معارك ضارية في القائم بين المقاومة والجيش الأميركي

المدنيون يدفعون ثمن القوة النارية الأميركية

القائم (العراق) - قال شهود عيان إن الاشتباكات بين القوات الامريكية ومسلحين تجددت الاربعاء في مدينة القائم بغرب العراق في حين أعلنت هيئة علماء المسلمين السنية تضامنها التام مع أهالي المدينة.
وقالت الأنباء بالقائم التي تقع على الحدود العراقية السورية ان القوات الامريكية قصفت الأربعاء مدينتي الكرابلة والرمانة الى الشمال من مدينة القائم. واضاف ان حدة الاشتباكات ومحاصرة القوات الامريكية للمدينتين حالت دون معرفة حجم الخسائر.
وقال مراسلون ان الطائرات الحربية الامريكية تحلق بشكل مكثف فوق الكرابلة والرمانة.
وقال الشيخ عادل الكربولي أحد وجهاء عشيرة الكرابلة في القائم إن المواجهات أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين، مشيرا إلى أن الطائرات الأمريكية قصفت، بلا هوادة، طيلة ليلة الأحد/ الاثنين عددا من أحياء مدينة القائم، "محاولة أن تزرع الفتنة بين أهالي المدينة والمقاومة الباسلة، التي تدافع عن القائم وشرف أهلها"، على حد قوله.
وأشار الشيخ الكربولي إلى أن المقاومين الذين يدافعون عن القائم هم من أبناء المدينة "لذلك ليس من المنطق أو المعقول أن نتخلى عن أبنائنا". وأضاف "القوات الأمريكية دخلت قبل فترة إلى المدينة، غير أنها تعاملت بعنجهية وصلافة، وانسحب المقاومون من المدينة من أجل أن يجنبوا أهلها ويلات النيران الأمريكية المتوحشة، غير أن الأمريكان وبعد أن دخلوا قاموا بعمليات اعتقال وتنكيل بالأهالي، الأمر الذي دفع المسلحين إلى العودة، وقاموا بشن عدة عمليات على القوات الأمريكية، الأمر الذي دفها إلى الخروج من المدينة ثانية".
ونفى الكربولي بشدة ما تردد عن وجود مسلحين من تنظيم القاعدة في المدينة، مشيرا إلى تلك الأقاويل إنما هي ذريعة تستخدم للنيل من وطنية المقاومة، على حد قوله.
من ناحية ثانية قال شهود عيان في المدينة إن القوات الأمريكية قامت باعتقال عدد من أبناء قرية الرمانة، الواقعة خارج حدود القائم، أثناء محاولتهم الدخول إليها، وأعدمتهم على الفور، بحجة أنهم من اتباع أبو مصعب الزرقاوي.
من ناحية اخرى قال الدكتور محمد الحديثي من مستشفى القائم العام، إن المستشفى يعاني من نقص كبير في الإمدادات الطبية، مشيرا إلى أن "الحصار المفروض على المدينة، منذ عدة أيام، أدى إلى عدم دخول مواد طبية، ومستلزمات علاجية إلى القائم".
وقال إن "القوات الأمريكية قامت بإغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى القائم منذ عدة أيام، تمهيدا لشن هذا الهجوم، كما أن القوات الأمريكية قصفت عددا من المركز الصحية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الصحي في المدينة". وحول حجم الخسائر وعدد الضحايا التي وقعت في صفوف المدنيين جراء القصف الأمريكي قال الحديثي إن نحو عشرين عراقيا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، قتلوا في تلك الهجمات. ففي قرية الرمانة وحدها قتل ثلاثة عشر عراقيا، بعد أن قامت الطائرات الأمريكية بقصف منزلين متجاورين وتهديمهما فوق رؤوس ساكنيهما، بالإضافة إلى العشرات من الجرحى والمصابين". خسائر القوات الأميركية من جهة أخرى اكد ضابط اميركي رفيع المستوى ليل الثلاثاء الاربعاء ان المعارك مستمرة في غرب العراق على طول الحدود مع سوريا حيث يشن حوالى الف من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) هجوما منذ ثلاثة ايام للقضاء على المتمردين.
وقال اللفتنانت جنرال جيمس كونواي المسؤول عن العمليات في القوات الاميركية المشتركة ان "هناك معلومات تفيد ان هؤلاء الاشخاص (المتمردون) يرتدون بزات عسكرية وبعضهم يرتدون سترات واقية وهناك شكوك بانهم مدربون اكثر من ما شهدناه في اشتباكات اخرى".
واضاف كونواي للصحافيين "في هذه المرحلة القتال مستمر".
واوضح الضابط الاميركي ان قوة تضم حوالى الف من جنود المارينز شنت الاحد الهجوم وعبرت نهر الفرات من مدينة العبيدي واقامت موقعا في مدينة اصغر تدعى الرمانة لاعتراض طريق المتسللين.
لكن كونواي اشار الى ان المسلحين يسعون الى الاحتفاظ بمواقعهم.
وقال "انه تطور مهم واعتقد ان الوقت كفيل بكشف ما يحدث هنا وما اذا كانوا سيحاولون الفرار من ميدان القتال ان شعروا انهم محاصرون ويمكن ان يضحى بهم (...) او انهم يعتزمون الاستشهاد وهذا عامل يدخل في معاملة هذا العدو المميز".
واوضح كونواي ان ثلاثة آلاف متمرد تمركزوا في الفلوجة وقاتلوا فيها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ونصف هؤلاء تقريبا قتلوا والنصف الآخر اسروا.
واكدت مصادر عسكرية رسمية في العراق ان نحو مئة متمرد قتلوا في المعارك.
وقال كونواي ان ""عددا مهما من الضربات الجوية" جرت خلال العملية، مشيرا الى انه غير قادر على تحديد عددها بدقة.
وقد خسر الجيش الاميركي 15 جنديا اميركيا خلال ثلاثة ايام في عملية واسعة النطاق شنتها القوات الاميركيين ضد المتمردين بالقرب من الحدود السورية.
وتعتبر هذه الحصيلة مرتفعة جدا في فترة ثلاثة ايام بالنسبة للجيش الاميركي هذا العام.
وكانت اخر الضحايا التي اعلن عنها الجيش الاميركي مقتل ثلاثة جنود من مشاة البحرية الاثنين في غرب العراق واحد بانفجار قنبلة والاثنان الاخران في معارك.
وجرت المعارك الاكثر عنفا السبت الماضي في حديثة (280 كلم شمال غرب بغداد) حيث قتل اربعة جنود في اشتباكات مع متمردين لجأوا الى مستشفى.
ومن بين الجنود الـ15 الذين قتلوا منذ السبت، ثلاثة قتلوا في العبيدي والقائم في عملية "ميتادور" شنها الجيش الاميركي في غرب العراق بالقرب من الحدود السورية وهي منطقة تشكل "ملجأ" لتنظيم القاعدة في العراق. المقاومة وعلى الرغم من مرارة الأوضاع التي يعيشونها فقد عبّر العديد أهالي المدينة عن أملهم في دحر القوات الأمريكية على يد أبناء المقاومة.
وقال المهندس خالد الطائي إن "المقاومة البطلة تمكنت من صد الهجوم الأمريكي، وعلى الرغم من القوة العسكرية الأمريكية، إلا أن رجال المقاومة تمكنوا من إسقاط مروحيتين من نوع أباتشي، وقتلوا طاقمهما، كما أن المقاومة تمكنت من تدمير عدة آليات أمريكية وقتلت 16 اميركيا. (قدس برس)