مصور حربي يتحول الى اثارة قضايا مجتمعية في ابوظبي السينمائي

فيلم يكشف عن حقائق ليست غائبة

بعد عمله كمصور تلفزيوني حربي على مدى 18 عاما وإصابته مرتين خلال هذه الفترة، قرر الصحفي المصري ابراهيم البطوط أن يهرب من عنف الواقع إلى صناعة الأفلام.

غير أن فيلمه القصير "القط" الذي عرض للمرة الأولى هذا الأسبوع في مهرجان أبوظبي للأفلام لم يبتعد كثيرا عن مشاهد الدم.

ويقوم ببطولة الفيلم الممثل المصري عمرو واكد -الذي ظهر أخيرا في فيلم (لوسي) الأميركي الذي تقوم ببطولته الممثلة الأميركية الشهيرة سكارلت جوهانسون- وهو يلعب دور رجل عصابات يبحث عن ابنته المخطوفة وهي مهمة ستظهر الجانب الأكثر قتامة في حياة سكان الأحياء الفقيرة بالقاهرة.

وفي المشاهد الأولى في الفيلم يظهر تجار الأعضاء البشرية وهم ينزعون الكلى من أجساد أطفال الشوارع ويلقون بأجسادهم في حين تنجو فتاة من ملاقاة نفس المصير عندما يقرر خاطفوها أنه بإمكانهم جني مبلغ أكبر من المال إذا باعوها للزواج.

وقال البطوط "قلت لنفسي إنني هذه المرة بالذات أريد أن أشاهد الدم والعنف في هذا الفيلم لأن تلك القضايا تؤلمني. يؤلمني أن نعرف أن لدينا اكثر من اربعة ملايين طفل بلا مأوى في الشارع ويؤلمني كيف تعامل المرأة كسلعة في هذا الجزء من العالم."

وأظهرت دراسة أجرتها الحكومة المصرية أن أطفال الشوارع في مصر يبلغون ثلاثة ملايين في حين تقول عدد من المنظمات غير الحكومية إن العدد يصل الى أربعة ملايين.

وبدأ البطوط (51 عاما)، الذي نال عددا من الجوائز على أفلامه الوثائقية، بإخراج الأفلام السينمائية عام 2004 ويعتبر (القط) الأكثر عنفا بين أفلامه الخمسة التي صورها حتى الآن.

وقال البطوط "بدأت بتصوير أفلام الخيال لأنني كنت أكره الواقع ولهذا أردت خلق واقع يمكنني التعامل معه."

وأضاف "كنت أحرص على عدم إسقاط الكثير من السلبية على المشاهدين لكنني استدركت فيما بعد وقلت لنفسي: ما الذي أفعله؟ لماذا أغطي على كل هذا؟"

ويتطرق فيلم (القط) إلى مشاكل منها الاتجار بالأعضاء والزواج المبكر وهي موضوعات يقل التطرق إليها في السينما المصرية.

وعمل واكد على تصوير فيلم وثائقي في الحي الفقير الذي صور فيه الفيلم والتقى عشرات الأشخاص الذين باعوا كلاهم بأقل من الف و500 دولار.

وقال واكد "هل يمكن لأحد أن يتخيل أنهم باعوها بهذا المبلغ الضئيل من المال؟ هناك فقراء يعملون ثلاث فترات لإعالة أسرهم لكن مع ذلك فإن دخلهم لا يكفيهم."

وقال البطوط "هذا الأمر مثل الكثير من الأمور غير المنطقية التي نواجهها في حياتنا. أمور ليست منطقية على الإطلاق لكننا بطريقة ما نستمر في التعايش معها. وبالتالي فإن تصوير الأفلام عن هذه الأمور هو احد طرق العلاج بالنسبة لي."

لكن على الرغم من تطرق الفيلم إلى حقوق المرأة لا يوجد فيه أدوار نسائية هامة وهو أمر يقول مخرج الفيلم أنه متعمد.

وأجاب البطوط بالقول "هذا هو وضعهن في العالم الحقيقي. الرجال هم الذين يسيطرون."

ويجسد فيلم "القط" التعاون الثاني بين البطوط وواكد الذي عبر عن اعتقاده بأن موضوع الفيلم سيكون بمثابة نداء عالمي وسيتسبب بضجة

في دور السينما المصرية.

وقال "أعتقد أنه سيكون مثيرا للجدل بالتأكيد."