معارضون سوريون يسعون لجمع شتات المعارضات المنقسمة

هل هي معركة زعامات؟

بيروت - يسعى معارضون سوريون الى تشكيل تجمع يطرحونه كبديل للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يتولى التفاوض مع نظام الرئيس بشار الاسد من اجل محاولة ايجاد تسوية للنزاع السوري الدامي المستمر منذ اربع سنوات.

وسيلتقي 150 معارضا يعيشون في الداخل السوري او خارج البلاد في بداية ايار/مايو في القاهرة في اطار "المؤتمر الوطني الديموقراطي السوري"، بحسب المنظمين.

ويقلل محللون من قدرة التجمع الجديد على ايجاد مكان مؤثر له على الخارطة السورية المتشعبة، بينما لم يتبين بوضوح مدى الدعم الخارجي الذي يحظى به.

واوضح احد منظمي المؤتمر المعارض البارز هيثم مناع ان المجتمعين سيتبنون "ميثاقا وطنيا سوريا". وقال "لم ينجح الائتلاف بتمثيل مجمل المعارضة السورية، لانه قدم نفسه كممثل وحيد للمعارضة والمجتمع السوري، بينما هناك مجموعات عدة في المعارضة مستثناة منه".

وتابع "هدفنا في المقابل هو تشكيل وفد متوازن، ويتمتع بصفة تمثيلية، ولا يستثني احدا، من اجل مواجهة الوفد الحكومي في المفاوضات".

وتشهد سوريا منذ اربع سنوات نزاعا داميا تسبب بمقتل اكثر من 215 الف شخص، بدأ بتظاهرات سلمية تطالب باسقاط نظام الاسد وبالديموقراطية، وتحول الى مواجهة مسلحة بعد اشهر، ثم تشعب الى جبهات متعددة من ابرز اطرافها تنظيمات جهادية دخلت على خط النزاع خلال السنتين الاخيرتين.

وتعاني المعارضة السورية من انقسامات وصراع على النفوذ وتعدد ولاءات لدول خارجية. ونظمت الامم المتحدة في مطلع العام 2014 جولتي مفاوضات بين وفدين حكومي ومعارض في جنيف بهدف الوصول الى تسوية، من دون تحقيق اي نتيجة.

ويقول النظام ان الوفد المعارض لم يكن يتمتع بالتمثيل الكافي، ويرفض البحث في مصير الرئيس الاسد، بينما يقول الائتلاف ان اي مفاوضات يجب ان تؤدي الى رحيل الاسد واركان نظامه.

ويطرح التجمع الجديد نفسه على انه اكثر واقعية من الائتلاف المعارض الحالي.

ويشير الخبير في الشؤون السورية آرون لوند في مقال نشره اخيرا على موقع "سيريا إن كرايزيس" الى ان الائتلاف كان في مرحلة اولى بعد تشكيله في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، تحت مظلة قطر، ثم انتقل الى مظلة السعودية، واليوم، "يعتبر رئيسه خالد خوجا رجل تركيا بامتياز".

ويضيف ان خوجا "اعتمد، كما انقرة، خطا متشددا في مفاوضات السلام، بتأكيده ان اي مفاوضات يجب ان تنتهي باتفاق على كيفية رحيل الاسد وليس على احتمال تنحيه ام لا".

واشار مناع من جهته الى ان التجمع الجديد سيركز على "الالتزام الاقليمي والدولي من اجل اجراء مفاوضات على اساس بيان جنيف، ووضع جدول اعمال واضح، والتعهد الحازم من مجلس الامن الدولي بفرض الالتزام بالقرارات المتخذة".

وصدر بيان جنيف في حزيران/يونيو 2012 اثر اجتماع ضم ممثلين عن الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والمانيا والامم المتحدة وجامعة الدول العربية، ونص على تشكيل حكومة من فريقي الحكومة والمعارضة بصلاحيات كاملة تشرف على المرحلة الانتقالية. ولم يات البيان على ذكر مصير الاسد.

وقال مناع، وهو من ابرز قيادات هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديموقراطي التي تتخذ من دمشق مقرا وتصنف ضمن المعارضة المقبولة من النظام "سنفاوض مع فريق الاسد (...) وكل المواضيع ستكون مطروحة بما فيها مصير الرئيس".

وعلى الرغم من تاييده التفاوض مع النظام، رفض مناع المشاركة في اللقاءات التي بدات في موسكو منذ ايام بين وفدين من الحكومة والمعارضة (من غير الائتلاف) بهدف محاول ايجاد اطار لمفاوضات سلام.

وشرح مناع اللجنة المنظمة لمؤتمر القاهدرة تلقت حتى الآن 300 طلب انتساب الى التجمع الجديد من تنظيمات وشخصيات من كل شرائح المجتمع السوري: اكراد وعرب وتركمان واشوريون. وقال ان بين اعضاء التجمع الجديد "18 عضوا من الائتلاف" الوطني.

وبحسب المنظمين، من الشخصيات المعروفة التي ستشارك في التجمع الجديد، رئيس تيار بناء الدولة (من معارضة الداخل) لؤي حسين الذي افرج عنه من السجن قبل وقت قصير بموجب كفالة بعد ثلاثة اشهر من التوقيف بتهمة "وهن نفسية الامة" و"اضعاف الشعور القومي".

ومن المشاركين ايضا الرئيس السابق للائتلاف الوطني احمد الجربا القريب من المملكة العربية السعودية.

ويشير محللون الى ان التجمع الجديد قد يكون في الواقع ثمرة تقارب مصري سعودي في مواجهة تركيا وجماعة الاخوان المسلمين المقربة من انقرة.

ويشكك لوند في قدرة التجمع الجديد على الحلول محل الائتلاف، مضيفا ان "مؤتمر القاهرة لن يكون له تأثير على المجموعات المسلحة على الارض".

ويقول الباحث في معهد "ايريس" في باريس كريم بيطار ان تأثير التجمع الجديد لن يكون كبيرا على الارض، مضيفا ان "هناك خطرا بأن يصطدم سريعا بالمشاكل نفسها التي واجهت المعارضة السورية حتى الآن، وهي النفوذ الخارجي".