معابد باربار.. حجارة ترسم تاريخ البحرين

آثار رقص الأحصنة أثناء القيام بالطقوس الدينية

شيدت معابد باربار في قرية باربار التي يصل إليها من خلال طريق يسمى "بواديا"، بالقرب من الساحل الشمالي بجزيرة البحرين، إحدى جزر المملكة المهجورة التي تم تعميرها بواسطة عدد من القبائل بين الألفية الثانية والثالثة قبل الميلاد، ويعد من أهم الأجزاء التاريخية من حضارة دلمون، تم اكتشافه في عام 1954 أثناء تولي إحدى الفرق الدنماركية بقيادة هيلموت أندرسون عملية حفر استغرقت 8 سنوات حتى عام 1962، بحثا عن الآثار القديمة في باربار التي كانت تسمى قديما قرية الجبل نظرا لقربها من جبل الدخان، وتشتهر بمجالات صيد الأسماك والفلاحة والغوص.

وسُمي معبد باربار بهذ الاسم نسبة إلى القرية التي بني بها، وكان الهدف من بنائه عبادة الإله "إنكي" إحدى آلهة المياه العذبة وزوجته نينهور ساغ في المرحلة الدلمونية، لذلك كان يطلق عليه إله الشلال، وكان عبارة عن ثلاث معابد بدأ بمبنى صغير عرف لدى القبائل بمعبد إنكي أخذ في الاتساع مع مرور الوقت، وبعد مرور 500 عام تم تشييد المعبد الثاني ثم المعبد الثالث الذي بني في الفترة بين 2000 و2100 عام ق. م.

بني المعبد الأول من الحجر الضخم على مساحة مستطيلة الشكل، وقاعدة رملية تبلغ أضلاعها 25 مترا طولا و18 مترا عرضا، وجدران ذات ثلاث طبقات، الأولى من الحجر، والثانية من الطين الأزرق، أما الطبقة الثالثة كانت من الرمال.

ويتكون المعبد من سور حجري يبدأ بمدخل في الجهة الجنوبية منه، ذات اتجاهين من الحديد يعلوه فتحات صغيرة، ويقع على جانبيه أعمدة حجرية تساند المدخل، يليه بئر تسمى "البئر المقدس" تستخدم للطهارة قبل بدء الطقوس الدينية، شيدت من القوالب الجيرية البيضاء فوق ينبوع مائي تم دفنه قبل بناء المعبد.

وكان يعتبر المعبد في نظر أهل قرية باربار من الأشياء المقدسة التي يذهبون إليها لإلقاء القرابين حتى تتحقق أحلامهم، يؤدي هذه البئر إلى مجمع يطلق عليه “الآلهة”، يحتوي على عدد من التماثيل الأثرية تجسد ملامح للإله إنكي وزوجته نينهورساغ.

ويوجد في الركن الجنوبي الغربي من المعبد، متحف صغير يضم عددا من الكؤوس القديمة المصنوعة من الطين الأزرق، تقسم إلى مجموعات مختلفة تحتوي كل منها على بقايا 7 أكواب كانت مدفونة وتم إخراجها أثناء عملية الحفر، كما يضم مجموعات مختلفة من الأواني النحاسية، التي قسمت ووضعت في المتحف وفقا لتاريخ صنعها.

ويجاور المتحف من الداخل بئر مربعة الشكل يصل بينها وبين المتحف ممر رصفت أرضيته من الحجر، وشيدت جدرانه من الطين المغطى بالرمال، يعلو قاعدة البئر جدران يبلغ ارتفاعها 3 أمتار ويتخللها فتحات صغيرة، يليه ضريح بني على شكل شبه منحرف لأحد الآلهة، وغرفة بيضاوية الشكل يطلق عليها "قاعة التضحية" التي خصصت لذبح قرابين الآلهة التي يقدمها الناس.

ويحتوي المعبد الثاني على حجرة بيضاوية الشكل، بنيت جدرانها من الحجارة الرملية، وكان أكثر المعابد استخداما، ولكن بعد توسعته بنيت جدرانه من الحجر الجيري، الذي جلب من جزيرة مجاورة لشبه جزيرة البحرين، ويطلق عليه "جدة"، وتتميز هذه الحجارة بشكلها المتميز.

ويتكون المعبد من جدران وأرضيات حجرية يظهر عليها آثار رقص الأحصنة أثناء القيام بالطقوس الدينية، التي تبدأ بتقديم دم القرابين المذبوحة.

ويوجد في الجهة الجنوبية من المعبد ثلاثة أحجار ضخمة خصصت لأداء الطقوس الدينية فوقها وضعت متجاورة بطريقة تشبه مرسى السفن، ويضم الحجر الأمامي وهو الأكبر حجماً رأس حيوان لا يظهر من ملامحه سوى عينين جاحظتين، وفي الجهة الشمالية الشرقية من هذا المعبد يوجد مبنى صغير يسمى كنز المعبد، وحجرة ذات جدران وأرضية حجرية بها نوافذ مركزية تطل على كنز المعبد من الخارج.

كما يوجد داخل المعبد الثاني مجموعة من البنايات الصغيرة، يتكون كل بناء من غرفة صغيرة بيضاوية الشكل بها شرفة واحدة، بالإضافة إلى وجود مذبح مستطيل الشكل شيد من الحجر، يقع في الجانب الجنوبي من المعبد، كما يوجد في الجدار الشمالي الغربي ثلاث ركائز حجرية.

ويضم المعبد بالقرب من المذبح قاعدة حجرية، يعلوها درج حجري صغير يؤدي إلى غرف المعبد، تتكون هذه القاعدة من ثقبين فتحا بشكل مربع، يغطيان بأبواب نحاسية مزدوجة ذات إطارات خشبية، يوجد على جانبيها عمودان من النحاس نقش عليهما شعارات نحاسية.

ويقول د. خليل حسونة، الخبير الأثري: إن معابد باربار شاهدة على أقدم الحضارات في البحرين، فهناك المعبد الثاني الذي يحتوي على درج بجوار القاعدة الحجرية، يؤدي إلى ضريح تحت الأرض يتكون من ساحة تقام داخلها طقوس عبادة المياةه التي تبدأ بسكب المياه العذبة من وعاء حجري عميق ذات ثقب كبير على عتب الضريح، الذي يجاوره حوض مياه تم حفره لسهولة القيام بالطقوس، فضلا عن ري الحقول والمزارع المحيطة للمعبد عبر قنوات حجرية ممتدة إلى الخارج.

ويؤكد أن المعبد الثاني يضم في الجهة الشرقية قاعدة حجرية بيضاوية الشكل، تسمى "غرفة الأضاحي" تغطى أرضيتها بالرماد وبقايا عظام أضحيات الأبقار والأغنام، يرتبط إنشائيا بالمعبد من خلال ممر ذات جدران وأرضية حجرية.

ويضيف: معبد باربار الثالث يتكون من بنايتين صغيرتين يفصلهما فناء و3 كتل حجرية متجاورة، شيد فوقهما غرفتان كبيرتان تستخدم الأولى في ذبح الحيوانات المقدمة قرابين للآلهة، والأخرى في تخزينها قبل عملية الذبح.

ويوضح أن الجهة الغربية للمعبد يوجد بها غرفة تبلغ مساحتها 30 مترا مربعا، أقيمت جدرانها من الحجارة الجيرية يوجد في الجانب الجنوبي منها 3 نوافذ مستطيلة الشكل يعلوها أعتاب من الجير الأبيض.