مصنعو الاسلحة الاميركيون يحاولون اختراق السوق الاوروبية

باريس - من ايمانويل انغليس

يسعى مصنعو الاسلحة الاميركيون الى اختراق السوق الاوروبية لتملك شركات استراتيجية في هذا القطاع في حين يرغب نظراؤهم الاوروبيون في تعزيز مواقعهم في السوق الاميركية لكنهم يواجهون صعوبة في تحقيق ذلك.
وتشكل سوق التسلح الاميركية حوالي نصف السوق العالمية وتجتذب الطامحين من هذه المجموعات مثل شركة صناعات الدفاع الاوروبية "اي اي دي اس" والفرنسية "تاليس" وشركة صناعة الطيران والدفاع البريطانية "بي ايه اي".
والمشكلة تكمن في ان السوق تحظى بحماية فائقة.
وتعتزم "اي ايه دي اس" تعزيز مواقعها عبر التعاون مع شركاء اميركيين او شراء شركات.
وفي ما يدل على رغبتها هذه نظمت المجموعة مؤخرا في نيويورك منتدى اعلاميا خصص للمستثمرين والمحللين من اميركا الشمالية، وهو الاول من نوعه للمجموعة الاوروبية في الولايات المتحدة.
وتتطلع شركة "تاليس" ايضا نحو الولايات المتحدة حيث تملك فيها فرع "تاليس كوميونيكايشون" الذي يزود مراكز اجهزة اللاسلكي المشفرة للجيش الاميركي. كما انشأت من جهة اخرى اول شركة بين الولايات المتحدة واوروبا في مجال الدفاع مع رايتيون وتدعى "تاليس رايتيون سيستمز" (رادار).
لكن يبدو انه توجد امام مصنعي الاسلحة الاميركيين تسهيلات اكبر للعمل في اوروبا.
واخرها كانت العملية التي يستعد كونسورسيوم اميركي يضم صندوق الاستثمار "كولبرغ كرافيس اند روبرتس" و"جي اف ليمان" لاطلاقها من اجل شراء فرع صناعة توربينات طائرات لشركة "دايملر كرايسلر" في المانيا، "ام تي يو". لكنه يتنافس حول هذا المشروع مع الصندوق البريطاني "داوتي هانسون".
لكن فرضية تولي مستثمرين اميركيين السيطرة على شركة المانية استراتيجية في المجال العسكري لا تروق للحكومة الالمانية.
من جهة اخرى حذرت برلين من انها تعتزم تامين حماية افضل لقطاع التسلح من خلال تشديد القانون المتعلق بهذه المسالة.
وشركة "ام تي يو" هي اول مصنع الماني لتوربينات الطائرات في القطاع المدني والعسكري. وهي تنتمي الى كونسورسيوم اوروبي تديره "اي ايه دي اس" لبناء محركات طائرات "ايرباص" مستقبلا وطائرات النقل العسكري "ايه 400 ام".
وهذه العملية وفي حال تحققت تضاف الى تلك التي اعلن عنها الصيف الماضي والمتعلقة ببيع شركة "فيات افيو" الايطالية (محركات طائرات وصواريخ) لصندوق الاستثمار الاميركي "كارلايل" (70%) ومجموعة الدفاع وصناعة الطيران الايطالية "فينميكانيكا" (30%).
ودرست شركة "سنيكما" الفرنسية ايضا احتمال ابرام تحالف مع "ام تي يو" وعبرت عن اهتمامها في اعادة شراء "فيات افيو" لكنها لم تتمكن من ذلك.
لكن الشركة الفرنسية تبدو اليوم موضع اهتمام اكبر من قبل شريكها الاميركي "جنرال الكتريك". واعلن مدير عام جنرال الكتريك جيفري ايميلت مؤخرا اهتمامه الشديد في خصخصة الشركة الفرنسية قريبا التي تسيطر عليها الدولة باكثر من 97%. وقال مدير "سنيكما" جان بول بيشا انه في حال خصخصة الشركة فان "جنرال الكتريك" ستكون موضع ترحيب.
والشركة الفرنسية هي شريك مناصفة لجنرال الكتريك منذ 1971 في شركة "سي اف ام انترناشيونال" لتجهيز محركات ايرباص وبوينغ.
والملف الاخر يتعلق بشركة "اتش دي دبليو" الالمانية الرائدة عالميا في صناعة الغواصات ذات الدفع الكلاسيكي التي اشتراها صندوق الاستثمار الاميركي "وان اكويتي بارتنر" السنة الماضية وقد يبيعها مجددا الان.
وبين الشراة المحتملين الالمانية "تايسنكروب" والفرنسية "دي سي ان" (ادارة الصناعات البحرية) و"ثالس" والاميركية "نورثروب غرومان".