مطلوب دعم عرفات في مواجهة الضغوط الاميركية

بقلم : نضال حمد

في خضم الترهيب الاسرائيلي والتهديد الأمريكي والتخاذل الأوروبي والصمت العربي, تتواصل حلقات القتل ومسلسل الابادة والتدمير الذي ينفذه الاحتلال في مناطق السلطة الفلسطينية بلا تمييز ودون الرجوع للهوية أو للبطاقة التنظيمية وحتى دون التمحيص والتدقيق من أن الضحية مع السلطة أو من المعارضة, أكانت تخدم في الأمن الوطني أم في كتائب المقاومة, وهل تحرس السجن الذي يأوي المعارضين والمجاهدين أم أنها نفسها معتقلة.
في خضم الصراع لا يفكر شارون، ومعه وزير خارجيته بيريز ووزير دفاعه بن أليعازر, سوى بشطب الحقوق الفلسطينية وبأبعاد الأضواء عن تاريخهم الاجرامي الطويل في لبنان وفلسطين وسيناء والأردن.
فشارون حليف بوش وساعده المكسورة في مكافحة الارهاب, له تاريخ ارهابي لا يليق سوى بأمثاله من مجرمي الحرب أيام الحرب وفي زمن السلم.
ليس خافيا على العالم الدور الاجرامي لشارون في عملية دفن الأسرى المصريين وهم أحياء وكذلك أوامره للمدرعات الاسرائيلية بسحقهم أحياء, حيث دهسوا وسحقوا تحت جنازير الدبابات الاسرائيلية الممنوحة من بلاد السيد جورج بوش الأبن ومن أموال الشعب الأميركي ودافعي الضرائب الأمريكيين.
وهذه ليست المرة الأولى والأخيرة لشارون في المجازر والمذابح, فهو المعروف عنه قيادته لمذابح صبرا وشاتيلا في لبنان ولكافة المجازر الأقل شهرة في الضفة الغربية وقطاع غزة أبان الانتفاضة الحالية.
كما أنه كان من خلال زيارته الاستفزازية للحرم القدسي, تلك الشرارة التي أشعلت نار الانتفاضة الثانية والتي أطاحت بباراك وأظهرت تطرف ويمينية المجتمع الاسرائيلي وعدم استعداده للسلام العادل والشامل. ولا نقول هنا سلام اوسلو وشرم الشيخ المنقوص والمغلوط والغير عادل والذي لا يدل سوى على قلة وعي وفهم من أخترعه ووافق عليه من الجانب الفلسطيني. وألا ما معنى أن يدفع كل شعبنا اليوم ثمن تلك السياسة الحمقاء؟
يوم أمس طلع علينا الرئيس الأميركي, وهو في أوج تطرفه وولائه لاسرائيل وعدائه للعرب والمسلمين وحتى للمسيحيين العرب لدورهم القومي في فضح انحيازه وبلاده لاسرائيل, طلع علينا بوش بآخر صرعاته هذا العام والتي يقول فيها "أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خيب أمله" وطالب بوش عرفات "ببذل قصارى جهده من أجل وقف العنف في المنطقة, لأن السعي نحو السلام يستلزم وقف الارهاب"
كما أن الإدارة الأميركية هددت السلطة الفلسطينية بسلسلة إجراءات عقابية منها قطع العلاقات وإغلاق كتب المنظمة في واشنطن وتجميد الأموال. وأرسلت أميركا الرسائل لبعض الدول العربية من أجل ممارسة الضغط على عرفات والسلطة, مع العلم أن قيادات هذه الدول رفضت الحديث مع ياسر عرفات حتى تلفونيا يوم أتصل بهم من المدينة المحاصرة رام الله طالبا المساعدة والعون.
وما كلام وزير خارجية قطر عن التوسل عند أميركا من أجل مساعدة الفلسطينيين وعن العجز العربي الجماعي والمشترك سوى أوضح اشارة وخير دليل على ما آلت له بلاد العرب وقيادات العرب وأمة العرب ومن خلفهم القضية الفلسطينية المهددة بنكبة جديدة أعظم وأخطر من نكبة 1948.
