معارض يمني مخضرم ينتقد الرئيس ولا يوفر خصمه

عيب عليكم! الوحدة ليست ملككم!

صنعاء ـ شن المعارض اليمني د.عبد الرحمن بافضل، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الإصلاح اليمني المعارض هجوماً لاذعاً على الانفصاليين والنظام الحاكم في اليمن.
وحمَّل بافضل النظام اليمني مسؤولية "كل الأزمات التي تعيشها البلاد"، مشيراً إلى أنه "هو الذي رفض الحوار مع القوى السياسية الوطنية، وتسبَّب في خلق المناخ العام الكئيب سواء في الحراك في المحافظات الجنوبية والشرقية، أو في محافظة صعدة أو في غيرها من المحافظات اليمنية".
وأوضح "فالمشاكل واحدة وكان النظام الراهن صانعها بامتياز. فقد ازداد عدد الفقراء، وارتفعت نسبة البطالة، واتسعت مساحة الفساد والغلاء، وتزايدت حالات الاختلال الأمني في البلاد، وضعفت حركة الاستثمار، وتضخم الركود".
وتصاعدت حدّة المشهد السياسي اليمني في مؤخراً لتتحوّل ملامح الأزمة الكامنة تحت السطح إلى تفاعلات حادة برزت في ثناياها شعارات الانفصال، وصدامات الميدان، وسقوط قتلى وجرحى في الشوارع.
ويرأس بافضل حالياً الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح (أكبر أحزاب المعارضة)، إلى جانب عضويته بمجلس شورى حزب "الإصلاح".

ونفى بافضل أن يكون دور تكتل الاحزاب المعارضة محصوراً بالشجب والاستنكار فحسب.
وقال "نحن نعمل في إطار الدستور والقوانين النافذة ونستخدم الطرق السلمية ونرفض العنف من كل الجهات وخاصة من جهة الدولة".
وأضاف "وأنا أدين القوات المسلحة اليمنية التي تستعمل الرصاص الحيّ ضد المواطنين المحتجين، لا يحقّ لها ذلك، في بداية الديمقراطية يستخدمون خراطيم المياه والقنابل مسيلة الدموع، حتى في كيان العدو الإسرائيلي يا أخي يتعاملون مع أبناء الأرض الأصليين (الفلسطينيين) بتلك الأسلحة عند تفريق قواتها للفعاليات الاحتجاجية، لكنهم هنا يستخدمون الرصاص الحيّ. هذا سيؤدي إلى منحى آخر خطير".

وطالب بافضل بالعصيان المدني، وقال "ونحن بحركتنا السلمية نريد بالحوار الوطني أن نصل في يوم من الأيام عن طريق المظاهرات والاعتصامات والإضرابات في إطار القانون والدستور، إلى مرحلة الاعتصام المدني، حيث يجلس كل مواطن في بيته، وهنا النظام لن يجد أمامه حلاً إلاّ أن يستقيل".
وأكد أن "النظام ارتكب أخطاء كبيرة"، مشيراً إلى أن زخم "الحراك" في الجنوب استمد قوته من كون الجنوبيين "ظُلموا أكثر من غيرهم".

