مطلوب فيلم مصري للمشاركة بالأوسكار!

القاهرة
التشويق لا يكفي

هل تجد اللجنة المستقلة التي شكلها فاروق حسني وزير الثقافة لاختيار فيلم مصري للمنافسة على جائزة الأوسكار العالمية لأفضل فيلم أجنبي لعام 2010، فيلما يستحق المنافسة في المسابقة العالمية ويليق بتمثيل مصر؟

الأفلام التي سوف تشاهدها اللجنة هي تلك التي عرضت في الفترة من أول أكتوبر 2009 إلى 30 سبتمبر 2010 : ادرينالين، عزية آدم، أمير البحار، البيه رومانسي، حد سامع حاجة، ولاد العم، بالألوان الطبيعة، كلمني شكرا، أحاسيس، سويتر ، رسائل البحر، عايشين، ولد وبنت، قاطع شحن، عصافير النيل، هيليوبليس، تلك الأيام، نور عيني، عسل أسود، الديــلر، الثلاثة يشتغلونها، اللمبي 8 غيغا، بنتين من مصر، الكبار، لا تراجع ولا استلام، القبضة الدامية.

وقد يكون بين هذه الأفلام أربعة أو خمسة أفلام تحمل بارقة أمل في إمكانية ترشيحها لكن لا أظن أنها تملك القدرة على المنافسة على الجائزة، كونها عالجت موضوعات إنسانية مثل "بنتين من مصر" الذي كشف عن ضياع مستقبل الشباب المصري في ظل البطالة والعادات والتقاليد المتخلفة والثبات المميت في الحياة السياسية والفكرية
و"بالألوان الطبيعية" الذي عالج سيطرة الدين على المجتمع وتهديده لحرية الإبداع، في الوقت الذي يكشف فيه تغلغل الفساد والمحسوبية بين أوساط الفنانين والأكاديميين، و"هيليوبليس" الذي أكد الموات الذي يشل الحركة في مصر، لا شيء يتم، الحياة كلها مؤجلة إلى أجل غير مسمى، وفيلم "رسائل البحر" وكذا "الكبار".

لكن هذه الأفلام على الرغم من قوة الموضوعات التي عالجتها ومست فيها قضايا أساسية توجع المجتمع المصري، وكون فيها دعوة للتمرد والخروج على هذه المنظومة من الفساد والتخلف والرجعية التي تهدد مصر واستقرارها، إلا أنه لا تزال ينقصها الكثير من عمق الرؤية والمرجعية الثقافية والفكرية والاجتماعية، فضلا عن الاتقان أو بمعنى أدق الحرفية، ففيلم "الكبار" حين نحكيه كقصة، فهي قصة مشوقة، وبمجرد تجاوز مقدمته المثيرة والمقلقة ندخل إلى مهاترات من أجل القول، إن هذا الشاب الذي اتهم ظلما وحكم عليه بأدلة باطلة وأعدم بريئا وراء ما حدث له فساد ينهش في لحم البلد.

وللأسف الكثير من المخرجين لدينا يتمتعون بقدرات وإمكانيات متميزة، لكن لديهم ـجميعا مع الأسفـ مشكلة أن الواحد منهم يريد في فيلمه أن يقول كل شيء (الفساد والدعارة والتزوير والانهيار)، وثمة أفلام أخرى "تمط وتلت وتعجن" مثل "عسل إسود" و"كلمني شكرا" و"عزبة آدم".

والحقيقة أن اللجنة التي يترأسها الكاتب والناقد محمد سلماوى وتضم في عضويتها نخبه متنوعة من الفنانين والسينمائيين والكتاب والنقاد هم محمود ياسين، ليلى علوي، محمود قابيل، د.سمير سيف، إيناس الدغيدي، د.رفيق الصبان والكاتب لويس جريس، والناقد والسيناريست أحمد صالح ستكون أمام مهمة ثقيلة.

فهذه الأفلام السابقة سوف تضاف إليها الأفلام التي سنشاهدها في العيد، ونسبة 90 بالمئة منها لا تسحق المشاهدة، فما بالنا بالمشاهدة والتقييم؟ ماذا سيقول أعضاء اللجنة الموقرون في أفلام كـ "الديــلر، الثلاثة يشتغلونها، اللمبي 8 جيجا، أمير البحار، البيه رومانسي، حد سامع حاجة، ولاد العم، لا تراجع ولا استلام، القبضة الدامية، نور عيني، كلمني شكرا" وغيرها.

طبعا اعتذار اللجنة المستقلة التي شكلت بناء على الخطاب الذي تلقته إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي من أكاديمية العلوم والفنون للسينما التي تشرف على جوائز الأوسكار العالمية، ومقرها بيفرلى هيلز بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وموقعاً من "بروس ديفيز" المدير التنفيذي للجائزة، أمر واجب في حال عدم اتفاقها على فيلم إجماعا كاملا، وليتها تعتذر لتوجه صفعة قوية لصناعة السينما في مصر علها تفيق من رقادها الذي طال، بل ليتها تعتذر لفاروق حسني وزير الثقافة عله يدرك أن عهده أودى بصناعة السينما إلى درجة أنها لا تملك فيلما يستطيع تمثيل مصر للمشاركة في مسابقة أفضل فيلم أجنبي للفوز بالأوسكار.

وعلى أية حال تستعرض جميع الأفلام التي عرضت جماهيريا منذ أول أكتوبر من العام الماضي 2009، وحتى الآن وعددها 24 فيلما، على أن تتابع اللجنة جميع الأفلام التي تعرض حتى 30 سبتمبر 2010، وذلك حسب شروط الترشيح للجائزة، والتي نؤكد على ضرورة أن يكون الفيلم المرشح للجائزة قد عرض لمدة سبعة أيام متواصلة في إحدى دور العرض ببلده فى الفترة من الأول من أكتوبر 2009 إلى 30 سبتمبر 2010.

والفيلم الذي تنطبق عليه شروط الترشيح للأوسكار هو:
ـ الفيلم الطويل الذي تم إنتاجه خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
ـ أن يكون الحوار فيه ناطقا بغير اللغة الإنجليزية (الأمريكية).
ـ أن يكون الفيلم قد عرض لأول مرة فى الدولة التي تقدمه خلال الفترة من أول أكتوبر ( كانون الأول ) 2009 الى 30 سبتمبر ( أيلول ) 2010.
ـ أن يكون قد تم عرضه للجمهور بنسخة 35 مللي أو 70 مللى ، لمدة لا تقل عن سبعة أيام متوالية فى عرض سينمائي تجارى.
ـ يجب أن تشهد الدولة التى تقدم الفيلم أن صناعه من المواهب الخلاقة، وللأكاديمية القرار الأخير فيما يتعلق بقبول أو رفض الفيلم.