معارك عنيفة على بعد أمتار من مقر عرفات

غزة - قال مصدر طبي فلسطيني في مدينة رام الله ظهر الجمعة أن أربعة من مرافقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصيبوا بجراح خطيرة خلال الاشتباك العنيف الدائر بين قوات إسرائيلية داخل أسوار مقر المقاطعة والمبنى الذي يقع فيه مكتب عرفات والذي يعتليه جنود ومقاتلين فلسطينيين وقوات من حرس الرئاسة الخاصة والقوة 17 حرس الرئيس عرفات الشخصي.
وقال عدد من موظفي المكتب عبر الهاتف أن حرس عرفات وموظفي مكتبه كتبوا على جدران مكتبه عبارات "قسما لنفديك بأرواحنا يا رمز الثورة" و "نقسم على الشهادة" و "هبت روائح الجنة".
وقال أحد مرافقي الرئيس الفلسطيني أن عبارات "لن يمروا .. لن يمروا" كتبت على واجهات المبنى الرئيس وداخل المكاتب.
وقال أن الاشتباكات تدور على بعد عدة أمتار من مكتب عرفات الشخصي وان عرفات يقوم بقراءة آيات من القران الكريم بعد أن أدى صلاة الجمعة في مكتبه بسبب عدم تمكنه من الذهاب إلى المسجد الملاصق لمكتبه مع عدد المسئولين الفلسطينيين الذين يلازمون مكتبه بينما وضع سلاحه الشخصي ومسدسه بقربه.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات "إن الوضع بات بالغ الخطورة وأن القوات الارهابية الاسرائيلية الغاشمة فتحت نيران أسلحتها بشكل مباشر باتجاه مكتب السيد الرئيس".
وقال أبو ردينة "انه ورغم ذلك فان الرئيس عرفات بخير والحمد لله وهو موجود في مقره ووسط جنوده ومقاتليه".
وقال أن الدبابات تواصل حصار المقر وتحاول الدخول من بعض البوابات الجانبية "إلا أنها تجابه بمقاومة صلبة وباسلة من قبل القوات الفلسطينية".
وطالب أبو ردينة "الولايات المتحدة الراعية والحامية الوحيدة لاسرائيل أن توقف هذا العدوان لان مصالح الجميع ستتعرض للخطر في المنطقة بأسرها نتيجة لاستمرار هذا العدوان والشعب الفلسطيني".
وأضاف: "إن شعبنا لن يركع ولن يستسلم وعلى إسرائيل أن تعلم أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل من حقوقه الوطنية الكاملة".
وقال أن عشرات الجنود الاسرائيليين اعتلوا عدد من المباني التي تحيط بالمقر ونصبت عليها "قناصة إرهابيين" لكن المقاتلين الفلسطينيين يتصدون لهم "وهنالك اشتباكات متواصلة وهنالك شهداء فلسطينيون وأكثر من خمسة وعشرين جريحا جراح أربعة منهم خطيرة".
وشدد أبو ردينة على أنه "يجب أن يعلم الجميع أن الشعب الفلسطيني صامد وأن الرئيس عرفات قائد هذا الشعب مستمر في الدفاع عن وطنه وعن مقدساته وسيبقى رافعا علم أمتنا العربية عاليا حتى ينتصر الشعب الفلسطيني والامة العربية على هذا الطغيان وعلى من يحمي هذا الطغيان".
وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني تلقى وأجرى العديد من المكالمات الهاتفية مع عدد من الزعماء العرب ومع الاوروبيين وبعض المسئولين الدوليين وتحديداً الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
من جهة أخرى، وجهت وزارة الصحة الفلسطينية نداءات عاجلة عبر وسائل الاعلام المحلية في مدينة رام الله إلى المواطنين الفلسطينيين دعته م فيها "للتبرع بالدم لضحايا العدوان الاسرائيلي".
من ناحيته وصف وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه الوضع في محيط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اجتاحته القوات الاسرائيلية بأنه "بالغ الخطورة".
وقال عبدربه في تصريحات لقناة "الجزيرة" ان "الوضع اخطر مما نظنه. هناك عملية تستهدف الرئيس عرفات ولا اريد ان اقول اكثر من ذلك ومستوى التدخل اقل بكثير من الوضع الذي نحن امامه".
واضاف "الوضع بالغ الخطورة والرئيس عرفات يقف على راس المقاتلين في الدفاع ولا ادري ما الذي تنتظره الاطراف العربية والدولية حيث يقترب القصف على مكتب الرئيس وهناك قذائف مدفعية ورصاص على الجدران وفي مكاتب اخرى".وفي تطور لاحق أفاد سكان محليون أن الجيش الاسرائيلي قام بقطع التيار الكهربائي عن جميع أنحاء محافظة رام الله والبيرة.
وقال مواطنون أن القوات الاسرائيلية تطلق النار بشكل متعمد على مولدات الكهرباء وخزانات المياه مما أدى إلى انقطاع المياه عن العديد من المناطق.
يشار إلى أن خمسة فلسطينيين استشهدوا برصاص القوات الاسرائيلية خلال عملية إعادة احتلال مدينة رام الله في حين ارتفع عدد الجرحى إلى نحو ستين إصابة من بينهم صحفيين وقد وصفت جراح ثمانية منهم بالخطيرة.
وكانت نحو مائة دبابة اسرائيلية ترافقها عشرات المجنزرات والجيبات العسكرية الاسرائيلية قد أحكمت قبضتها على مداخل مدينة رام الله والبيرة وأحيائه وشوارعها الرئيسية، في حين أعلن الجيش الاسرائيلي عبر مكبرات الصوت نظام منع التجول في الاحياء الداخلية للمدينة وفي الشوارع والمخيمات القريبة.