا تكفي حتى لتوفير الخبز لهم".

ويضيف "طلبتُ سيارة بمحرك لضمان تنقلي بسلاسة، إلا أنهم رفضوا ووضعوا أمامي عراقيل بيروقراطية عسيرة".

وقال وزير التضامن السعيد بركات وهو يقابل مجموعة من المعاقين وجمعياتهم في مركز للتأهيل مؤخرا إن "هذه الفئة ليست منسية أو مهمَّشة كما يقال، بل إن هناك جهات تحرص عليهم ومنها الأسرة والجمعيات والسلطات".

وأضاف "الدولة لم تتخل عن ذوي الاحتياجات الخاصة ولكن أمام المعاق رهان إثبات ذاته وقدراته عبر المشاركة في جميع مجالات الحياة وعدم الانطواء على نفسه".

وتبدي حيزية رزيق رئيسة جمعية "الأمل" لذوي الاحتياجات الخاصة، تذمرها من واقع هذه الفئة في الجزائر، مشيرة إلى أنها "لا تتمتع بأدنى حقوقها عدا بطاقة التأمين الصحي".

وتشير رزيق إلى الصعوبات المعيشية اليومية التي يواجهها المعاقون في محيطهم ومنها انعدام أماكن مخصصة لهم في الطرق العامة وانعدام وسائل نقل خاصة بهم ما حرم الكثير منهم من مواصلة دراستهم ورفع نسبة البطالة لديهم خاصة في ظل عدم تقيُّد الشركات العمومية بالقانون الذي ينص على ضرورة تخصيص نسبة 1 بالمئة من وظائفها لذوي الاحتياجات الخاصة.

وتضيف "رغم أن نسبة 1 بالمائة ضئيلة جدا وتعدُّ إجحافا وإقصاء لهذه الفئة، إلا أن الأدهى من ذلك أن الشركات العامة لم تتقيد بهذا أصلاً، وأصرَّت على معاملتها بشكل بيروقراطي منفر".