معارضو البشير يريدون قيد قتلاهم في سجلّه بمحكمة لاهاي

لغلّ يده ضد وسائل القمع الفظة

الخرطوم ـ طلب تحالف أحزاب المعارضة السودانية، رسميا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تشكيل لجنة تحقيق دولية حول "مقتل محتجين على يد الأجهزة الأمنية" خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخرا.

وفي رسالة، بعثها رئيس الهئية العامة للتحالف فاروق أبو عيسى، إلى الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء وكشف عنها مساء الخميس، قدمت المعارضة أربعة مطالب أولها "التدخل الفوري من قبل هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الانسان لغلّ يد الجنرال البشير (الرئيس السوداني عمر البشير)، والمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، من استخدام وسائل القمع الفظة ضد التظاهرات السلمية".

ويقول عدد من السودانيين إنهم يشعرون بحزن عميق على الضحايا من الشباب، الذين سقطوا بالرصاص الحي في المواجهات الدامية، بينما تتوالى الدعوات إلى إجراء "تحقيق حر ومحايد تتولاه جهة مستقلة تثبت حقيقة ما حدث".

وأشارت رسالة المعارضة للأمين العام للأمم المتحدة إلى أن "الرئيس عمر البشير المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب تورطه فى ارتكاب جرائم حرب فى دارفور(غربي السودان) ـ على وجه الخصوص ـ لم يكتف بإشعال فتيل الحرب فى عدة جبهات فى السودان، بل لجأ إلى استخدام أقصى درجات العنف ضد المتظاهرين السلميين فى مدن عديدة".

ويواجه الرئيس السوداني مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية صدرت بحقه بعدما إدانته بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة في دارفور.

وتدعو المعارضة السياسية في السودان إلى تغيير شامل في نظام الحكم "يحقق العدل والمساواة والتحول الديمقراطي الحقيقي، كما يحقق السلام والاستقرار"، وتقول إن مثل هذا التغيير سيكون أحد أهم الحلول لأزمة البلاد التي تهددها بالمزيد من التشظي والتفتيت.

وتضيف القوى المعارضة بانه "لا بديل لذلك ولا بد من الوصول إليه وبأسرع ما يمكن"، لأن "الأزمة الاقتصادية لم تكن سوى نتاج طبيعي لأزمة سياسية مستحكمة ظلت تتفاعل على مدى ربع قرن، وقد آن الأوان لتجاوزها بتغيير".

وأدى قرار الحكومة السودانية برفع الدعم عن اسعار الوقود إلى موجة من الاحتجاجات الشعبية الرافضة للقرار الذي سيزيد من معاناة فئة كبيرة من السودانيين الفقراء كما يقول المراقبون.

ويعاني الاقتصاد السوداني من ارتفاع معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة منذ ان اصبح الجنوب دولة مستقلة في تموز/يوليو 2011 واخذ معه 75 بالمئة من انتاج السودان من النفط البالغ 470 الف برميل يوميا.

وادى التدهور الاقتصادي في السودان إلى ازدياد معدلات الفقر والبطالة وتدهور الإنتاج الزراعي والحيواني وزيادة الورادات من السلع الاقتصادية والمواد الغذائية والهجرة الواسعة نحو المدن وخاصة الخرطوم بعد أن افتقد الريف السوداني مقومات العيش الكريم.

وستزيد إجراءات الحكومة برفع الدعم عن المحروقات وسلع أساسية اخرى من الضغوط المعيشية على الشرائح الضعيفة ومحدودي الدخل وهم يمثلون اغلبية المجتمع السوداني.

ويبلغ عدد الفقراء في السودان 14 مليون نسمة، أي ما يعادل 46 في المائة من مجموع سكان البلاد.

ويقول مراقبون إن الهدوء الذي ساد في السودان أيام العيد لا يعتبر دليلا على انتهاء الأزمة، التي ماتزال قائمة ولن تنتهي إلا بانتهاء أسبابها.

وتنتهي عطلة عيد الأضحى في السودان التي امتدت هذا العام إلى تسعة أيام بقرار حكومي بعد غد الأحد.

وتأمل حكومة البشير أن تقود هذه العطلة المطولة إلى تهدئة الأجواء بعد الحوادث الدامية التي عاشتها الخرطوم ومدن أخرى في أكبر حراك سياسي معارض يشهده السودان، لكن عددا من المحللين يرى أن هذه المناورة الجديدة من النظام الحاكم لن تشفع له هذه المرة لينجو برأسه دون ان يقدم على تنازلات مؤلمة يمكن ان تساهم في المساعدة على الخروج من الأزمة المستفحلة والتي يعتبر النظام أهم سبب فيها على حد تعبير هؤلاء المحللين.

وتشير تقارير دولية إلى اتساع مساحة الفقر وتدهور الأوضاع الحياتية واهتراء النسيج الاجتماعي بسبب الحروب العبثية المتواصلة التي يخوضها الرئيس السوداني دون أن يفلح في الانتصار في أي منها.

ويقول منتقدو الرئيس البشير إن انتهاج الحلول الأمنية والعسكرية تجاه القضايا السياسية هو الذي أدى للحروب المشتعلة في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، والحصار الأمني.

ويضيف هؤلاء إن "عنف الدولة هو المسؤول عن تصاعد المواجهات وارتفاع حدة التوتر في باقي أجزاء السودان" ولذلك فهم يرون أن "الاستراتيجية التي أنتجت الأزمة لا يمكن أن تؤدي إلى حلها"، وما على البشير إلا الرحيل.