معارض الكتب (5) <br>السيد نجم: الكتاب سلعة تجارية

كتب ـ أحمد فضل شبلول
تخفيضات وهمية

الكاتب الروائي والقاص السيد نجم أصدر عددا كبيرا من الروايات والمجموعات القصصية بدأها بـ "السفر" عام 1984، وهو يكتب للأطفال وأصدر عددا من القصص بدأها بقصة "سامح يرسم الهواء" عام 2001، ويكتب الدراسات الأدبية واشتهر بكتاباته في أدب المقاومة فأصدر "المقاومة والحرب في الرواية العربية" عام 2005، وغيرها من الدراسات الأدبية في هذا الاتجاه. وله عدة أعمال في مجال الدراما الإذاعية بالإذاعة المصرية.
ويشغل حاليا منصب أمين سر اتحاد كتاب الإنترنت العرب، وعضوية اتحاد كتاب مصر وعضوية نادي القصة بالقاهرة.
ومن وجهة نظر الكاتب السيد نجم أن أول ما يرصده المتابع لمعارض الكتاب، سواء داخل مصر أو في العالم العربي أو حتى عالميا، هو غلبة الإعلام التجاري باعتبار (الكتاب) سلعة اقتصادية، يجب ترويجها. ويمكننا أن نتفهم هذا الجانب وأهميته، لولا أنه غلب جوانب أخرى ثقافية.
ويرى أن ذلك يتبدى تحت شعار "أكثر الكتب مبيعا" الذي (غالبا) لا يعتمد على واقع الحال، قدر تعبيره عن هيمنة مؤسسة/مؤسسات النشر بتبني هذا الكتاب/الكاتب أو ذاك. وعلى الجانب الآخر يتم الترويج القصدي أو غير القصدي لشخصية ما أو حتى لاتجاه فكري ما. وهو ما يلاحظه القارئ من رواج الكتاب الديني (وكم من الكتب تصنف على أنها دينية، وهى غير ذلك) في معارض الكتاب في مصر (على الأقل)، حيث أن تلك الكتب تلقى قبولا عاما لاعتبارات عديدة، لن نشير إليها، إلا أن خطورتها ترجع إلى كونها لا تعطي للقارئ المعلومة الموثقة الأمينة، بل تبدو تلك الكتب في أغلبها نقلا عن كتب تراثية صفراء.
ويؤكد نجم أن الجانب التجاري يتغلب على الجانب الثقافي في سعر الكتاب المعروض، وأنه في ازدياد سنة بعد أخرى. بينما الكثير من الدول المتقدمة تحرص على نشر الكتاب على درجتين من صور الطباعة، إما صورة شعبية بسعر متاح للجميع، وإما طباعة خاصة بسعر آخر، وحتى بعضها ينشر وغلافه مكسو بماء الذهب! بينما يعانى القارئ المصري من توحيد السعر وارتفاعه في ظل هيمنة البعد التجاري.
ويضيف السيد نجم أنه فى إطار سعر الكتاب أيضا، نشير إلى أن التخفيضات (الوهمية) التي تمارسها بعض دور النشر، حيث لا تجد جهة رقابية فضلا عن عدم توافر الوازع الثقافي، لدى تلك الدور أو المؤسسات.
وعن تجربة خاصة يقول: وجدت (كتابا) كنت أبحث عنه بأكثر من سعر لدى أكثر من دار للنشر! وهو ما يعبر عن كون (الكتاب) سلعة ولبائعها مطلق اليد في تحديد السعر الذي يراه. ويمكن سؤال أي باحث أو طالب دراسات عليا عن تلك الظاهرة التي غالبا ما تتضح في عرض الكتب المرجعية الهامة.
ويوضح نجم أن هناك قصورا لدى بائع الكتب أو مندوبه في الإجابة على أسئلة القارئ/الباحث حول الكتب التي تتوافر لديه وتعالج موضوعا ما، أو لنقل الافتقار إلى المعلومات الثقافية حول الكتب المعروضة، فلا تزيد مهمة العامل أو الموظف المنوط به مهمة البيع عن تحصيل ما يتم شراؤه من كتب!
وعن ظاهرة الأنشطة الثقافية المصاحبة للمعارض يرى نجم أن أغلبها تبدو على غير علاقة بالمنتج الثقافي المعروض/الكتاب. "قد تتناول موضوعات يمكن أن تنظم في غير مناسبة المعرض وما به من جديد الكتب. بينما أظن أن تكون تلك الندوات ذات علاقة بقضية راجت أثناء فترة المعرض، حول كتاب إبداعي نشر للمرة الأولى بمناسبة المعرض، حول الكتاب الأول لشباب المبدعين الذين نشرت إبدعاتهم بمناسبة المعرض.. وغيره."
ويوضح نجم أن الأفضل في الأنشطة الثقافية المصاحبة لمعارض الكتب هو مناقشة مشكلات "الكتاب وتسويقه" بغية الخروج من برنامج الندوات والنشاطات الثقافية المرافقة بعدد من التوصيات التي تفيد القارئ، وربما دور النشر أيضا.