معارك شرسة في الافق بين الأميركيين وطالبان

كامب فيدلرز غرين (أفغانستان) - من جايسون غوتيريز
التحضير للمعركة

يستعد حوالي عشرة آلاف عنصر من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) لشن هجوم يقولون انه وشيك على مرجه، معقل طالبان ومهربي الافيون في ولاية هلمند بجنوب افغانستان.
وفي حال وقوعه سيكون هذا الهجوم الاول الواسع النطاق الذي يشنه الجيش الاميركي منذ ان قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما ارسال 30 الف عنصر كتعزيزات الى افغانستان لمكافحة تمرد طالبان الذي تتزايد حدته ويحصد عددا متزايدا من المدنيين وعناصر القوات الدولية.
و يقع اقليم مرجه في وسط هلمند، احد معاقل المتمردين الاسلاميين، وهو يشكل ما يشبه واحة صممت وانشئت جزئيا بفضل اموال قدمتها الحكومة الاميركية في الخمسينيات من القرن الماضي لكي تصبح مخزنا للمحاصيل في المنطقة ومنطقة خضراء تتلقى الري عبر عدة مجاري مائية.
لكن بعد الحروب الاهلية التي شهدتها البلاد منذ اكثر من 30 عاما، اصبحت مرجه احد ابرز مواقع زراعة الخشخاش الذي يصنع منه الهيرويين، والافيون الذي تعتبر افغانستان وخصوصا هلمند منتجه الاول في العالم.
وتعتبر واشنطن ان عائدات تهريب الافيون تستخدم في تمويل حركة طالبان.
وقال اللفتانت-كولونيل كالفيرت وورث آمر فوج المارينز المكلف تطويق المدينة، من قاعدته كامب فيدلرز غرين في هلمند، في منتصف كانون الثاني/يناير "لقد تمركزنا الان في مواقع قريبة جدا من مرجه".
واضاف هذا الضابط الكبير "على طالبان او مهربي المخدرات تحديد خيارهم: اما ان يقاتلوا او يحاولوا المقاومة او ان يقبلوا العودة الى السلطات المحلية ودولة القانون في افغانستان".
ومهمة وحدته هي ان تعيد الى مرجه سلطة حاكم الاقليم الذي عينته كابول في الاونة الاخيرة، ويدهى حجي زائر، وتعيد معه سلطة قوات الامن الافغانية.
واكد ان عناصره مستعدون لتقديم خسائر في صفوفهم الى جانب العسكريين الافغان للقضاء على عناصر طالبان في مرجه. من جهة اخرى اكد اللفتانت كولونيل وورث ان عناصر المارينز في وحدته سبق ان قتلوا اعداء في معارك خلال الاقتراب من مرجه.
ولاسباب امنية، لا يريد الكشف عن موعد الهجوم، لكن بعض المسؤولين العسكريين يقولون انه قد يحصل في مطلع شباط/فبراير حيث بدأت بعض القوات تقوم بدوريات في ضواحي المدينة.
وكانت مرجه سقطت منذ سنوات في ايدي عناصر طالبان المتحالفين مع اكبر مهربي الافيون فيما لم تعد الدولة تمارس فيها سلطتها. لكن هجوما للجيش الاميركي في العام 2008 ادى الى طرد مقاتلي طالبان من بعض مناطق هلمند ما دفعهم الى التحصن في مرجه.
ويؤكد عسكريون ان عناصر طالبان قد يكونون يستعدون هم ايضا للتصدي للهجوم عبر تعزيز مواقعهم في مرجه ومحيطها.
وقال اللفتانت كولونيل وورث ان "الشعب الاميركي يتفهم لماذا نقوم بذلك"، محاولا تبديد الشكوك في الولايات المتحدة حيث اصبحت غالبية السكان حاليا تعارض وجود القوات الاميركية في ما يعتبره البعض مستنقعا.
ويضيف ان "المارينز يقرون ايضا بانه يجب تقديم تضحيات وانه في حال وقوع خسائر في صفوفنا فانهم يعلمون ان ذلك هو نصيب تدخل اي جندي في نزاع".