مصير حفتر واعلان المبادئ يضعان اتفاق السلام خارج الاجماع

تباين في المواقف بين داعم ورافض

طرابلس - التقى رئيس بعثة الامم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر في مدينة المرج الليبية الاربعاء قائد القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا خليفة حفتر، وذلك عشية توقيع اعضاء في برلماني السلطتين المتنازعتين على اتفاق سلام، في خطوة اعتبرتها طرابلس شكلية وباطلة.

وأكد مصدر عسكري في القوات الموالية للحكومة المعترف بها لقاء كوبلر وحفتر في المرج على بعد نحو 80 كلم شرق بنغازي، لكنه لم يقدم اي معلومات اضافية حول فحوى اللقاء.

وذكر مصدر في وزارة الخارجية الليبية ان كوبلر سيلتقي الاربعاء ايضا رئيس الحكومة عبدالله الثني ووزير الخارجية محمد الدايري.

ويعارض نواب في البرلمان الليبي المعترف به في الشرق اي اتفاق سياسي لا يضمن مستقبل الجنرال المثير للجدل خليفة حفتر، بينما يصر اعضاء في المؤتمر العام وهو البرلمان الموازي في طرابلس غير المعترف به دوليا، على الا يكون لحفتر اي دور في اي اتفاق مستقبلي.

وقال رئيس المؤتمر الوطني العام نوري ابوسهمين، ان التوقيع الخميس في الصخيرات المغرببية على اتفاق الامم المتحدة هو "احتفالية شكلية" لأن الموقعين على الاتفاق لا يمثلون البرلمان المعترف به والمؤتمر العام.

واوضح "نحذر من الاحتفاليات التي قد تصل الى مرحلة المخادعة وغش الشعب ومخادعة المجتمع الدولي بالقول بأن هناك حقائق تم التوصل اليها. انها احتفاليات شكلية للأسف الشديد".

كما قال ابوسهمين في كلمة القاها امام المؤتمر العام، الهيئة التشريعية التي لا تحظى باعتراف المجتمع الدولي، ان التوقيع في الصخيرات بالمغرب على اتفاق الامم المتحدة "باطل".

واوضح ان "الموضوع الجوهري هو ان ما بني على باطل هو باطل"، في اشارة الى الاتفاق الذي باركته الامم المتحدة.

واضاف ابوسهمين "لم يمنح اي تفويض من المؤتمر الوطني بالتوقيع سواء بالأحرف الاولى او بالتوقيع النهائي او بعقد اتفاقيات، لذلك فإن الامر يبقى دائما خارج اطار الشرعية".

وكان ابوسهمين يتحدث بعد ساعات من لقائه رئيس البرلمان المعترف به دوليا عقيلة صالح في مالطا، في اول لقاء بين رئيسي السلطتين المتنازعتين في ليبيا منذ اندلاع النزاع في صيف العام 2014.

وكان من المتوقع أن يحقق هذا اللقاء الذي وصف بعض الليبيين بأنه تاريخي بالنظر إلى الخلافات الكبيرة بين الطرفين، خرقا يبنى عليه ضمن جهود التسوية، إلا أن اللقاء انتهى دون حلحلة الأزمة.

وينص اتفاق الامم المتحدة الذي جدد كوبلر في بيان صحافي صادر عن بعثته الاربعاء التأكيد على انه سيوقع الخميس رغم انه قال، انه اخذ علما بلقاء ابوسهمين وصالح، على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود إلى مرحلة انتقالية من عامين تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

لكن ابوسهمين وعقيلة صالح اكدا في مؤتمر صحافي اعقب لقاءهما في فاليتا الثلاثاء، ان الذين سيوقعون على اتفاق الامم المتحدة الخميس لا يمثلون البرلمان المعترف به او المؤتمر العام، وانهم يوقعون عليه بصفتهم الشخصية.

وقال ابوسهمين الاربعاء، ان الحكومة التي تقترح بعثة الامم المتحدة تشكيلها "غير متوافق عليها ولا توفر الحد الادنى من الاطمئنان لأن تكون مثل هذه الحكومة عملية".

ويدفع ابوسهمين وصالح باتجاه تبني "اعلان مبادئ" توصل اليه ممثلون عن الطرفين في تونس قبل نحو عشرة ايام، وينص ايضا على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال اسبوعين من تاريخ اعتماده في البرلمانين، ولكن من دون وساطة الامم المتحدة.

وقال ابوسهمين امام المؤتمر، انه اتفق مع عقيلة صالح خلال لقائهما على ان تعمل لجان مشتركة من البرلمانين على التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال فترة اسبوعين.

وأضاف "نباشر فعليا ونستعد لان تكون ذكرى 24 ديسمبر/كانون الأول موعدا لإعلان حكومة وحدة وطنية"، في اشارة الى ذكرى الاستقلال الليبي عن الاحتلال الايطالي.

وتشهد ليبيا فوضى امنية ونزاعا على السلطة تسببا بانقسام البلاد قبل نحو عام ونصف عام بين السلطتين اللتين تتقاسمان الحكم.

ويتطلع المجتمع الدولي الى انهاء النزاع في ليبيا عبر توحيد السلطتين في حكومة واحدة تلقى مساندة دولية في مهمتين رئيسيتين: مواجهة خطر التطرف الذي وجد موطئ قدم له في الفوضى الليبية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية الجهادي المتطرف على مدينة سرت (450 كلم شرق ليبيا)، ويسعى للتمدد في المناطق المحيطة بها.

وتؤكد الامم المتحدة ومعها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ودول عربية اجتمعت في روما الاحد، ان الاتفاق الذي ترعاه بعثة المنظمة الاممية هو "السبيل الوحيد" لإنهاء النزاع في ليبيا.