ورفض بافضل الاتهامات الموجهة إلى المعارضة بأن أنشطتها تصب في مصلحة مخطط دولي لتقسيم اليمن.
وقال "نرفض هذا تماماً؛ لأنّ ثوابت الشعب اليمني ثلاثة: الدستور والوحدة والحريات، التي نعيشها، فأيّ مهدّد يستهدف هذه الثوابت نحن ضده بكل ما نملك، ويجب على الجميع أن يتحركوا لإيقافه، وأن تجري أي معارضة من خلال تلك الثوابت، لا أن يأتوا ببدائل، لأنّ أي بديل آخر سيكون كارثة".
وأضاف "فالبديل للوحدة هو الانفصال الذي سيحيل البلاد إلى أربعة وستة وثمانية أجزاء ممزقة، يعني عراقاً أو صومالاً آخر. وصحيح أنّ في المحافظات الجنوبية إجماعاً على رفض النظام الموجود".
وعبر عن سخطه بسبب "احتكار الحكومة والسلطة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وهي التي تخاطب الناس، وتمارس عملية تضليل لها بكل ما لديها من قنوات وأجهزة".
وأضاف "مشكلتنا مع المواطنين أنّ إمكانياتنا وإعلامنا ضعيف، بيننا وبين المواطنين بون شاسع، فعلينا أن نتحرك في جميع المحافظات والمديريات ونحكي للناس البدائل التي يجب أن تكون في البلاد فيما إذا ذهب هذا النظام وجاء نظام غيره".

وعلق بافضل على مقولة الرئيس اليمني في إحدى خطاباته أن البديل هو "الشيطان أو الطوفان" قائلاً "هنا الرئيس قارن بين وضعه ووضع الانفصال، فهو ظنّ أنه لا يوجد بديل إما انفصال أو هو البديل في السلطة. والحقيقة أنّ هناك خيارات أخرى أفضل مما قاله الرئيس، هو نفسه أوجد الحلول وقال إنّ الحل لإزالة الاحتقان حكم محلي كامل الصلاحيات. لو كل محافظة تحكم نفسها بنفسها وتُنقل لها الموازنة العامة والبرنامج الاستثماري وتدير نفسها في الاستثمار والطرق والخدمات العامة؛ سنجد أنّ كثيراً من مظالم الناس ستخفّ، وستعالج كل محافظة مشاكلها، مع بقاء الأمور السيادية كالموانئ والمطارات والدفاع والخارجية والجمارك والضرائب في الإطار المركزي، فهذه تخص الدولة المركزية، هذا أمر مهم وبالغ الأهمية وسيؤدي إلى تخفيف الاحتقان الموجود".

وطالب بـ"حكم محلي ناجز، لن يؤدي إلى إقطاعيات، ونقصد به أنّ أي واحد من خارج المحافظة لا يحق له أن يحكمها محلياً، لا يرسل واحداً من صنعاء للمرور وآخر للمطارات وآخر للمالية، يأخذ المنح الدراسية ويوزعها على مناطق بعينها".

وأكد أن "اللقاء المشترك" يقف "مع الشعب اليمني أينما يريد، الشعب لا يريد الانفصال ولا يريد الوضع القائم. نحن نعمل مع الشعب للبديل الآخر. ما معنى تداول سلمي للسلطة؟ أنا متأكد لو أصلحنا اللجنة العليا للانتخابات بأن تكون محايدة وأعدنا النظر في النظام الانتخابي، وأبعدنا العسكر عن التصويت وضبطناهم؛ أنا متأكد أنّ المؤتمر الشعبي الحاكم سيتحوّل إلى أقلية وغيره سيتحول أغلبية.ل ا توجد هناك أغلبية مدى الحياة في كل العالم، لكن بالأساليب الموجودة الآن سيظلّ الوضع كما هو".

وحذر من أن "البلد ما عادت تتحمّل نهب المال العام ولن تقبل عدم المساواة في الوظائف، كما أنّ الشعب أضحى أكثر وعياً بمخاطر تغييب الشراكة في السلطة والثروة الكل يطالب بها".

وقال "عندما تذهب إلى الموانئ والشواطئ البحرية في المحافظات البحرية اسأل عن العمارات والأراضي لمن هي ومن يملكها، ستجد الثروة في اليمن تعاني من اختلال كبير في توزيعها. هناك غنى فاحش وفقر فاحش، الإحصائيات تقول إنّ عشرة ملايين يمني تحت خط الفقر، والعجيب أنّ هناك إجراءات سعرية قاسية قادمة، والريال يضعف ويتلاشى، والتضخم يزيد والبطالة تزيد".
وحذر من أنه "إذا استمروا بحكم البلاد في ظل هذه العقلية ستنتهي (اليمن) وقد تتحوّل إلى صومال أو عراق، لا سمح الله. إذا لم يتواضعوا ويتحاوروا ويكونوا جادين ولو لمرة واحدة في حوارهم مع أحزاب اللقاء المشترك ومع مؤتمر الحوار الوطني؛ فإنهم سيغرقون قبل الآخرين".

