مطر أيلول: دمشق تغرق في الحب

دمشق
عذوبة

يجمع الفيلم السوري "مطر أيلول" لعبد اللطيف عبد الحميد، الذي عرض الخميس في "مهرجان دمشق السينمائي الدولي" باقة من قصص الحب التي يصعب أن نجدها في فيلم واحد، إلا إذا وقعت أسرة بكاملها في الغرام.

وهذا ما حدث بالفعل، فالأب الأرمل (يؤديه أيمن زيدان) واقع في غرام الشغالة (تؤديها سمر سامي) فيما الأبناء، وهم كثر، واقعون جميعا في الغرام، كما لو أن لوثة أو "جائحة حب" لا شفاء منها قد أصابتهم.

الأول (حازم زيدان) شاب مغرم بفتاة، من الواضح أنه يرى استحالة في الوصول اليها، فيروح كل يوم ليغسل سيارتها، بما يشبه الطقس الاحتفالي، إلى حد أنه يصبح طقسا يوميا لفرجة الجيران على الشرفات. يكلل سيارتها برغوة الصابون، وبالورد، لتخرج البنت (لواء يازجي) بكامل أناقتها، وتركب سيارتها، وتودعه بلمسة يد دافئة. سنعرف لاحقا أنها تجبر على الزواج من ابن عمها الذي لا تحب. في مشهد أخير للعاشقين تبوح له بالكلمة السحر "بحبك"، يبقى هو على ذهوله، وتمضي هي في سيارتها لنسمع صوت ارتطام، ثم نرى البنت وقد قضت في حادث سير.

الثاني (يامن الحجي) يظل يركض في الشوارع إلى أن تدمى قدماه، ليصل إلى شباك الحبيبة، ولا شيء يحدث، سوى تبادل عذب للنظرات. لكن الشاب في المرة الأخيرة يصل إلى الشباك ليجده قد سد بالاسمنت.

الأب الأرمل يواعد حبيبته في الغابات، وحين يجلسان في سيارته العتيقة لا تتمنى هي أكثر من قبلة، وهطول المطر. في المرة القادمة يهطل المطر، لنكتشف أنه قد صنع لها مشهد المطر كما يحدث في الخدع السينمائية. سنعرف ذلك حين يتوقف المطر، ويكتشف أن صهريج الماء الذي استأجره قد نفد. سيأتي الأب العاشق إلى الملتقى لكن الحبيبة لا تأتي.

لا يخوض الفيلم هنا في أسباب انفراط عقد الحب، لكنه يكتفي بإشارات رمزية. ففي منامات الأب سيرى تلك اللجنة التي ترتدي لباسا موحدا، ويتكرر ظهورها على نحو كابوسي في الفيلم، في إشارة إلى تلك السلطة التي تتدخل وتحرك كل الأشياء، تمنع وتحجب وتغلق.. ستكون هي أيضا، في كوابيس الأب، من خطف الحبيبة.

أربعة من الأبناء هم موسيقيون في فرقة واحدة، وهم خاطبون لأربع فتيات شقيقات، يواعدونهن بشكل موحد، ويأتون بالهدايا نفسها. وإلى جانب الكوميديا المرحة التي أشاعها هؤلاء في الفيلم، فإن لحضورهم دور في المناخ الموسيقي الذي غلف الفيلم، فرحنا نستمع إلى أجمل الأغنيات، لأسمهان وأم كلثوم وسواهما. لكن الأغنية التي تظل الأكثر حضورا "رقة حسنك وجمالك" التي لحنها أمير البزق السوري الراحل محمد عبد الكريم.

وعبد الكريم ظهر في بداية الفيلم (يؤديه مازن عباس) في مشهد بالأبيض والأسود، يمشي في شوارع دمشق في مشوار يومي إلى "دار الإذاعة السورية" ليعزف تلك "المازورة" المكرروة التي يحفظها السوريون جميعا، والتي كانت تغطي أوقات ما قبل البث في تلك الإذاعة.

وردا على سؤال حول حضور شخصية الموسيقي الراحل في نسيج حكاية الفيلم قال المخرج عبد الحميد "أراه في نسيج الفيلم، فلقد افتتح الفيلم بتلك الميلودي، التي استمرت على مدى الفيلم كله". وكشف المخرج "أنا أفكر لاحقا بفيلم عن الموسيقي الكبير".

وقال الناقد السينمائي فجر يعقوب "عبد الحميد يواصل مشروعه في الخروج من أفلامه التي دارت في بيئة الريف، إلى عالم المدينة. فهو تكملة لما بدأه في فيلم 'نسيم الروح'، ورصد لانكسارات الناس في هذا العمر الخريفي".

وأضاف "فيلم فيه عذوبة، ولو أن الأغنيات زادت عن حدها قليلا في الفيلم".

لكن الموسيقى والأغاني أشاعت لدى الجمهور طربا واستحسانا، ولطالما صفق جمهور الفيلم وأطلق الآهات كما لو كان في حفل حي. غير أن ذلك المقطع الصغير الذي غنته الممثلة المتفردة سمر سامي "افرح يا قلبي لك نصيب" جاء بمثابة الهدية، لجمهور متعطش للغناء والسينما وممثلات من هذا الطراز.