أن كل فلسطيني مخلص ومؤمن بعدالة القضية, مطلوب منه اليوم الوقوف مع ياسر عرفات ضد أميركا واسرائيل. مطلوب منا كلنا صد الهجمة الشرسة التي تتعرض لها قضية العرب أجمعين, والوقوف في وجه سياسة الانحياز الأمريكي وتعريتها وفضحها وكذلك مجابهتها ومحاربتها.
أن الهجوم على رئيس السلطة الفلسطينية هو من أجل تحميله مسئولية ما آلت له عملية السلام التي رعتها أميركا وكانت دائما بانحيازها لاسرائيل تؤكد عدم نزاهتها وعدم صلاحية رعايتها للعملية السلمية. وتصريحات الإدارة الأمريكية الأخيرة حول الإرهاب الفلسطيني والسكوت والرضا وعدم التعليق على إرهاب الجيش الإسرائيلي المستمر بلا انقطاع يدعو للقرف من تلك الادارة ومن صانعي سياسة بلاد بوش.
ما معنى تعليق عودة الجنرال زيني الى المنطقة؟
معناه تخلي أميركا عن دور الوسيط والراعي وترك آلة الدمار الإسرائيلية تحصد المزيد من الضحايا الفلسطينية. كذلك ترك الطرفين المحتل والقابع تحت الاحتلال ينزفان حتى يسلم أحدهما بما يريد الآخر.
ومعناها أن امريكا غير موافقة على الموقف الفلسطيني وتريد أن تعطي شارون المزيد من الوقت لتغيير الحقائق على الأرض, وبعض هذه الحقائق احتمال تغيير عرفات بطريقة انقلابية وهناك من هم جاهزون لقبول الدور الأميركي الاسرائيلي المرسوم لهم والمصنوع من أجل "تطيير" عرفات وتنصيب ذنب فلسطيني مكانه يكون تابع لهم ومخبر صغير لدى تينت وبوش.
وتبقى ايضا احتمالية اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من أجل تغييبه نهائيا عن خريطة الصراع مع العدو والاحتلال. ففي الأيام الأخيرة كثرت الأحاديث عن مثل هذا السيناريو وكانت التلميحات أيضا كثيرة ومنوعة وعديدة.
لكن عرفات، ورغم خلافنا معه ورفضنا لسياساته التي لا تلبي مطالب وطموحات معظم أبناء الشعب الفلسطيني خاصة في المجال الأمني والتنسيق الأمني مع العدو والأميركيين وفي قضية الاعتقالات السياسية والخضوع للاملاءات الأمنية الإسرائيلية والأميركية، ورغم طريقته في القيادة والتعامل مع الوحدة الوطنية والثوابت الفلسطينية وفي تغييب دور منظمة التحرير الفلسطينية وتحويلها لمجرد شاهد زور وجعلها مشلولة ومقعدة، رغم كل هذا نحن معه في معركتنا الوطنية والمصيرية مع نهج شارون الممتلئ عداء لفلسطين ولشعبها وقيادتها المفاوضة والمعارضة.
نحن مع ابو عمار وضد حصاره تماما كما نحن نطالبه باطلاق سراح المعتقلين والمسجونين من المعارضين والمجاهدين وأصحاب الرأي الآخر الرافض لسياسته التفاوضية ونهجه الغير فعال في الصراع الحالي مع حكومة شارون.
نحن نطالب كافة أبناء شعبنا بالوقوف مع أبو عمار ضد شارون وبوش.
ونطالب ابو عمار باجراءات تطمئن الشعب على وحدة قواه وبرنامجه النضالي تحت راية الانتفاضة التي تنشد السلام الحقيقي لشعب فلسطين المحروم من الأمن والحرية والاستقلال والسلام بقرار أميركي بحت.