واستبعد بافضل أن يقبل الحزب الحاكم بحكومة وحدة وطنية بعد انتهاء حكمه قائمة على الشراكة في قيادة المحاور العسكرية للجيش، والمال وخصوصاً البنك المركزي، والإعلام الرسمي.
وقال "إذا كان النظام القائم لم يقبل بالحوار، فهل سيقبل بهذا المقترح؟ هذا خيال. نحن نعتقد أنّ النظام القائم يستقوي بالسلطة والقوة وبالمال على الآخرين، يقول لك الحراك أوالمشترك ماذا معهم كذّابون. استخفافه بهذه الأوضاع هو الذي سيغرق البلاد، ونحن نحمِّله المسؤولية كاملة".

وأضاف "الأخ الرئيس يتحمّل المسؤولية الأولى لأنّ القرار بيده، لو يوجِّه مثلا غداً حزبه المؤتمر الشعبي ليجتمعوا من أجل تشكيل أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، على أن تكون محايدة وبموجب ما اتفقنا عليه سابقاً خمسة إلى خمسة والرئيس بالاتفاق، (بمعنى خمسة من الحزب الحاكم وخمسة من المشترك ورئيس اللجنة بالتوافق) أو خمسة أعضاء من المشترك وأربعة أعضاء بما فيهم رئيس اللجنة من الحزب الحاكم؛ لمشيْنا، لكن هو مقفل أبواب الحوار وكل شيء الآن. أنا أحمِّله المسؤولية".
وأعرب بافضل عن اعتقاده بأن هناك مخططاً دولياً بالفعل لتقسيم اليمن وقال "أنا أعيب على الأخ علي سالم البيض (القيادي السابق باليمن الجنوبي قبل الوحدة) للأسف الشديد، فقد فوجئت بسقطته الأخيرة، وقبله سقطة الأخ حيدر العطاس (القيادي السابق باليمن الجنوبي قبل الوحدة)، في قناة"الحرة الأميركية".
وأضاف "وأنا أشعر بأنّ ثمة قوى دولية تقف وراء هذا المخطط لتقسيم اليمن، وأشكّ ببراءة وجود البواخر والبوارج الحربية الموجودة في البحر الأحمر".
وأوضح "لا أستبعد أنّ أميركا وراء هذا، وتقسيم اليمن وراءه أميركا والغرب بشكل عام، وإلا كيف لحيدر العطاس وعلي البيض أن يسقطوا هذه السقطة الكبيرة؟ وحيدر في المقابلة الأولى قال أنا مع الوحدة، والمقابلة الثانية قال أنا مع الانفصال، والبيض تبعه وتعهد بالانفصال وقال إنه حق الجنوب".
واستطرد "كنت أتوقع أنهم سيقولون نحن سنحاول التضحية وندعو لإصلاح وتصحيح الأوضاع ونعمل مع شعبنا لرفع المعاناة ومعالجة الفقر والبطالة. الشعب يعاني في كل محافظاته نحن سنكون بديلاً سلمياً من أجل السلطة وإنقاذ البلاد. لو تكلموا باسم اليمن ككلّ لسمعنا لهم، لكن أن يتكلموا بروح الانفصال فهذا مخطط دولي غربي للفوضى الخلاقة وتقسيمنا إلى كانتونات. هم يسيرون في مخطط غربي والعراق هو النموذج كما تقول أميركا وأوروبا للعالم العربي، وعلى هذا النموذج أن يُعمّم في كل الدول العربية".

