معارضون في دمشق مع التحول السلمي وضد الحل الأمني

الحل في الوحدة الوطنية والتوقف عن القمع

دمشق - دعا معارضون سوريون الاثنين الى قيام "نظام ديمقراطي" في سوريا لدى افتتاح اجتماع لهم هو الاول من نوعه في دمشق لبحث سبل الخروج من الازمة التي تهز البلاد منذ اكثر من ثلاثة اشهر.

وقال المعارض منذر خدام الذي ترأس الاجتماع في كلمة له امام الحضور "يرتسم طريقان: مسار واضح غير قابل للتفاوض نحو تحول سلمي آمن لنظامنا السياسي، نحو نظام ديموقراطي وفي ذلك انقاذ لشعبنا ولبلدنا، واما مسار نحو المجهول وفيه خراب ودمار للجميع".

واضاف "نحن كجزء من هذا الشعب حسمنا خيارنا بان نسير مع شعبنا في الطريق الاول ومن لا يريد ان يسير معنا فليسلك طريقه الى الجحيم".

وعند افتتاح الاجتماع، انشد المشاركون النشيد الوطني السوري ووقفوا دقيقة صمت ترحما على "الشهداء المدنيين والعسكريين" اللذين سقطوا منذ بداية حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في 15 آذار/مارس.

الى ذلك قررت قيادات عربية وكردية معارضة في صفوفها توحيد قواها واطلاق وثيقة بشأن الوضع في سورية وطرق معالجته.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان أحزاب في "التجمع الوطني الديمقراطي"، وأحزاب الحركة الوطنية الكردية، و"تجمع اليسار الماركسي"، والعديد من القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية، اسست "هيئة تنسيق وطنية للقوى الوطنية الديمقراطية في سورية، عن طريق توحيد قوى المعارضة الديمقراطية".

وأقرت تلك القوى تأسيس "هيئة التنسيق" على أن تبقى مفتوحة" لجميع القوى والشخصيات الوطنية المؤمنة بالمبادئ العامة للوثيقة السياسية وبشكل خاص لقوى الحراك الشعبي التي تقود التظاهرات السلمية، وكافة القوى والأطر السياسية التي تشكل رافدا سياسيا للحياة السياسية في المرحلة القادمة".

وتضمنت الوثيقة السياسية لتلك القوى قراءة للواقع السوري الراهن "والمخاض التاريخي الذي تشهده البلاد عن طريق ولادة فجر جديد للحرية تصنعه قوى المجتمع الحية".

وأكدت حرص هذه القوى "على الوحدة الوطنية بتكريسها جزءا كبيرا من شعاراتها ضد الطائفية والفئوية والتأكيد على موقفها الثابت برفض التدخل الخارجي الذي يلحق أضرارا بالسيادة الوطنية وبوحدة التراب الوطني والشعب السوري".

ورأت الوثيقة "أن المخرج من الأزمة الراهنة سيكون بعقد مؤتمر وطني عام شامل، وهو ما يحتاج إلى إطلاق حوار جاد ومسؤول يبدأ بتهيئة البيئة المناسبة ليكتسب مصداقيته والثقة به".

واتهمت الوثيقة النظام السوري بانه "لا يطرح اليوم مسألة الحوار الاّ في سياق هيمنة الحزب الواحد من اجل كسب الوقت والتأجيل وامتصاص الغضب الشعبي وتغطية الحلول الأمنية وتشتيت الشعب والمعارضة الوطنية".

وذكرت الوثيقة "أن النظام لن يجد من يلبي دعوته مالم تتوفر المناخات الملائمة التي تتضمن وقف الخيار الأمني العسكري، ووقف الحملة الإعلامية ضد انتفاضة الشعب، والإفراج عن جميع الموقوفين والمعتقلين السياسيين، والالتزام الفعلي برفع حالة الطوارئ، والاعتراف بحق التظاهر السلمي دون قيود، ووضع دستور جديد تلغى فيه المادة الثامنة (حزب البعث القائد) والدعوة لمؤتمر وطني بهدف وضع برنامج متكامل لتغيير سياسي ودستوري شامل".

وطالبت بقيام حكومة انتقالية موقتة تعمل على دعوة هيئة وطنية تأسيسية من اجل وضع مشروع لنظام برلماني يرسي عقدا اجتماعيا جديدا ينظم التداول السلمي للسلطة، وينظم الحياة السياسية عبر قانون ديمقراطي وعصري للأحزاب وتنظيم الإعلام والانتخابات البرلمانية.

وتطرقت الوثيقة الى "الاعتراف بالوجود القومي للكرد السوريين ضمن وحدة البلاد أرضا وشعبا وان سورية جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والعمل معا لإقرار ذلك دستوريا".

من جهته حذر المعارض السوري ميشال كيلو خلال افتتاح الاجتماع من ان الحل الامني للازمة "يؤدي الى تدمير سوريا".

وقال ميشال كيلو ان "الحل الامني يؤدي الى تدمير سوريا" مضيفا "يجب ايقاف الحل الامني الذي يعبر عن عقلية ستاخذ البلد الى ازمة لن تخرج منها".

واضاف "الازمة تواجه بالعقل والتدابير والقوانين، الازمة في سوريا ازمة طويلة وعميقة ولا تحل بالامن والقمع لانها ليست ذات طبيعة امنية".

وقال المحامي والحقوقي انور البني انها المرة الاولى منذ بداية الحركة الاحتجاجية التي يجتمع فيها معارضون علنا في دمشق، مشيرا الى ان الاجتماع "لن يشمل احزاب المعارضة".

واحتج على الاجتماع معارضون خارج سوريا الذين اتهموا المشاركين فيه بانهم مسيرون من قبل النظام.

وقبل بدء الاجتماع قال الصحافي والكاتب نبيل صالح "من الواضح ان الذين اجتمعوا في انطاليا وبروكسل رددوا ما تنادي به الدول الغربية التي لا تعمل لمصلحة البلاد. معارضتنا معارضة وطنية بدون شك".

واضاف "حول الاصلاحات يجب ان نعطي مهلة زمنية لتطبيق الاصلاحات، فلا يمكن اصلاح امور مضى عليها عدة سنين في بضعة ايام. هناك من يريد تغييرا جذريا ومن يريد تغييرا جزئيا، ليست كل التغييرات جيدة، لا نريد التغيير لاجل التغيير، بل التغيير للافضل وليس الاسوأ".

ومن بين الحاضرين بندر عبد الحميد (سينمائي) وسمير السعيفان (اقتصادي) ولؤي حسين وفايز سارة.

وفي كلمة متلفزة في 20 من الجاري اقترح الرئيس الاسد حوارا وطنيا يفضي الى تعديلات على الدستور او دستور جديد. لكنه رفض اجراء الاصلاحات في اجواء من الفوضى والتخريب مشيرا الى امكانية تعديل بعض مواد الدستور.