مصطفى أديب يتنحى عن تشكيل الحكومة في لبنان

رئيس الوزراء اللبناني المكلف يؤكد ان التوافق لم يعد قائما مع تصاعد الخلاف بين حزب الله وحلفائه من جهة وبقية الطيف السياسي فيما يتعلق بالتشكيلة الحكومية وبالتحديد حقيبة المالية.


استقالة اديب ستزيد من تعميق الازمة اللبنانية


الوضع الاقتصادي المنهار غير قادر على تحمل مزيد من الصراع السياسي في لبنان


رؤساء حكومة سابقون في لبنان يأسفون لإفشال جهود تشكيل حكومة أديب


فرنسا تتهم الاحزاب بارتكاب خيانة جماعية عقب استقالة مصطفى اديب

بيروت - أعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب اليوم السبت اعتذاره عن تشكيل الحكومة بعد جهود استمرت قرابة شهر في ظل ضغوط فرنسية على زعماء لبنان للتكاتف حتى تخرج البلاد من أزمتها الطاحنة.
وقال أديب إنه اعتذر عن متابعة تشكيل الحكومة بعدما اجتمع مع الرئيس ميشال عون، وأضاف "تبين لي أن التوافق لم يعد قائما".
وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت الجمعة أن أديب لم يقدم لعون أي صيغة للحكومة التي يقترحها رغم مرور أكثر من 3 أسابيع على تكليفه.

ويشير قرار اديب الى ان الازمة السياسية في لبنان عميقة للغاية مع اصرار حزب الله على مواقفه وسط مخاوف من انعكاس قرار الاستقالة على الوضع الاقتصادي وعلى السلم الاهلي.

وأعرب رؤساء حكومة سابقون في لبنان، نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة وتمام سلام، عن أسفهم "لإفشال" أديب لتشكيل حكومة جديدة.
وقال الرؤساء نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة وتمام سلام ، في بيان صحفي اليوم السبت ، إنه "من المؤسف أن يصار إلى الالتفاف على هذه الفرصة التي اتيحت للبنان ومن ثم إلى إجهاض جميع تلك الجهود".
ورأوا أنه " قد أصبح واضحا أن الأطراف المسيطرة على السلطة لا تزال في حالة إنكار شديد ورفض لإدراك حجم المخاطر الرهيبة التي أصبح يتعرض لها لبنان، وبالتالي هي امتنعت عن تسهيل مهمة، ومساعي الرئيس المكلف مما أدى إلى إفشالها".
وأكّدوا وقوفهم إلى جانب الرئيس أديب" في اعتذاره عن الاستمرار في مهمته التي جرى الإطاحة بها".
واعتبروا أنه مع " تكليف الدكتور مصطفى أديب تشكيل الحكومة الجديدة، لاحت فرصة انقاذ لبنان بتأليف حكومة تبدأ بالعمل على استعادة الثقة ووقف الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي الحاصل".
وأعرب الرؤساء الثلاثة السابقون عن أملهم في أن "يصغي الجميع للضرورات والاحتياجات الوطنية، وأن يدركوا مخاطر التصدع والانهيار بدون حكومة قادرة وفاعلة وغير حزبية".
ودوليا قال مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت إن فرنسا لن تخذل لبنان وذلك بعد إعلان رئيس مصطفى أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة.

وقال المصدر إن اعتذار أديب يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت "خيانة جماعية". وأضاف أن ماكرون سيدلي ببيان في مرحلة لاحقة.

وذكرت الرئاسة اللبنانية في بيان على تويتر بعد لقاء جمع بين عون وأديب بالقصر الرئاسي في بعبدا إن "الرئيس المكلف مصطفى أديب لم يقدم للرئيس عون أي صيغة للحكومة التي يقترحها كما لم يقدم أي تصور لتركيبتها".
وعقب اللقاء الذي تناول "تقييم نتائج الاتصالات الجارية" بشأن تشكيل الحكومة، أوضح أديب في تصريح تلفزيوني مقتضب أنه وضع "الرئيس عون في أجواء المشاورات التي أجراها من أجل تشكيل الحكومة واتفقا على موعد للقاء آخر عند الساعة الحادية عشرة من صباح السبت".
وفي 31 أغسطس/آب الماضي أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون تكليف مصطفى أديب تشكيل حكومة تخلف سابقتها برئاسة حسان دياب التي استقالت في الـ10 من الشهر نفسه بعد ستة أيام من الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت.
ويواجه تشكيل الحكومة عقبات إذ يتمسك بحقيبة المالية الثنائي الشيعي حركة أمل برئاسة نبيه بري رئيس مجلس النواب وجماعة حزب الله حليفة النظام السوري وإيران.

تعنت حزب الله جعل لبنان في مهب الريح
تعنت حزب الله جعل لبنان في مهب الريح

وحقيبة المالية من بين الحقائب شديدة الحساسية ليس للبنانيين فقط بل للجهات الدولية المانحة التي تخشى أن تصل القروض والمنح لحزب الله المصنف على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية والذي أدرجته دول أوروبية أيضا على قوائمها للإرهاب وأنهت الفصل بين الجناح العسكري للحزب والجناح السياسي.
وفي خضم الأزمة الراهنة وتعثر تشكيل الحكومة، كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على وزيرين سابقين مرتبطين بحزب الله واتهمتهما بتوفير الغطاء المالي والسياسي وتسهيل التعاملات للجماعة الشيعية الموالية لإيران. وأحدهما هو عضو حركة أمل علي حسن خليل الذي يتولى حقيبة المالية منذ 2014.
وتفاقمت المشكلات التي يواجهها لبنان بانفجار مدمر وقع في الرابع من أغسطس/آب في مرفأ بيروت.
من جهتها، دعت فرنسا الأربعاء إلى فرض "ضغوط قوية ومتقاربة" من المجتمع الدولي من أجل تشكيل حكومة في لبنان وإخراج البلد من الأزمة الخانقة.
وتمارس فرنسا التي ألقى رئيسها ايمانويل ماكرون بثقله لحل الأزمة، ضغوطا على السياسيين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإنقاذ لبنان من الانهيار.
وأصيب الرئيس الفرنسي بخيبة أمل مع تعثر إعلان التشكيلة الحكومية في الموعد الذي تعهد به ساسة لبنان، لكن قصر الاليزيه قال الأسبوع الماضي إن الفرصة لم تفت بعد، فيما واصل ماكرون اتصالاته بعدد من المسؤولين اللبنانيين من بينهم الرئيس عون.