وتساءل "من يصدق أنّ القوات الدولية الضخمة تتجمّع في المحيط الهندي وخليج عدن وليست قادرة على ضرب القراصنة؟ هل تعرف أنه كلما زادت البوارج زادت القرصنة وانتقلت إلى كينيا وتنزانيا؟ الأميركيون يشتبكون مع القراصنة ويمسكون قرصاناً ويذهبون به إلى جيبوتي، وبعدها الأمم المتحدة ونيويورك والمحكمة، ثم يقولون إنه بريء".
ويوضح "ما له علاقة ذلك بالقرصنة؟ هذه مسرحية يديرونها بمهارة. ما معنى أن يطخّوا أحد قيادات تنظيم القاعدة بصاروخ من طائرة بلا طيار وهو في سيارته كما حصل مع أبو علي الحارثي في إحدى صحاري اليمن، بينما لا تقدر تلك القوات المدججة على القبض على قارب لقراصنة جياع؟".
وأجاب عن هذه الأسئلة قائلاً "هناك مخطط اسمه الشرق الأوسط الجديد والشرق الأوسط الكبير وبدأ في عهد بوش، وينطلق من مفاهيم عقائدية دينية غربية صهيونية. ويعتقد أصحاب هذا المخطط أنّ العالم العربي والشرق الأوسط لا بد من تقسيمه ليعيش حروباً طاحنة فيما بينه، حتى يضعف وتهيمن إسرائيل على المنطقة وعندها تكون قوية، وسينزل عيسى عليه السلام".
وأضاف "وبخططهم تلك سيعجلون بمجيء المسيح عندما تكون إسرائيل قوية في المنطقة، هؤلاء المغفلون كتب لهم اليهود هذا التاريخ، لأنه في كتبهم يلعنون السيد المسيح ولا يؤمنون به ويسيئون لأمِّه الطاهرة رضي الله عنها، حسب كذبهم وافتراءاتهم وأنها جاءت بعيسى".
ورفض بافضل خيار الفيدرالية قائلاً "أنا لا أرى إلاّ الحكم المحلي فقط، لا أرى فيدرالية ولا غيرها. الرئيس اقترح على علي سالم البيض عندما بدأت التحضيرات للوحدة عام 1990. البيض اشترط وحدة فورية اندماجية، وعلي عبد الله صالح قال نقيم فيدرالية، نجرِّب شوية شوية (تدريجياً)، وقال (البيض): إما الآن أو معي بديل، ما هو البديل؟، خوّوفهم بها، قال له خلاص نعملها وحدة اندماجية، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه. الآن حيدر العطاس يقول: زي ما عملناها يروحوا يفكّوها".
واستهجن بافضل قول العطاس وقال "عيب!، هي الوحدة ملكك، أبداً ليست ملك أحد، لا ملك الرئيس ولا البيض ولا العطاس، عيب يقول ندخل التاريخ من جديد ويذهبوا لجامعة الدول العربية يوقعوا على دولتين".
وتساءل "هل رأيت أحداً يدخل التاريخ بتقسيم وطنه، هذا تاريخ أسود. إنهم يريدون أن يدخلوا نفقاً مظلماً، ويخرجوا من التاريخ. للأسف هؤلاء وقعوا في مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي تبشِّر به قوى العدوان والاستكبار، فعليهم أن ينتبهوا لأنفسهم وأن يسحبوا فكرة الانفصال، وأن يعملوا من أجل يمن موحد، والجميع سيكون معهم".
وأضاف "والله لو تحدثوا باسم اليمن ككلّ لكسبوا البلد، لكن تبني دعوات الانفصال، بمعنى تفصل اليمن وغداً تفصل حضرموت، وبعدها تفصل الوادي عن الساحل، فهذا معيب ومخجل في حق الأجيال، بل والأمة كلها".(قدس برس)