معارك القلمون تدق ناقوس الخطر في لبنان

هل تتسع الحرب الى ما بعد الحدود؟

دمشق - شهدت الساعات الماضية تصعيدا في العمليات العسكرية في منطقة القلمون شمال دمشق، ونزح آلاف السوريين الى بلدة عرسال اللبنانية حيث يواجهون صعوبة بالغة في ايجاد مأوى.

وتكمن أهمية المعارك في القلمون في أبعادها العسكرية والميدانية، وانعكاسات نتائجها على المسار السياسي العام للأزمة السورية وتداعياتها اللبنانية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان السبت ان "الاشتباكات العنيفة" مستمرة منذ الجمعة في محيط مدينة قارة في القلمون، على طريق حمص- دمشق الدولي، مشيرا الى حركة نزوح كثيفة مستمرة لسكان قارة.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان "العمليات الجارية في القلمون تشكل تمهيدا لمعركة كبيرة".

واشار المرصد الى "استقدام القوات النظامية والكتائب المقاتلة تعزيزات الى المنطقة"، موضحا ان "حزب الله حشد الاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون في اطار مشاركته" في القتال الى جانب قوات النظام، والى حشد ايضا لجبهة النصرة والكتائب المقاتلة بالالاف.

وتتسع المخاوف في لبنان من ان تكون التطورات الميدانية التي تحصل خلال اليومين الاخيرين في سوريا، والتي تمتد شظاياها الى مناطق بعلبك وعرسال، نذير انعكاسات مباشرة للاشتباكات التي تجري في منطقة القلمون، التي كثر الحديث عن معركة كبيرة قد تشهدها، وهو أمر أثار مخاوف واسعة بين اهالي عرسال، خصوصا بعدما شهدت موجة نزوح واسعة ضاقت بها البلدة ودفعت المسؤولين الى دق ناقوس الاستغاثة لمساعدة البلدة على استيعاب الأعداد الوافدة الجديدة.

وتفيد المعلومات بان منطقة البقاع الشمالي في عرسال وراس بعلبك والفاكهة والعين شهدت حالة نزوح كثيفة من جبال القلمون وصلت الى 10 الاف نازح جديد الى لبنان، من البلدات المتاخمة لعرسال على السلسلة الشرقية من الجانب السوري، كذلك أشارت مصادر أمنية الى أن أعداد النازحين قد تزداد بسبب ارتفاع وتيرة الاحداث في منطقة القلمون التي تمتد على طول السلسلة الشرقية بكاملها.

وبدأت تداعيات معركة القلمون تنعكس على لبنان حيث أوقف الجيش اللبناني اربعة مسلحين سوريين وجزائريا في البقاع الشمالي، بعدما دخلوا خلسة من طريق الاراضي السورية، فارين من المعارك، كما عزز الجيش اللبناني انتشاره على الحدود الشرقية، خصوصاً قرب المعابر غير الشرعية في بلدة عرسال، لمنع دخول المسلحين والسيارات المشبوهة.

بالمقابل يرى متابعون للشان السياسي في المنطقة ان الوقت قد فات لمعركة واسعة النطاق في القلمون بسبب قرب تساقط الثلوج في تلك المنطقة ما يرجح تأجيل المعركة الى الربيع المقبل.

في حين لا تستبعد مصادر أخرى ان يكون الجيش السوري قد إختار هذا التوقيت بالذات من اجل القيام بمهمته باسرع وقت ممكن والسيطرة على منطقة القلمون على مشارف موسم الشتاء حتى يضمن إحكام السيطرة على تلك المنطقة الإستراتيجية وضمان عدم فتح تلك الجبهة مجدداً.

وتكمن اهمية القلمون في امرين، الاول ان طريق دمشق حمص تمرّ عبرها، اي انها تربط بين العديد من المناطق في دمشق، والثاني انها قريبة من العاصمة، لذلك يخاف النظام السوري من ان تصبح قاعدة للهجوم على العاصمة.

ويسعى الجيش السوري لوضع اليد عليها لان ذلك من شأنه ان يقفل ملف الحدود مع لبنان والحد من عمليات تهريب السلاح والاموال والمقاتلين الى سوريا.

في ذات الوقت يقلل محللون من تاثيرات المعركة على الوضع الداخلي اللبناني متعللين بما حصل في السابق في معركة القصير وشارك فيها "حزب الله" لكن لم لم تحدث اي معارك كبيرة في الداخل اللبناني كارتداد لتلك المعركة، لذلك لن يتقاتل طرف لبناني مع الآخر من اجل القلمون.

اما عن الوضع في طرابلس فيرد هؤلاء بان الوضع في تلك المدينة على حاله منذ ثلاثين عاما.

ولا يختلف المتابعون للشان السياسي في كل من لبنان وسوريا على ان منطقة القلمون هي امتداد الى عرسال اللبنانية، وتعتبر نقطة مصالح عسكرية وسياسية لعديد الاطراف، حيث تحتاج الدولة السورية إلى إقفالها لتخفيف تأثيرها في مجريات المعركة داخلياً، ويحتاج "حزب الله" الى اغلاقها في وجه المسلحين لِما تمثّله من خطر على خطوط إمداد المقاومة وعلى القرى والمدن البقاعية المؤيدة للحزب، أمّا المسلحون فتُمثّل لهم المنطقة قلعة للاحتماء والبقاء وقتا طويلا، والانطلاق لتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية في سوريا ولبنان.